من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الريح آيات لقوم
يعقلون * ( 5 ) * تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث
بعد الله وآياته يؤمنون * ( 6 ) * ويل لكل أفاك أثيم * ( 7 ) * يسمع
آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره
بعذاب أليم * ( 8 ) * وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم
عذاب مهين * ( 9 ) * من ورائهم جهنم ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا
ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء ولهم عذاب عظيم * ( 10 ) * هذا
هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم * ( 11 ) *
الله الذي سخر لكم البحر لتجرى الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله
ولعلكم تشكرون * ( 12 ) * وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض
جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون * ( 13 ) * قل للذين آمنوا
يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما ) * بما كانوا يكسبون * ( 14 ) *
من عمل صلحا فلنفسه ومن أساء فعليها ثم إلى ربكم ترجعون * ( 15 ) *
ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من
الطيبات وفضلناهم على العالمين * ( 16 ) * وآتيناهم بينات من الأمر
شرح
( من رزق ) مطر لأنه سبب الرزق ( فأحيا به الأرض بعد موتها ) بسببها ( وتصريف الرياح ( 1 ) ) تقلبها في مهابها
وأحوالها ( آيات ( 2 ) لقوم يعقلون تلك ) الآيات المذكورة ( آيات الله ) دلائله ( نتلوها عليك ) متلبسين أو متلبسة
( بالحق فبأي حديث بعد الله وآياته ) أي بعد آيات الله وقدم اسم الله مبالغة كأعجبني زيد وكرمه أو بعد حديث الله
أي القرآن وآياته وحججه ( يؤمنون ( 3 ) ويل لكل أفاك ) كذاب ( أثيم ) كثير الإثم ( يسمع آيات الله ) من القرآن
( تتلى عليه ثم يصر ) على كفره ( مستكبرا كان ) هي المخففة واسمها ضمير الشأن أي كأنه ( لم يسمعها فبشره بعذاب
أليم ) تهكم ( وإذا علم من آياتنا ) أي القرآن ( شيئا اتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين ) ذو إهانة والجمع للمعنى
( من ورائهم جهنم ) قدامهم أو خلفهم أو ما توارى
عنك وراء تقدم أو تأخر ( ولا يغني عنهم ما كسبوا )
من مال وغيره ( شيئا ) من عذاب الله ( ولا ما اتخذوا
من الله أولياء ) من الأصنام ( ولهم عذاب عظيم )
في الشدة ( هذا ) أي القرآن ( هدى ) بالغ في الهداية
( والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز )
أشد العذاب ( أليم ) مؤلم ( الله الذي سخر لكم
البحر لتجري الفلك فيه ) بكم ( بأمره ) بتسخيره
( ولتبتغوا من فضله ) بالتجارة والغوص وغيرهما
( ولعلكم تشكرون ) هذه النعم ( وسخر لكم ما في
السماوات وما في الأرض جميعا ) أي خلقها لانتفاعكم
( منه ) حال أي سخرها كائنة منه ( إن في ذلك لآيات
لقوم يتفكرون ) فيها ( قل للذين آمنوا يغفروا للذين
لا يرجون أيام الله ) لا يتوقعون وقائعه بأعدائه أو
لا يخافونها أي لا تكافئهم على أذاهم ( ليجزي ( 4 )
قوما ) هم المؤمنون أو الكفار ( بما كانوا يكسبون )
من المغفرة أو الإساءة أو كليهما ( من عمل صالحا
فلنفسه ومن أساء فعليها ) إذ لها نفعه وعليها ضرره
( ثم إلى ربكم ترجعون ) فيجازي كلا بعمله ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب ) التوراة ( والحكم ) الحكمة أو فصل
الخصومات ( والنبوة ) إذ كثر فيهم الأنبياء ( ورزقناهم من الطيبات ) اللذائذ المباحة ( وفضلناهم على العالمين ) عالمي
زمانهم ( وآتيناهم بينات من الأمر ) دلالات من أمر الدين أو أمر النبي ونعته . . .
هامش
( 1 ) الريح .
( 2 ) آيات : بكسر التاء منونة .
( 3 ) تؤمنون .
( 4 ) لنجزى .