فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ) * بينهم إن ربك يقضى
بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ( 17 ) * ثم جعلناك على
شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * ( 18 ) * إنهم
لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله
ولى المتقين * ( 19 ) * هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون
* ( 20 ) * أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا
الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون * ( 21 ) * وخلق الله
السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس ) * بما كسبت وهم لا يظلمون
* ( 22 ) * أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه
وقلبه وجعل على بصره غشوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون
* ( 23 ) * وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر
وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون * ( 24 ) * وإذا تتلى عليهم آياتنا
بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين * ( 25 ) *
قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه
ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ( 26 ) * ولله ملك السماوات والأرض
شرح
( فما اختلفوا ) في ذلك الأمر ( إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) حسدا وبغضا ( إن ربك يقضي بينهم ) بحكمه ( يوم القيامة
فيما كانوا فيه يختلفون ) بالمجازاة ( ثم جعلناك على شريعة ) طريقة ( من الأمر ) أمر الدين ( فاتبعها ) اعمل بها ( ولا تتبع
أهواء الذين لا يعلمون ) الحق التابعين لأهوائهم في عبادة الأصنام ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) مما أراد بك ( وإن
الظالمين بعضهم أولياء بعض ) يتناصرون على الباطل ( والله ولي المتقين هذا ) القرآن ( بصائر للناس ) معالم تبصرهم
محجة النجاة ( وهدى ) من الضلال ( ورحمة ) نعمة من الله ( لقوم يوقنون ) بالوعد والوعيد ( أم حسب الذين اجترحوا )
اكتسبوا ( السيئات ) الكفر والمعاصي ( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون )
بئس حكما حكمهم هذا ( وخلق الله السماوات والأرض
بالحق ) ومقتضاه أن لا يساوي الكافر المؤمن
( ولتجزى كل نفس بما كسبت ) عطف على بالحق
لأنه بمعنى العلة أي ليعدل ولتجزى ( وهم لا يظلمون )
في الجزاء ( أفرأيت ) أخبرني ( من اتخذ إلهه هواه
وأضله الله ) خلاه وما اختار ( على علم ) منه بأنه أهل
الخذلان ( وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره
غشاوة ( 1 ) ) فسر في البقرة ( 2 ) ( فمن يهديه من بعد
الله ) بعد أن خلاه وضلاله ( أفلا تذكرون ) تتذكرون
( وقالوا ما هي ) ما الحياة ( إلا حياتنا الدنيا ) التي
نحن فيها ( نموت ونحيا ) تموت الآباء وتحيا الأبناء
أو يموت بعض ويولد بعض آخر ( وما يهلكنا إلا
الدهر ) مرور الزمان ضموا إلى إنكار المعاد إنكار
المبدأ ( وما لهم بذلك ) القول ( من علم ) مستند إلى
حجة ( إن هم إلا يظنون ) يخمنون تخمينا ( وإذا تتلى
عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم ) التي يقابلونها بها
( إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) سمي
حجة على زعمهم فإن عدم حصول الشئ حالا لا يستلزم
امتناعه مطلقا ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم ) أحياء ( إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) لثبوته بالحجة ( ولكن أكثر
الناس لا يعلمون ) لتركهم النظر ( ولله ملك السماوات والأرض ) فهو القادر على ما يريد . . .
هامش
( 1 ) غشوة : بفتح فسكون ففتح وتنوين اخره بالفتح .
( 2 ) انظر الآية 7 منها .