تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا ) * بينهم إن ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون * ( 17 ) * ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون * ( 18 ) * إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولى المتقين * ( 19 ) * هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون * ( 20 ) * أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون * ( 21 ) * وخلق الله السماوات والأرض بالحق ولتجزى كل نفس ) * بما كسبت وهم لا يظلمون * ( 22 ) * أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون * ( 23 ) * وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إن هم إلا يظنون * ( 24 ) * وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين * ( 25 ) * قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ( 26 ) * ولله ملك السماوات والأرض
شرح
( فما اختلفوا ) في ذلك الأمر ( إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ) حسدا وبغضا ( إن ربك يقضي بينهم ) بحكمه ( يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) بالمجازاة ( ثم جعلناك على شريعة ) طريقة ( من الأمر ) أمر الدين ( فاتبعها ) اعمل بها ( ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ) الحق التابعين لأهوائهم في عبادة الأصنام ( إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ) مما أراد بك ( وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض ) يتناصرون على الباطل ( والله ولي المتقين هذا ) القرآن ( بصائر للناس ) معالم تبصرهم محجة النجاة ( وهدى ) من الضلال ( ورحمة ) نعمة من الله ( لقوم يوقنون ) بالوعد والوعيد ( أم حسب الذين اجترحوا ) اكتسبوا ( السيئات ) الكفر والمعاصي ( أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ) بئس حكما حكمهم هذا ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ) ومقتضاه أن لا يساوي الكافر المؤمن ( ولتجزى كل نفس بما كسبت ) عطف على بالحق لأنه بمعنى العلة أي ليعدل ولتجزى ( وهم لا يظلمون ) في الجزاء ( أفرأيت ) أخبرني ( من اتخذ إلهه هواه وأضله الله ) خلاه وما اختار ( على علم ) منه بأنه أهل الخذلان ( وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة ( 1 ) ) فسر في البقرة ( 2 ) ( فمن يهديه من بعد الله ) بعد أن خلاه وضلاله ( أفلا تذكرون ) تتذكرون ( وقالوا ما هي ) ما الحياة ( إلا حياتنا الدنيا ) التي نحن فيها ( نموت ونحيا ) تموت الآباء وتحيا الأبناء أو يموت بعض ويولد بعض آخر ( وما يهلكنا إلا الدهر ) مرور الزمان ضموا إلى إنكار المعاد إنكار المبدأ ( وما لهم بذلك ) القول ( من علم ) مستند إلى حجة ( إن هم إلا يظنون ) يخمنون تخمينا ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ما كان حجتهم ) التي يقابلونها بها ( إلا أن قالوا ائتوا بآبائنا إن كنتم صادقين ) سمي حجة على زعمهم فإن عدم حصول الشئ حالا لا يستلزم امتناعه مطلقا ( قل الله يحييكم ثم يميتكم ثم يجمعكم ) أحياء ( إلى يوم القيامة لا ريب فيه ) لثبوته بالحجة ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لتركهم النظر ( ولله ملك السماوات والأرض ) فهو القادر على ما يريد . . .
هامش
( 1 ) غشوة : بفتح فسكون ففتح وتنوين اخره بالفتح . ( 2 ) انظر الآية 7 منها .