ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم
يرجعون * ( 27 ) * فلو لا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة ) *
بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون * ( 28 ) * وإذ صرفنا
إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا
فلما قضى ولوا إلى قومهم منذرين * ( 29 ) * قالوا يقومنا إنا سمعنا
كتبا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدى إلى الحق
وإلى طريق مستقيم * ( 30 ) * يقومنا أجيبوا داعى الله وآمنوا به يغفر لكم
من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ( 31 ) * ومن لا يجب داعى الله فليس
بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال
مبين * ( 32 ) * أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي
بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شئ قدير * ( 33 ) * ويوم
يعرض الذين كفروا على النار أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال
فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون * ( 34 ) * فاصبر كما صبر أولوا العزم
من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا
إلا ساعة من نهار بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون * ( 35 ) *
شرح
( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى ( 1 ) ) أي أهلها كعاد وثمود وقوم لوط ( وصرفنا الآيات ) كررناها ( لعلهم
يرجعون ) عن كفرهم ( فلو لا ) فهلا ( نصرهم ) منعهم من العذاب ( الذين اتخذوا من دون الله قربانا ) متقربا بهم
إلى الله ( آلهة ) بدل منه أو مفعول ثاني وقربانا حال ( بل ضلوا ) غابوا ( عنهم ) عند نزول العذاب ( وذلك ) الاتخاذ
( إفكهم ) كذبهم ( وما كانوا يفترون ) وافترائهم على الله ( وإذ صرفنا ) أملنا ( إليك نفرا من الجن ) جن نصيبين
أو نينوى ، والنفر دون العشرة ( يستمعون القرآن فلما حضروه ) أي القرآن أو النبي وهو ببطن نخلة يصلي الفجر
( قالوا ) قال بعضهم لبعض ( أنصتوا ) لاستماعه ( فلما قضى ) فرغ من قراءته ( ولوا ) انصرفوا ( إلى قومهم منذرين )
إياهم بما سمعوا ( قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل
من بعد موسى ) لعلهم كانوا يهودا أو لم يسمعوا بأمر
عيسى ( مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق ) الإسلام
( وإلى طريق مستقيم ) شرائعه ( يا قومنا أجيبوا داعي
الله ) محمدا إلى الإيمان ( وآمنوا به يغفر لكم ) الله
( من ذنوبكم ) بعضها إذ منها المظالم ولا تغفر إلا برضا
أهلها ( ويجركم من عذاب أليم ) يمنعكم منه ( ومن
لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) إذ لا يفوته
هارب ( وليس له من دونه أولياء ) يمنعونه منه
( أولئك في ضلال مبين أولم يروا ) يعلموا منكرو
البعث ( أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم
يعي ) لم يتعب ( بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى
بلى ( 3 ) ) هو قادر عليه ( إنه على كل شئ قدير )
ومنه إحياء الموتى ( ويوم يعرض الذين كفروا على
النار ) ويقال لهم ( أليس هذا ) العذاب ( بالحق قالوا
بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون )
بكفركم ( فاصبر ) على أذى قومك ( كما صبر أولوا
العزم ) ذو الجد والثبات ( من الرسل ) وهم نوح
وإبراهيم وموسى وعيسى فختموا بمحمد ( ولا تستعجل لهم ) لقومك العذاب فإنه مصيبهم لا محالة ( كأنهم يوم يرون
ما يوعدون ) من العذاب في الآخرة ( لم يلبثوا ) في الدنيا في ظنهم ( إلا ساعة من نهار ) لهول ما عاينوا ( بلاغ ) أي هذا
الذي وعظتم به كفاية أو تبليغ من الله إليكم ( فهل يهلك إلا الله إليكم ( فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ) الخارجون عن أمر الله . . .
هامش
( 1 ) القرى : بكسر الراء بعدها ياء .
( 2 ) القران .
( 3 ) الموتى بلى : بكسر التاء وبكسر اللام .