ومن آياته خلق السماوات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو
على جمعهم إذا يشاء قدير * ( 29 ) * وما أصابكم من مصيبة فبما
كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير * ( 30 ) * وما أنتم بمعجزين في الأرض
وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * ( 31 ) * ومن آياته الجوار في
البحر كالأعلم * ( 32 ) * إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره
إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * ( 33 ) * أو يوبقهن بما كسبوا
ويعف عن كثير * ( 34 ) * ويعلم الذين يجدلون في آياتنا ما لهم
من محيص * ( 35 ) * فما أوتيتم من شئ فمتع الحياة الدنيا وما عند
الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * ( 36 ) * والذين
يجتنبون كبئر الاثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون * ( 37 ) *
والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم
ومما رزقناهم ينفقون * ( 38 ) * والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون
* ( 39 ) * وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه
لا يحب الظالمين * ( 40 ) * ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم
من سبيل * ( 41 ) * إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون
شرح
ومن آياته ) على وجوده وقدرته وحكمته ( خلق السماوات والأرض وما بث ) وخلق ما نشر ( فيهما من دابة وهو
على جمعهم ) حشرهم ( إذا يشاء قدير ) في أي وقت شاء لا يتعذر عليه ( وما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم )
فبسبب ذنوبكم ( ويعفو عن كثير ) منها فلا يعجل عقوبة رحمته واستدراجا وما أصاب غير المذنبين فلتعريضهم للأجر
( وما أنتم بمعجزين ) بفائتين الله هربا ( في الأرض وما لكم من دون الله من ولي ) يمنعكم من عذابه ( ولا نصير )
يدفعه عنكم ( ومن آياته الجوار ( 1 ) ) السفن الجارية ( في البحر كالأعلام ) كالجبال ( إن يشأ يسكن الريح ) وقرئ
الرياح ( فيظللن رواكد ) واقفة ( على ظهره ) ظهر البحر ( إن في ذلك لآية لكل صبار ) على البلاء ( شكور ) للنعم
( أو يوبقهن ) أو إن يشأ يهلكهن بأهلهن بقصوف
الريح ( بما كسبوا ) من الذنوب ( ويعف ) بالجزم
( عن كثير ) منهم ( ويعلم ( 2 ) الذين يجادلون في آياتنا
ما لهم من محيص ) مهرب من العذاب ( فما أوتيتم
من شئ فمتاع الحياة الدنيا ) تمتعون به زمن حياتكم
( وما عند الله ) من الثواب ( خير وأبقى ) إذ لا ينقص
ولا ينقطع ( للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) في
أمورهم ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش
وإذا ما غضبوا هم يغفرون والذين استجابوا لربهم )
أجابوه إلى ما دعاهم إليه من الإيمان ( وأقاموا الصلاة
وأمرهم شورى ) أي ذو تشاور ( بينهم ) لا يقدمون
عليه حتى يتشاوروا فيه ( ومما رزقناهم ينفقون ) في
طاعة الله ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون )
بلا تعد لحدود الله ولا ينافي وصفهم بالغفران
لاختلاف المحل إذ العفو إنما يحسن عن العاجز لا الباغي
المتغلب والانتصار بالعكس ( وجزاء سيئة سيئة
مثلها ) سمي الجزاء سيئة للازدواج ( فمن عفا ) عن
حقه ( وأصلح ) بينه وبين خصمه ( فأجره على الله )
وهو خير له من انتصاره ( إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه ) بعد أن ظلم ( فأولئك ما عليهم من سبيل )
مؤاخذة ( إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون . . .
هامش
( 1 ) الجواري .
( 2 ) يعلم : بضم اخره .