والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون
* ( 12 ) * لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه
وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * ( 13 ) * وإنا إلى
ربنا لمنقلبون * ( 14 ) * وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور
مبين * ( 15 ) * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين * ( 16 ) * وإذا بشر
أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * ( 17 ) *
أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين * ( 18 ) * وجعلوا
الملائكة الذين هم عبد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب
شهدتهم ويسلون * ( 19 ) * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم
بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * ( 20 ) * أم آتيناهم كتبا من قبله فهم به
مستمسكون * ( 21 ) * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم
مهتدون * ( 22 ) * وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال
مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * ( 23 ) *
قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا
بما أرسلتم به كافرون * ( 24 ) * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان
شرح
( والذي خلق الأزواج ) الأصناف ( كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا ( 1 ) ) لتستقروا ( على
ظهوره ) الهاء لما والجمع للمعنى ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) مقرين بها شاكرين عليها ( وتقولوا
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) مطيقين مقاومين له في القوة ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) راجعون
( وجعلوا له ) مع إقرارهم بأنه خلق الخلق ( من عباده جزءا ( 2 ) ) ولدا إذ قالوا : الملائكة بنات الله لأن الولد جزء
الوالد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة بضعة مني يؤذيني من يؤذيها ( إن الإنسان لكفور مبين ) ظاهر الكفر
أو الكفران بنسبة الولد إليه ( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) أي بمعنى بل وهمزة الإنكار لحالهم إذ لم يكتفوا
بجعلهم له ولدا حتى جعلوا ذلك الولد أخس مما أصفاهم
به وأكره شئ إليهم بدليل ( وإذا بشر أحدهم بما
ضرب للرحمن مثلا ) بالجنس الذي جعله شبها أي إذا
بشر بالأنثى ( ظل ) صار ( وجهه مسودا ) لما يلحقه
من الغم ( وهو كظيم ) ممتلئ كربا ( أومن ) إنكار
أي أو جعلوا له من ( ينشأ ( 3 ) ) يتربى ( في الحلية )
الزينة ( وهو في الخصام ) في المخاصمة ( غير مبين )
للحجة لضعف عقله يعني الإناث ( وجعلوا الملائكة
الذين هم عباد الرحمن إناثا ) بتسميتهم بنات الله
( أشهدوا ( 4 ) ) أحضروا ( خلقهم ) فرأوهم إناثا
( ستكتب شهادتهم ) بأنهم إناث ( ويسألون ) عنها
يوم القيامة ( وقالوا لو شاء الرحمن ) أن لا نعبد
الملائكة ( ما عبدناهم ) فإنما عبدناهم بمشيئته كأنهم
كانوا جبرية أو أشعرية ( ما لهم بذلك ) المقول
( من علم ) مستند إلى حجة ( إن هم إلا يخرصون )
يكذبون فيه ( أم آتيناهم كتابا من قبله ) قبل القرآن
أو الرسول ( فهم به مستمسكون ) أي ليس الأمر
هكذا ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ) ملة تؤم
أي تقصد ( وإنا ) سالكون ( على آثارهم مهتدون ) بهم أي لا مستند لهم إلا التقليد ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك
في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) متنعموها ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) فلا تغتم لضلال
قومك ( قال ( 5 ) أولو ) أي أتتبعون آبائكم ولو ( جئتكم ( 6 ) بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم ) من الدين ( قالوا إنا بما
أرسلتم به كافرون ) ولا ننظر فيه وإن كان أهدى ( فانتقمنا منهم ) بإهلاكهم ( فانظر كيف كان . . .
هامش
( 1 ) لتستووا : بالإشباع
( 2 ) جزءا : بضم الجيم والزاي . جزا : بضم الجيم وتشديد الزاي بالفتح منونا .
( 3 ) ينشئوا : باثبات الواو والألف .
( 4 ) أأشهدوا : بهمزتين أولهما مفتوحة وثانيهما مضمومة وبالادخال والتسهيل .
( 5 ) قل .
( 6 ) جناكم : بكسر أوله .