تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون * ( 12 ) * لتستوا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * ( 13 ) * وإنا إلى ربنا لمنقلبون * ( 14 ) * وجعلوا له من عباده جزءا إن الانسان لكفور مبين * ( 15 ) * أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين * ( 16 ) * وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم * ( 17 ) * أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين * ( 18 ) * وجعلوا الملائكة الذين هم عبد الرحمن إناثا أشهدوا خلقهم ستكتب شهدتهم ويسلون * ( 19 ) * وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون * ( 20 ) * أم آتيناهم كتبا من قبله فهم به مستمسكون * ( 21 ) * بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون * ( 22 ) * وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * ( 23 ) * قل أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * ( 24 ) * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان
شرح
( والذي خلق الأزواج ) الأصناف ( كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا ( 1 ) ) لتستقروا ( على ظهوره ) الهاء لما والجمع للمعنى ( ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) مقرين بها شاكرين عليها ( وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) مطيقين مقاومين له في القوة ( وإنا إلى ربنا لمنقلبون ) راجعون ( وجعلوا له ) مع إقرارهم بأنه خلق الخلق ( من عباده جزءا ( 2 ) ) ولدا إذ قالوا : الملائكة بنات الله لأن الولد جزء الوالد قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة بضعة مني يؤذيني من يؤذيها ( إن الإنسان لكفور مبين ) ظاهر الكفر أو الكفران بنسبة الولد إليه ( أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين ) أي بمعنى بل وهمزة الإنكار لحالهم إذ لم يكتفوا بجعلهم له ولدا حتى جعلوا ذلك الولد أخس مما أصفاهم به وأكره شئ إليهم بدليل ( وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا ) بالجنس الذي جعله شبها أي إذا بشر بالأنثى ( ظل ) صار ( وجهه مسودا ) لما يلحقه من الغم ( وهو كظيم ) ممتلئ كربا ( أومن ) إنكار أي أو جعلوا له من ( ينشأ ( 3 ) ) يتربى ( في الحلية ) الزينة ( وهو في الخصام ) في المخاصمة ( غير مبين ) للحجة لضعف عقله يعني الإناث ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا ) بتسميتهم بنات الله ( أشهدوا ( 4 ) ) أحضروا ( خلقهم ) فرأوهم إناثا ( ستكتب شهادتهم ) بأنهم إناث ( ويسألون ) عنها يوم القيامة ( وقالوا لو شاء الرحمن ) أن لا نعبد الملائكة ( ما عبدناهم ) فإنما عبدناهم بمشيئته كأنهم كانوا جبرية أو أشعرية ( ما لهم بذلك ) المقول ( من علم ) مستند إلى حجة ( إن هم إلا يخرصون ) يكذبون فيه ( أم آتيناهم كتابا من قبله ) قبل القرآن أو الرسول ( فهم به مستمسكون ) أي ليس الأمر هكذا ( بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة ) ملة تؤم أي تقصد ( وإنا ) سالكون ( على آثارهم مهتدون ) بهم أي لا مستند لهم إلا التقليد ( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) متنعموها ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) فلا تغتم لضلال قومك ( قال ( 5 ) أولو ) أي أتتبعون آبائكم ولو ( جئتكم ( 6 ) بأهدى مما وجدتم عليه آبائكم ) من الدين ( قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) ولا ننظر فيه وإن كان أهدى ( فانتقمنا منهم ) بإهلاكهم ( فانظر كيف كان . . .
هامش
( 1 ) لتستووا : بالإشباع ( 2 ) جزءا : بضم الجيم والزاي . جزا : بضم الجيم وتشديد الزاي بالفتح منونا . ( 3 ) ينشئوا : باثبات الواو والألف . ( 4 ) أأشهدوا : بهمزتين أولهما مفتوحة وثانيهما مضمومة وبالادخال والتسهيل . ( 5 ) قل . ( 6 ) جناكم : بكسر أوله .