الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب * ( 20 ) * أم لهم شركاء
شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضى
بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم * ( 21 ) * ترى الظالمين مشفقين
مما كسبوا وهو واقع ) * بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في
روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير
* ( 22 ) * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات
قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة
نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور * ( 23 ) * أم يقولون افترى على الله
كذبا فإن يشأ الله يختم على قلبك ويمح الله الباطل ويحق الحق
بكلمته إنه عليم ) * بذات الصدور * ( 24 ) * وهو الذي يقبل التوبة عن
عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ( 25 ) * ويستجيب الذين
آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم
عذاب شديد * ( 26 ) * ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن
ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير ) * بصير * ( 27 ) * وهو الذي ينزل
الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد * ( 28 ) *
شرح
الدنيا نؤته منها ) ما قسمنا له ( وما له في الآخرة من نصيب ) إذ الأعمال بالنيات ( أم ) بل ( لهم ) والهمزة للتوبيخ
( شركاء ) وهم شياطينهم ( شرعوا لهم من الدين ) الباطل ( ما لم يأذن به الله ) كالشرك ونفي البعث ( ولولا كلمة
الفصل ) الوعد بتأخير الفصل إلى القيامة ( لقضي بينهم ) وبين المؤمنين بإهلاكهم في الدنيا ( وإن الظالمين لهم عذاب
أليم ) في الآخرة ( ترى الظالمين ) يوم القيامة ( مشفقين ) خائفين ( مما كسبوا ) من الجرائم ( وهو ) أي وباله ( واقع
بهم ) لا محالة ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ) في متنزهاتها ( لهم ما يشاؤن ) يتمنونه ( عند ربهم
ذلك ) الثواب ( هو الفضل الكبير ذلك ) الثواب والتبشير ( الذي يبشر ( 1 ) الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
أي يبشرهم به حذف الجار والعائد ( قل لا أسألكم
عليه ) على تبليغ الرسالة ( أجرا إلا المودة ) كائنة
( في القربى ومن يقترف ) يكتسب ( حسنة ) روي
أنها مودة آل الرسول ( نزد له فيها حسنا ) بتضعيف
ثوابها ( إن الله غفور ) للسيئات ( شكور ) للحسنات
( أم ) بل ( يقولون افترى على الله كذبا ) بالقرآن
أو بدعوى الرسالة ( فإن يشأ الله يختم على قلبك )
ينسيك القرآن فكيف تقدر أن تفتري عليه أو يربط
على قلبك بالصبر على أذاهم ( ويمح ( 2 ) الله الباطل ويحق
الحق ) يثبته ( بكلماته ) يوحيه ( إنه عليم بذات
الصدور ) بضمائر القلوب ( وهو الذي يقبل التوبة
عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) بالتاء
والياء ( ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات )
أي يستجيب الله لهم بإعطائهم ما سألوا وإثابتهم على
طاعتهم ( ويزيدهم من فضله ) على ما فعلوا واستحقوا
بالطاعة أو بالاستجابة ( والكافرون لهم عذاب شديد )
استحقوه بكفرهم ( ولو بسط الله الرزق لعباده )
جميعهم ( لبغوا في الأرض ) لبطروا وتجبروا وظلم
بعضهم بعضا ( ولكن ينزل ) بالتشديد والتخفيف ( بقدر ) بتقدير ( ما يشاء ) بحسب مصالحهم ( إنه بعباده خبير
بصير وهو الذي ينزل ( 3 ) الغيث ) المطر النافع ( من بعد ما قنطوا ) يئسوا منه ( وينشر رحمته وهو الولي الحميد . . .
هامش
( 1 ) يبشر : بفتح فسكون فضو .
( 2 ) تمح .
( 3 ) ينزل : بضم فسكون فكسر مخففا .