تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
رحمة ربك العزيز الوهاب * ( 9 ) * أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب * ( 10 ) * جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب * ( 11 ) * كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * ( 12 ) * وثمود وقوم لوط وأصحاب ليكة أولئك الأحزاب * ( 13 ) * إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب * ( 14 ) * وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق * ( 15 ) * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * ( 16 ) * اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب * ( 17 ) * إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق * ( 18 ) * والطير محشورة كل له أواب * ( 19 ) * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب * ( 20 ) * وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * ( 21 ) * إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * ( 22 ) * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب * ( 23 ) * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا
شرح
رحمة ربك ) التي من جملتها النبوة ( العزيز ) الغالب ( الوهاب ) ما يشاء لمن يشاء فيخصون بها من شاؤوا ( أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا ) أي إن زعموا ذلك فليصعدوا ( في الأسباب ) في المعارج الموصلة إلى السماء فيأتوا بالوحي إلى من اختاروا ( جند ما ) هم جند حقير فما مزيدة للتحقير ( هنالك ) يوم بدر أو الخندق أو الفتح ( مهزوم ) عما قريب ( من الأحزاب ) من جملة الكفار المتحزبين على الرسل وأنت غالبهم فلا تبال ( كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ) ذوي الجموع الكثيرة المقوية لملكه كما يقوي الوتد الشئ أو ذو الملك الثابت وقيل كان نبذ أربعة أوتاد لمن يعذبه ويشد إليها يديه ورجليه ( وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ( 1 ) ) الغيضة وهم قوم شعيب ( أولئك الأحزاب ) المتحزبون على الرسل ( إن كل ) منهم ( إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 2 ) ) فوجب لذلك عقابي لهم ( وما ينظر هؤلاء ( 3 ) ) أي قومك أو الأحزاب المذكورون ( إلا صيحة ) نفخة ( واحدة ما لها من فواق ( 4 ) ) توقف مقدار فواق وهو ما بين الحلبتين أو رجوع لأن الواحدة تكفي أمرهم ( وقالوا ) مستهزئين ( ربنا عجل لنا قطنا ) قسطنا من العذاب الموعود أو الجنة ( قبل يوم الحساب ) فقال تعالى ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ) فقد ابتلي أيضا ( ذا الأيد ) القوة في العبادة يقوم نصف الليل ويصوم يوما ويفطر يوما ( إنه أواب ) رجاع إلى مرضاة الله ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن ) بتسبيحه ( بالعشي والإشراق ) الرواح والصباح ( والطير محشورة ) مجموعة عليه تسبح معه ( كل ) من الجبال والطير ( له أواب ) رجاع إلى طاعته والتسبيح معه ( وشددنا ملكه ) قويناه بإلهيته والجنود كان يحرس محرابه كل ليلة ثلاثون ألف رجل ( وآتيناه الحكمة ) النبوة والإصابة في الأمور ( وفصل الخطاب ) الكلام البين الدال على المقصود بلا التباس أو القضاء بالبينة واليمين أو قيل أما بعد وهو أول من تكلم بها ( وهل أتاك نبأ الخصم ) ألم يأتك وقد أتاك الآن فتنبه له ( إذ تسوروا المحراب ) صعدوا سور الغرفة ( إذ دخلوا على داود ففزع منهم ) لدخولهم عليه في يوم احتجابه بلا إذن من غير الباب ( قالوا لا تخف خصمان ) نحن فريقان متخاصمان ( بغى ) تعدى ( بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) تجر في الحكم ( واهدنا إلى سواء الصراط ) وسطه أي العدل ( إن هذا أخي ) في الدين أو الخلطة ( له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) وهو تمثيل أي له نساء كثير ولي امرأة واحدة ( فقال أكفلنيها ) وعسر اجعلني كافلها أي ملكنيها ( وعزني في الخطاب ) غلبني في الحجاج ( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ) الشركاء ( ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا
هامش
( 1 ) ليسكة بحذف الألف قبل اللام المفتوحة وبعدها وفتح التاء المربوطة كما في الآية 176 : 26 سورة الشعراء . ( 2 ) عقابي . ( 3 ) هؤلاى : بكسر الياء . ( 4 ) فواق : بضم أوله وكسر آخره .