رحمة ربك العزيز الوهاب * ( 9 ) * أم لهم ملك السماوات والأرض وما
بينهما فليرتقوا في الأسباب * ( 10 ) * جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب * ( 11 ) * كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد * ( 12 ) * وثمود
وقوم لوط وأصحاب ليكة أولئك الأحزاب * ( 13 ) * إن كل إلا كذب
الرسل فحق عقاب * ( 14 ) * وما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها
من فواق * ( 15 ) * وقالوا ربنا عجل لنا قطنا قبل يوم الحساب * ( 16 ) * اصبر
على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب * ( 17 ) * إنا
سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق * ( 18 ) * والطير محشورة
كل له أواب * ( 19 ) * وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل
الخطاب * ( 20 ) * وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * ( 21 ) *
إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا
على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط
* ( 22 ) * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولى نعجة واحدة فقال أكفلنيها
وعزني في الخطاب * ( 23 ) * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن
كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا
شرح
رحمة ربك ) التي من جملتها النبوة ( العزيز ) الغالب ( الوهاب ) ما يشاء لمن يشاء فيخصون بها من شاؤوا ( أم لهم ملك
السماوات والأرض وما بينهما فليرتقوا ) أي إن زعموا ذلك فليصعدوا ( في الأسباب ) في المعارج الموصلة إلى السماء
فيأتوا بالوحي إلى من اختاروا ( جند ما ) هم جند حقير فما مزيدة للتحقير ( هنالك ) يوم بدر أو الخندق أو الفتح
( مهزوم ) عما قريب ( من الأحزاب ) من جملة الكفار المتحزبين على الرسل وأنت غالبهم فلا تبال ( كذبت قبلهم
قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد ) ذوي الجموع الكثيرة المقوية لملكه كما يقوي الوتد الشئ أو ذو الملك الثابت
وقيل كان نبذ أربعة أوتاد لمن يعذبه ويشد إليها يديه ورجليه ( وثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة ( 1 ) ) الغيضة وهم
قوم شعيب ( أولئك الأحزاب ) المتحزبون على الرسل
( إن كل ) منهم ( إلا كذب الرسل فحق عقاب ( 2 ) )
فوجب لذلك عقابي لهم ( وما ينظر هؤلاء ( 3 ) ) أي
قومك أو الأحزاب المذكورون ( إلا صيحة ) نفخة
( واحدة ما لها من فواق ( 4 ) ) توقف مقدار فواق
وهو ما بين الحلبتين أو رجوع لأن الواحدة تكفي
أمرهم ( وقالوا ) مستهزئين ( ربنا عجل لنا قطنا )
قسطنا من العذاب الموعود أو الجنة ( قبل يوم الحساب )
فقال تعالى ( اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود )
فقد ابتلي أيضا ( ذا الأيد ) القوة في العبادة يقوم نصف
الليل ويصوم يوما ويفطر يوما ( إنه أواب ) رجاع
إلى مرضاة الله ( إنا سخرنا الجبال معه يسبحن )
بتسبيحه ( بالعشي والإشراق ) الرواح والصباح
( والطير محشورة ) مجموعة عليه تسبح معه ( كل )
من الجبال والطير ( له أواب ) رجاع إلى طاعته والتسبيح
معه ( وشددنا ملكه ) قويناه بإلهيته والجنود كان
يحرس محرابه كل ليلة ثلاثون ألف رجل ( وآتيناه
الحكمة ) النبوة والإصابة في الأمور ( وفصل الخطاب )
الكلام البين الدال على المقصود بلا التباس أو القضاء بالبينة واليمين أو قيل أما بعد وهو أول من تكلم بها ( وهل
أتاك نبأ الخصم ) ألم يأتك وقد أتاك الآن فتنبه له ( إذ تسوروا المحراب ) صعدوا سور الغرفة ( إذ دخلوا على داود
ففزع منهم ) لدخولهم عليه في يوم احتجابه بلا إذن من غير الباب ( قالوا لا تخف خصمان ) نحن فريقان متخاصمان
( بغى ) تعدى ( بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط ) تجر في الحكم ( واهدنا إلى سواء الصراط ) وسطه
أي العدل ( إن هذا أخي ) في الدين أو الخلطة ( له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة ) وهو تمثيل أي له نساء
كثير ولي امرأة واحدة ( فقال أكفلنيها ) وعسر اجعلني كافلها أي ملكنيها ( وعزني في الخطاب ) غلبني في الحجاج
( قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ) الشركاء ( ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا
هامش
( 1 ) ليسكة بحذف الألف قبل اللام المفتوحة وبعدها وفتح التاء المربوطة كما في الآية 176 : 26 سورة الشعراء .
( 2 ) عقابي .
( 3 ) هؤلاى : بكسر الياء .
( 4 ) فواق : بضم أوله وكسر آخره .