وآخرين مقرنين في الأصفاد * ( 38 ) * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك
بغير حساب * ( 39 ) * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب * ( 40 ) * واذكر
عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب وعذاب * ( 41 ) *
اركض برجلك هذا مغتسل ) * بارد وشراب * ( 42 ) * ووهبنا له أهله
ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب * ( 43 ) * وخذ بيدك
ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدنه صابرا نعم العبد إنه
أواب * ( 44 ) * واذكر عبدنا إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي
والأبصار * ( 45 ) * إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار * ( 46 ) * وإنهم
عندنا لمن المصطفين الأخيار * ( 47 ) * واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل
وكل من الأخيار * ( 48 ) * هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب * ( 49 ) *
جنات عدن مفتحة لهم الأبواب * ( 50 ) * متكئين فيها يدعون فيها
بفاكهة كثيرة وشراب * ( 51 ) * ، وعندهم قاصرات الطرف أتراب * ( 52 ) * هذا
ما توعدون ليوم الحساب * ( 53 ) * إن هذا لرزقنا ما له من نفاد * ( 54 ) *
هذا وإن للطاغين لشر مآب * ( 55 ) * جهنم يصلونها فبئس المهاد * ( 56 ) *
هذا فليذوقوه حميم وغساق * ( 57 ) * وآخر من شكله أزواج * ( 58 ) *
شرح
( وآخرين مقرنين ) بعضهم على بعض ( في الأصفاد ) جمع صفد وهو القيد والوثاق ( هذا عطاؤنا ) أي قلنا له هذا
الذي أعطيناك من الملك والتسليط ( فامنن أو أمسك ) أعط من شئت وامنع من شئت ( بغير حساب ) ولا حرج
عليك ( وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب ) في الجنة مع ما له من الملك في الدنيا ( واذكر عبدنا أيوب ) من ولد عيص
بن إسحاق وزوجه ليا بنت يعقوب أو رحمة بنت أفرائيم بن يوسف ( إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب ( 1 ) )
بتعب ( وعذاب ) ألم ( اركض ) أي قيل له اضرب ( برجلك ) الأرض فضربها فنبعت عين فقيل ( هذا مغتسل )
ما تغتسل به ( بارد وشراب ) تشرب منه فاغتسل واشرب فبرأ ظاهره وباطنه ( ووهبنا له أهله ومثلهم معهم ) بأن
ولد له ضعف ما هلك أو أحياهم ولد له مثلهم ( رحمة
منا وذكرى ) عظة ( لأولى الألباب ) ليصبروا كما
صبر ( وخذ بيدك ضغثا ) حزمة من حشيش ونحوه
( فاضرب به ) زوجتك ضربة واحدة وكان قد حلف
أن يضربها مائة جلدة لإبطائها عليه أو لقول أنكره
( ولا تحنث ) بترك ضربها حلل الله يمينه بذلك
( إنا وجدناه صابرا ) على البلاء ( نعم العبد ) أيوب
( إنه أواب ) إلى الله بالانقطاع إليه ( واذكر عبادنا ( 2 )
إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي ) القوة في
الطاعة ( والأبصار ) البصيرة في الدين أو أولو العلم
والعمل لأن أكثر الأعمال باليد وأقوى مبادئ
المعرفة البصر ( إنا أخلصناهم بخالصة ) جعلناهم
خالصين لنا بسبب خصلة خالصة لا شوب فيها هي
( ذكرى الدار ) تذكرهم للدار الحقيقية وهي الآخرة
والعمل لها ( وإنهم عندنا لمن المصطفين ) المختارين
( الأخيار واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل ) عن
الباقر ( عليه السلام ) أنه نبي مرسل سمي به لتكفله بصيام
نهاره وقيام ليله والقول بالحق فوفى به ( وكل ) أي
كلهم ( من الأخيار هذا ) المذكور من أحوالهم ( ذكر ) شرف لهم أو نوع من الذكر ( وإن للمتقين لحسن مآب )
مرجع في الآخرة ( جنات عدن مفتحة لهم الأبواب ) لا يقفون حتى تفتح ( متكئين فيها يدعون فيها بفاكهة كثيرة
وشراب ) أي يتحكمون في ثمارها وشرابها فإذا قالوا لشئ منها أقبل حصل عندهم ( وعندهم قاصرات الطرف ) على
أزواجهن ( أتراب ) جمع ترب وهو اللدة أي لدات أو قرينات لهم في السن ( هذا ) المذكور ( ما توعدون ليوم
الحساب ) لأجله ( إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ) انقطاع ( هذا ) أي الأمر هذا أو خذ هذا أو هذا للمؤمنين ( وإن
للطاغين لشر مآب جهنم يصلونها ) يدخلونها ( فبئس المهاد ) الفراش الممهد هي ( هذا ) أي العذاب هذا أو مفعول فعل
يفسره ( فليذوقوه ) أو مبتدأ خبره ( حميم ) ماء شديد الحرارة ( وغساق ) ما يغسق أي يسيل من صديد أهل النار
( وآخر ( 4 ) ) ومذوق آخر ( من شكله ) من مثل الحميم والغساق في الشدة ( أزواج ) أنواع . . .
هامش
( 1 ) إذ نادى ربه أنى مسني الشيطان بنصب : بضم النون والصاد . بنصب : بفتح النون والصاد .
( 2 ) عبدنا .
( 3 ) يوعدون .
( 4 ) أخر : بضم الهمزة .