من نصرين * ( 29 ) * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس
عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا
يعلمون * ( 30 ) * ، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من
المشركين * ( 31 ) * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم
فرحون * ( 32 ) * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم
منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ( 33 ) * ليكفروا بما آتيناهم
فتمتعوا فسوف تعلمون * ( 34 ) * أم أنزلنا عليهم سلطنا فهو يتكلم بما
كانوا به يشركون * ( 35 ) * وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم
سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون * ( 36 ) * أولم يروا أن الله يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * ( 37 ) * فات ذا
القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون
وجه الله وأولئك هم المفلحون * ( 38 ) * وما آتيتم من ربا ليربوا في
أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه
الله فأولئك هم المضعفون * ( 39 ) * الله الذي خلقكم ثم رزقكم
ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذالكم من شئ
شرح
من ناصرين ) مانعين مما استوجبوا من الخذلان ( فأقم وجهك ) قومه ( للدين حنيفا ) مائلا إليه ثابتا عليه ( فطرة الله ) خلقته
نصب بتقدير الزموا ( التي فطر الناس عليها ) وهي قبولهم لدين الإسلام إذا خلوا وما فطروا عليه لم يختاروا غيره كما قال
( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل مولود يولد على الفطرة ( لا تبديل لخلق الله ) أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة ( ذلك ) هو ( الدين
القيم ) المستقيم ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك لعدم تفكرهم ( منيبين ) راجعين ( إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا
تكونوا من المشركين من الذين ) بدل ( فرقوا دينهم ) باختلافهم بأهوائهم ( وكانوا شيعا ) فرقا كل فرقة تشيع إماما
( كل حزب بما لديهم فرحون ) بظن أن ما عندهم الحق ( وإذا مس الناس ضر ) شدة ( دعوا ربهم منيبين ) راجعين ( إليه )
عن غيره ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) خلاصا من
الشدة ( إذا ) فجائية ( فريق منهم بربهم يشركون )
في مقابلة رحمته ( ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف
تعلمون ) عاقبة أمركم ( أم ) بل ( أنزلنا عليهم سلطانا )
حجة ( فهو يتكلم ) تكلم دلالة ( بما كانوا به يشركون )
بإشراكهم وصحته ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) نعمة
( فرحوا بها ) بطرا ( وإن تصبهم سيئة ) شدة ( بما
قدمت أيديهم ) بسبب ذنوبهم ( إذا هم يقنطون ( 2 ) )
من الرحمة ( أولم يروا ) يعلموا ( أن الله يبسط الرزق )
يوسعه ( لمن يشاء ويقدر ) يضيقه لمن يشاء بحسب
المصالح ( إن في ذلك لآيات ) على قدرته وحكمته
( لقوم يؤمنون ) بها ( فأت ذا القربى حقه ) أقربائك
فرضهم من الخمس وعن الصادق ( عليه السلام ) لما نزلت
أعطى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة فدكا ( والمسكين
وابن السبيل ) حقهما من الزكاة ( ذلك خير للذين
يريدون ) بمعروفهم ( وجه الله ) جهة التقرب إليه
لا جهة أخرى ( وأولئك هم المفلحون ) الفائزون
بالنعيم الباقي ( وما آتيتم من ( 3 ) ربا ) زيادة محرمة
في المعاملة أو عطية يطلب بها أكثر منها وقرئ بالقصر أي ما جئتم به من ربا ( ليربوا ( 4 ) ) ليزيد ( في أموال الناس )
أكلة الربا ( فلا يربوا ) فلا يزكوا ( عند الله ) بل يمحقه ولا يثيب المكافئ ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ) لا غيره
( فأولئك هم المضعفون ) من الثواب ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) أي هو فاعل بهذه الأفعال التي
لا يقدر على شئ منها غيره ( هل من شركائكم ) ممن أشركتموهم به من الأصنام وغيرها ( من يفعل من ذلكم ) المذكور
( من شئ ) حتى تجوز عبادتكم لها . . .
هامش
( 1 ) فارقوا .
( 2 ) يقنطون : بكسر النون الأولى .
( 3 ) أتيتم .
( 4 ) لتربوا .