تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
من نصرين * ( 29 ) * فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ( 30 ) * ، منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين * ( 31 ) * من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون * ( 32 ) * وإذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين إليه ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون * ( 33 ) * ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون * ( 34 ) * أم أنزلنا عليهم سلطنا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون * ( 35 ) * وإذا أذقنا الناس رحمة فرحوا بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون * ( 36 ) * أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * ( 37 ) * فات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون * ( 38 ) * وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون * ( 39 ) * الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذالكم من شئ
شرح
من ناصرين ) مانعين مما استوجبوا من الخذلان ( فأقم وجهك ) قومه ( للدين حنيفا ) مائلا إليه ثابتا عليه ( فطرة الله ) خلقته نصب بتقدير الزموا ( التي فطر الناس عليها ) وهي قبولهم لدين الإسلام إذا خلوا وما فطروا عليه لم يختاروا غيره كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كل مولود يولد على الفطرة ( لا تبديل لخلق الله ) أي ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة ( ذلك ) هو ( الدين القيم ) المستقيم ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك لعدم تفكرهم ( منيبين ) راجعين ( إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين ) بدل ( فرقوا دينهم ) باختلافهم بأهوائهم ( وكانوا شيعا ) فرقا كل فرقة تشيع إماما ( كل حزب بما لديهم فرحون ) بظن أن ما عندهم الحق ( وإذا مس الناس ضر ) شدة ( دعوا ربهم منيبين ) راجعين ( إليه ) عن غيره ( ثم إذا أذاقهم منه رحمة ) خلاصا من الشدة ( إذا ) فجائية ( فريق منهم بربهم يشركون ) في مقابلة رحمته ( ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ) عاقبة أمركم ( أم ) بل ( أنزلنا عليهم سلطانا ) حجة ( فهو يتكلم ) تكلم دلالة ( بما كانوا به يشركون ) بإشراكهم وصحته ( وإذا أذقنا الناس رحمة ) نعمة ( فرحوا بها ) بطرا ( وإن تصبهم سيئة ) شدة ( بما قدمت أيديهم ) بسبب ذنوبهم ( إذا هم يقنطون ( 2 ) ) من الرحمة ( أولم يروا ) يعلموا ( أن الله يبسط الرزق ) يوسعه ( لمن يشاء ويقدر ) يضيقه لمن يشاء بحسب المصالح ( إن في ذلك لآيات ) على قدرته وحكمته ( لقوم يؤمنون ) بها ( فأت ذا القربى حقه ) أقربائك فرضهم من الخمس وعن الصادق ( عليه السلام ) لما نزلت أعطى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة فدكا ( والمسكين وابن السبيل ) حقهما من الزكاة ( ذلك خير للذين يريدون ) بمعروفهم ( وجه الله ) جهة التقرب إليه لا جهة أخرى ( وأولئك هم المفلحون ) الفائزون بالنعيم الباقي ( وما آتيتم من ( 3 ) ربا ) زيادة محرمة في المعاملة أو عطية يطلب بها أكثر منها وقرئ بالقصر أي ما جئتم به من ربا ( ليربوا ( 4 ) ) ليزيد ( في أموال الناس ) أكلة الربا ( فلا يربوا ) فلا يزكوا ( عند الله ) بل يمحقه ولا يثيب المكافئ ( وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ) لا غيره ( فأولئك هم المضعفون ) من الثواب ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم ) أي هو فاعل بهذه الأفعال التي لا يقدر على شئ منها غيره ( هل من شركائكم ) ممن أشركتموهم به من الأصنام وغيرها ( من يفعل من ذلكم ) المذكور ( من شئ ) حتى تجوز عبادتكم لها . . .
هامش
( 1 ) فارقوا . ( 2 ) يقنطون : بكسر النون الأولى . ( 3 ) أتيتم . ( 4 ) لتربوا .