إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شئ وهو العزيز الحكيم * ( 42 ) * وتلك
الأمثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون * ( 43 ) * خلق الله
السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين * ( 44 ) * أتل ما أوحى
إليك من الكتب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون * ( 45 ) * ولا تجادلوا أهل الكتاب
إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي
أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون * ( 46 ) *
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به
ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون * ( 47 ) * وما كنت
تتلوا من قبله من كتب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون * ( 48 ) *
بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم وما يجحد بآياتنا إلا
الظالمون * ( 49 ) * وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات
عند الله وإنما أنا نذير مبين * ( 50 ) * أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك
الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون * ( 51 ) *
قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا يعلم ما في السماوات والأرض والذين
شرح
( إن الله ) أي قل لهم إن الله ( يعلم ما يدعون ( 1 ) ) الذي تعبدونه ( من دونه من شئ وهو العزيز ) في سلطانه
( الحكيم ) في صنعه ( وتلك الأمثال نضربها للناس ) تفهيما لهم ( وما يعقلها ) يعقل فائدتها ( إلا العالمون ) المتدبرون
( خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين أتل ما أوحي إليك من الكتاب ) لنفسك وعلى الناس
( وأقم الصلاة ) بشروطها ( إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ) بكونها سببا للانتهاء عن المعاصي لتذكيرها الله
وإيراثها في القلب خوفه ( ولذكر الله ) إياكم برحمته ( أكبر ) من ذكركم إياه بطاعته أو الصلاة أكبر من سائر الطاعات
( والله يعلم ما تصنعون ) من خير وشر فيجازيكم ( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي ) بالخصلة التي ( هي أحسن ) كمقابلة
الخشونة باللين والغضب بالحلم ( إلا الذين ظلموا
منهم ) بالاعتداء أو العناد أو نبذ الذمة أو قولهم
بالولد ( وقولوا ) في المجادلة بالتي أحسن ( آمنا بالذي
أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له )
وحده ( مسلمون ) مطيعون ( وكذلك ) الإنزال
( أنزلنا إليك الكتاب ) القرآن مصدقا لسائر الكتب
المنزلة ( فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) كابن
سلام أو أمثاله أو من تقدم زمن النبي من أهل الكتاب
( ومن هؤلاء ) من أهل مكة أو ممن عاصره ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) من أهل الكتاب ( من يؤمن به
وما يجحد بآياتنا ) مع وضوحها ( إلا الكافرون )
المصممون على الكفر ( وما كنت تتلو من قبله من
كتاب ولا تخطه بيمينك إذا ) أي لو كنت تقرأ
وتخط ( لارتاب المبطلون ) الذين شأنهم الإبطال أي
كفرة مكة وقالوا لعله جمعه من كتب الأولين أو أهل
الكتاب وقالوا الذي في كتبنا أنه أمي ( بل هو ) أي
القرآن ( آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم )
يحفظونه عن التحريف وهم النبي وآله ( وما يجحد
بآياتنا ) الواضحة ( إلا الظالمون ) بالعناد والمكابرة ( وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه ( 2 ) ) كناقة صالح وعصا
موسى ومائدة عيسى ( قل إنما الآيات عند الله ) ينزلها كما يشاء ( وإنما أنا نذير مبين ) للإنذار بما أوتيت من الآيات
( أولم يكفهم ) آية بالغة ( أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم ) على الدوام فهو آية ثابتة لا تزول بخلاف سائر الآيات
( إن في ذلك ) الكتاب المعجز المستمر ( لرحمة وذكرى ) نعمة وعظة ( لقوم يؤمنون ) به ( قل كفى بالله بيني
وبينكم شهيدا ) بصدقي أو صدقني بالمعجزات أو بتبليغي ومقابلتكم بالتكذيب ( يعلم ما في السماوات والأرض ) فيعلم
حالي وحالكم ) والذين . . .
هامش
( 1 ) تدعون .
( 2 ) آية من ربه .
( 3 ) ذكرى . " بكسر الراء بعدها ياء " .