وما لكم من دون الله من ولى ولا نصير * ( 22 ) * والذين كفروا بآيات الله
ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم * ( 23 ) * فما
كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار
إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون * ( 24 ) * وقال إنما اتخذتم من دون الله
أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم
ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين * ( 25 ) *
فامن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم * ( 26 ) *
ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب
وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين * ( 27 ) * ولوطا
إذ قال لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من
العالمين * ( 28 ) * أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون
في ناديكم المنكر فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذاب
الله إن كنت من الصادقين * ( 29 ) * قال رب انصرني على القوم المفسدين * ( 30 ) *
ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه
القرية إن أهلها كانوا ظالمين * ( 31 ) * قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم
شرح
( وما لكم من دون الله من ولي ) يمنعكم منه ( ولا نصير ) يدفع عنكم عذابه ( والذين كفروا بآيات الله ) دلائله أو كتبه
( ولقائه ) البعث ( أولئك يئسوا من رحمتي ) لإنكارهم البعث والجزاء أو يئسون منها يوم القيامة وعبر بالماضي
لتحققه ( وأولئك لهم عذاب أليم ) مؤلم ( فما كان جواب قومه ) قوم إبراهيم ( إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه )
فألقوه في النار ( فأنجاه ) فنجاه ( الله من النار ) بجعلها بردا وسلاما عليه ( إن في ذلك ) في إنجائه ( لآيات ) منها منعه
من حرها وسرعة إخمادها مع عظمها وجعل مكانها روضا وعدم تضرره بالرمي ( لقوم يؤمنون ) لأنهم المتفكرون
فيها ( وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ) أي لتوادوا بينكم لاجتماعكم عليها ( ثم يوم القيامة
يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ) أي يقوم
التعادي والتلاعن بين العبدة أو بينهم وبين أوثانهم
ويكونون عليهم ضدا ( ومأواكم النار وما لكم من
ناصرين ) يدفعونها عنكم ( فآمن له لوط ) هو ابن أخته
وأول مؤمن به ( وقال إني مهاجر ) من قومي ( إلى
ربي ) إلى حيث أمرني ربي ( إنه هو العزيز ) في
سلطانه ( الحكيم ) في صنعه ( ووهبنا له إسحاق )
ولدا ( ويعقوب ) نافلة من هرمين ولذا خصا بالذكر
( وجعلنا في ذريته النبوة ) فكل نبي بعده منهما
( والكتاب ) أي جنسه فيعم الكتب الأربعة
( وآتيناه أجره في الدنيا ) وهو الذرية الطيبة وثناء
كل الأمم عليه ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) أولى
الدرجات العلا ( ولوطا ) عطف على إبراهيم ( إذ قال
لقومه إنكم لتأتون الفاحشة ) الفعلة الشنعاء ( ما سبقكم
بها من أحد من العالمين إنكم لتأتون الرجال وتقطعون
السبيل ) باعتراض المارة بالقتل وأخذ المال أو بالفاحشة
أو تقطعون سبيل النسل بإتيان الرجال دون النساء
( وتأتون في ناديكم ) هو المجلس ما دام أهله فيه
( المنكر ) كالضراط أو اللواط وكشف العورة وغير ذلك ( فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ) استهزاء ( ائتنا بعذاب
الله إن كنت من الصادقين ) في استفحاش ذلك ( قال رب انصرني على القوم المفسدين ) بقبائحهم وسنها في الناس ( ولما
جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ) بالبشارة بإسحق ويعقوب بعده ( قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية ) وهي سدوم
( إن أهلها كانوا ظالمين ) بالكفر والمعاصي ( قالوا إن فيها لوطا ) جدال لهم بأن فيها من لا يظلم إشفاقا عليه ( قالوا
نحن أعلم . . .