بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * ( 32 ) * ولما أن جاءت
رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن
إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين * ( 33 ) * إنا منزلون
على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * ( 34 ) * ولقد تركنا
منها آية ) * بينة لقوم يعقلون * ( 35 ) * وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال
يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين
* ( 36 ) * فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * ( 37 ) * وعادا
وثمودا وقد تبين لكم من مسكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم
فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * ( 38 ) * وقرون وفرعون
وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض
وما كانوا سبقين * ( 39 ) * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه
حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض
ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم
يظلمون * ( 40 ) * مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت
اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * ( 41 ) *
شرح
بمن فيها ) أخبر بحاله أو حال قومه ( لننجينه ) بالتخفيف والتشديد ( وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) الباقين في
العذاب ( ولما أن ) زيدت للتأكيد ( جاءت رسلنا لوطا سئ بهم ) اغتم بسببهم إذ جاؤوا في صورة غلمان أضياف فخاف
عليهم قومه ( وضاق بهم ذرعا ) صدرا كناية عن فقد الطاقة ( وقالوا لا تخف ولا تحزن ) فنحن رسل ربك ( إنا
منجوك ) بالتخفيف والتشديد ( وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون ) بالتخفيف والتشديد ( على أهل
هذه القرية رجزا ) عذابا ( من السماء بما كانوا يفسقون ) بسبب فسقهم ( ولقد تركنا منها آية بينة ) هي آثار المنازل
الخربة أو قصتها أو بقية الحجارة والماء الأسود ( لقوم يعقلون وإلى مدين ) وأرسلنا لهم ( أخاهم شعيبا فقال يا قوم
اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ) واعملوا ما ترجون
به ثوابه فأقيم الرجاء مقام سببه أو خافوه ( ولا تعثوا )
تعتدوا ( في الأرض مفسدين ) حال مؤكدة ( فكذبوه
فأخذتهم الرجفة ) الزلزلة أو صيحة جبرائيل
( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) صرعى على وجوههم
( وعادا ) وأهلكنا عادا ( وثمود ( 1 ) ) بالصرف
وتركه بمعنى الحي أو القبيلة ( وقد تبين لكم من
مساكنهم ) بعضها أو إهلاكهم من جهتها عند مروركم
بها ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) كفرهم ومعاصيهم
( فصدهم عن السبيل ) سبيل الحق ( وكانوا مستبصرين )
متمكنين من النظر ولكن لم ينظروا ( وقارون )
وأهلكنا قارون ولعله قدم لنسبه ( وفرعون وهامان
ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض
وما كانوا سابقين ) فائتين أمرنا بل أدركهم ( فكلا )
من المذكورين ( أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه
حاصبا ) ريحا عاصفا فيها حصباء كقوم لوط ( ومنهم
من أخذته الصيحة ) كثمود ومدين ( ومنهم من خسفنا
به الأرض ) كقارون ( ومنهم من أغرقنا ) كقوم
نوح وفرعون وقومه ( وما كان الله ليظلمهم ) بالإهلاك ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالإشراك ( مثل الذين
اتخذوا من دون الله أولياء ) أصناما يلجئون إليها أي في وهن ما اعتمدوه في دينهم ( كمثل العنكبوت اتخذت ( 2 ) بيتا )
تأوي إليه من نسجها الذي هو في غاية الوهن ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) يضمحل بأدنى سبب ولا يقيها
حرا ولا بردا كذلك الأصنام لا تنفع عبدتها فدينهم أوهن الأديان ( لو كانوا يعلمون ) أن هذا مثلهم لندموا . . .
هامش
( 1 ) ثمودا بالتنوين ومن قرأ بغير التنوين وقف بغير ألف وإن كان ثابتا في المصاحف .
( 2 ) اتخذت بضم آخره .
( 3 ) البيوت : بكسر الباء .