تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * ( 32 ) * ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين * ( 33 ) * إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون * ( 34 ) * ولقد تركنا منها آية ) * بينة لقوم يعقلون * ( 35 ) * وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين * ( 36 ) * فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين * ( 37 ) * وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مسكنهم وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين * ( 38 ) * وقرون وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سبقين * ( 39 ) * فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون * ( 40 ) * مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون * ( 41 ) *
شرح
بمن فيها ) أخبر بحاله أو حال قومه ( لننجينه ) بالتخفيف والتشديد ( وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) الباقين في العذاب ( ولما أن ) زيدت للتأكيد ( جاءت رسلنا لوطا سئ بهم ) اغتم بسببهم إذ جاؤوا في صورة غلمان أضياف فخاف عليهم قومه ( وضاق بهم ذرعا ) صدرا كناية عن فقد الطاقة ( وقالوا لا تخف ولا تحزن ) فنحن رسل ربك ( إنا منجوك ) بالتخفيف والتشديد ( وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين إنا منزلون ) بالتخفيف والتشديد ( على أهل هذه القرية رجزا ) عذابا ( من السماء بما كانوا يفسقون ) بسبب فسقهم ( ولقد تركنا منها آية بينة ) هي آثار المنازل الخربة أو قصتها أو بقية الحجارة والماء الأسود ( لقوم يعقلون وإلى مدين ) وأرسلنا لهم ( أخاهم شعيبا فقال يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ) واعملوا ما ترجون به ثوابه فأقيم الرجاء مقام سببه أو خافوه ( ولا تعثوا ) تعتدوا ( في الأرض مفسدين ) حال مؤكدة ( فكذبوه فأخذتهم الرجفة ) الزلزلة أو صيحة جبرائيل ( فأصبحوا في دارهم جاثمين ) صرعى على وجوههم ( وعادا ) وأهلكنا عادا ( وثمود ( 1 ) ) بالصرف وتركه بمعنى الحي أو القبيلة ( وقد تبين لكم من مساكنهم ) بعضها أو إهلاكهم من جهتها عند مروركم بها ( وزين لهم الشيطان أعمالهم ) كفرهم ومعاصيهم ( فصدهم عن السبيل ) سبيل الحق ( وكانوا مستبصرين ) متمكنين من النظر ولكن لم ينظروا ( وقارون ) وأهلكنا قارون ولعله قدم لنسبه ( وفرعون وهامان ولقد جاءهم موسى بالبينات فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين ) فائتين أمرنا بل أدركهم ( فكلا ) من المذكورين ( أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصبا ) ريحا عاصفا فيها حصباء كقوم لوط ( ومنهم من أخذته الصيحة ) كثمود ومدين ( ومنهم من خسفنا به الأرض ) كقارون ( ومنهم من أغرقنا ) كقوم نوح وفرعون وقومه ( وما كان الله ليظلمهم ) بالإهلاك ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) بالإشراك ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) أصناما يلجئون إليها أي في وهن ما اعتمدوه في دينهم ( كمثل العنكبوت اتخذت ( 2 ) بيتا ) تأوي إليه من نسجها الذي هو في غاية الوهن ( وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت ) يضمحل بأدنى سبب ولا يقيها حرا ولا بردا كذلك الأصنام لا تنفع عبدتها فدينهم أوهن الأديان ( لو كانوا يعلمون ) أن هذا مثلهم لندموا . . .
هامش
( 1 ) ثمودا بالتنوين ومن قرأ بغير التنوين وقف بغير ألف وإن كان ثابتا في المصاحف . ( 2 ) اتخذت بضم آخره . ( 3 ) البيوت : بكسر الباء .