تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيرى فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه من الكاذبين * ( 38 ) * واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون * ( 39 ) * فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عقبة الظالمين * ( 40 ) * وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون * ( 41 ) * وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين * ( 42 ) * ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون * ( 43 ) * وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين * ( 44 ) * ولكنا أنشأنا قرونا فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلوا عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين * ( 45 ) * وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يتذكرون * ( 46 ) * ولولا أن تصيبهم مصيبة ) * بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آيتك ونكون
شرح
( وقال فرعون ) جهلا أو تلبيسا على قومه ( يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري ) نفي علمه به دون وجوده ( فأوقد لي يا هامان على الطين ) فاطبخ الآجر ( فاجعل لي صرحا ) قصرا عاليا ( لعلي أطلع إلى إله موسى ) توهما أو إيهاما لقومه أنه لو وجد لكان في السماء فيصعد إليه ( وإني لأظنه من الكاذبين ) في ادعائه إلها غيري وأنه رسول ( واستكبر هو وجنوده في الأرض بغير الحق ) إذ لا يحق التكبر إلا لله ( وظنوا أنهم إلينا لا يرجعون ( 1 ) ) ببناء الفاعل أو المفعول ( فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم ) طرحناهم في البحر ( فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) بتكذيب الرسل ( وجعلناهم أئمة ( 2 ) ) في الكفر بالتسمية أو بمنع اللطف ( يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) إبعادا من الرحمة ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) المبعدين أو المشوهين الخلقة ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) التوراة ( من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم ( بصائر للناس ) أنوارا لقلوبهم يستبصر بها ( وهدى ) إلى طريق الحق ( ورحمة ) سببا لنيل الرحمة ( لعلهم يتذكرون ) إرادة أن يتذكروا ( وما كنت بجانب الغربي ) بجانب المكان أو الجبل أو الوادي الغربي من موسى ( إذ قضينا ) حين أوحينا ( إلى موسى الأمر ) أي رسالته وشريعته أي لم تحضر مكان أمرنا ( 3 ) إليه ( وما كنت من الشاهدين ) للوحي إليه ( ولكنا أنشأنا قرونا ) مما بعد موسى ( فتطاول عليهم العمر ) أمد انقطاع الوحي فاندرست الشرائع فأوحينا إليك خبر موسى وغيره ( وما كنت ثاويا ) مقيما ( في أهل مدين ) شعيب ومن آمن به ( تتلوا ) تقرأ ( عليهم آياتنا ) المتضمنة لقصتهم ( ولكنا كنا مرسلين ) لك ( وما كنت بجانب الطور إذ ) حين ( نادينا ) موسى أن خذ الكتاب بقوة أو حين ناجيناه ( ولكن ) علمناك ( رحمة من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) رسول وشريعة وإن كان عليهم أنبياء وأوصياء حافظون لشرع الرسول السابق ظاهرون أو مستترون لامتناع خلو الزمان من حجة ( لعلهم يتذكرون ) يتعظون ( ولولا أن تصيبهم مصيبة ) عقوبة ( بما قدمت أيديهم ) من الكفر والمعاصي ( فيقولوا ) أي لولا قولهم إذا عوقبوا بكفرهم ( ربنا لولا ) هلا ( أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من . . .
هامش
( 1 ) يرجعون : بفتح الياء وكسر الجيم . ( 2 ) أيمة . أئمة : بكسر الياء وتشديد الميم بالفتح . ( 3 ) وحينا - خ ل . ( 4 ) يصيبهم . -