تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين * ( 58 ) * وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون * ( 59 ) * وما أوتيتم من شئ فمتع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون * ( 60 ) * أفمن وعدنه وعدا حسنا فهو لقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين * ( 61 ) * ويوم يناديهم فيقول أين شركاءى الذين كنتم تزعمون * ( 62 ) * قال الذين حق عليهم القول ربنا هؤلاء الذين أغوينا أغوينهم كما غوينا تبرأنا إليك ما كانوا إيانا يعبدون * ( 63 ) * وقيل ادعوا شركاءكم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون * ( 64 ) * ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين * ( 65 ) * فعميت عليهم الأنباء يومئذ فهم لا يتساءلون * ( 66 ) * فأما من تاب وآمن وعمل صلحا فعسى أن يكون من المفلحين * ( 67 ) * وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون * ( 68 ) * وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون * ( 69 ) * وهو الله لا إله إلا هو
شرح
( بطرت معيشتها ) أي كانوا مثلكم في الأمن وسعة الرزق فبطروا فأهلكناهم ( فتلك مساكنهم ) خربة ( لم تسكن من بعدهم إلا قليلا ) من السكنى للمارة يوما أو ساعة ( وكنا نحن الوارثين ) لها منهم ( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها ( 1 ) ) في أصلها التي هي توابعها ( رسولا يتلو عليهم آياتنا ) لإلزام الحجة وفيه التفات ( وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون ) بالكفر وتكذيب الرسل ( وما أوتيتم من شئ ) من أعراض الدنيا ( فمتاع الحياة الدنيا وزينتها ) تتمتعون به وتتزينون به أيام حياتكم الفانية ( وما عند الله ) وهو ثوابه ( خير ) في نفسه من ذلك ( وأبقى ) لأنه سرمد ( أفلا تعقلون ( 2 ) ) ذلك فتؤثروا الخير الباقي ( أفمن وعدناه وعدا حسنا ) وهو الثواب الباقي ( فهو لاقيه ) مدركة لا محالة ( كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ) المنغص بالآلام ( ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) للنار أي لا يستويان ( ويوم ) واذكر يوم ( يناديهم ) الله ( فيقول ) توبيخا لهم ( أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) تزعمونهم شركائي ( قال الذين حق ) وجب ( عليهم القول ) الوعيد أي مقتضاه وهو العذاب ( ربنا هؤلاء ) مبتدأ ( الذين أغوينا ) خبره ( أغويناهم ) بالوسوسة فغووا باختيارهم غيا ( كما غوينا ) مثل غينا باختيارنا ولم نقرهم على الغي ( تبرأنا إليك ) منهم ( ما كانوا إيانا يعبدون ) وإنما كانوا يعبدون أهواءهم ( وقيل ادعوا شركاءكم ) من جعلتموه شركاء لله ( فدعوهم فلم يستجيبوا لهم ) دعاءهم ( ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون ) إلى إله الحق لما رأوه أو لعلموا أن العذاب حق أو تمنوا لو كانوا مهتدين ( ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ) تبكيت بتكذيبهم الرسل ( فعميت عليهم الأنباء يومئذ ) فصارت الأخبار كالعمى عليهم لا يهتدي إليهم فعجزوا عن الجواب ( فهم لا يتساءلون ) لا يسأل بعضهم بعضا عنه لدهشتهم إذ الرسل تذهل عن جواب مثل هذا السؤال فنكله إلى علمه تعالى فما ظنك بالضلال ( فأما من تاب ) من الشرك ( وآمن وعمل صالحا ) شفع الإيمان بالعمل ( فعسى أن يكون من المفلحين ) يومئذ وعسى وجوب من الله أو ترج من التائب ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) ما يشاء ( ما كان لهم الخيرة ) ليس لأحد من خلقه أن يختار عليه بل له الخيرة عليهم لعلمه بالمصالح ( سبحان الله وتعالى عما يشركون ) عن إشراكهم الحامل لهم أن يختاروا عليه ما لا يختار ، وفيه رد على من جعل الإمامة باختيار الخلق ( وربك يعلم ما تكن صدورهم ) من عداوتك ( وما يعلنون ) من طعنهم فيك أو الأعم منهما ( وهو الله ) المعبود بالحق ( لا إله إلا هو ) لا معبود بحق غيره . . .
هامش
( 1 ) إمها : بكسر الهمزة والميم . وإمها بكسر الهمزة وضم الميم . ( 2 ) يعقلون .