تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
أن تكون من المصلحين * ( 19 ) * وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين * ( 20 ) * فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين * ( 21 ) * ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ( 22 ) * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير * ( 23 ) * فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير * ( 24 ) * فجاءته إحداهما تمشى على استحياء قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين * ( 25 ) * قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين * ( 26 ) * قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين * ( 27 ) * قال ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على والله على ما نقول وكيل * ( 28 ) * ، فلما قضى موسى
شرح
أن تكون من المصلحين ) بين الناس فانتشر الحديث فبلغ فرعون فأمر بطلبه وقتله ( وجاء رجل ) هو مؤمن آل فرعون وهو ابن عمه ( من أقصى المدينة يسعى ) يسرع ( قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك ) الائتمار التشاور ( فأخرج إني لك من الناصحين ) لك ( فخرج منها ) من المدينة ( خائفا يترقب ) الطلب ( قال رب نجني من القوم الظالمين ) دل على أن قتله القبطي لم يكن ذنبا وإلا لم يكونوا ظالمين بطلب القود ( ولما توجه تلقاء مدين ) قصد نحوها وهي قرية شعيب ( قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل ) وسطه ( ولما ورد ماء مدين ) وصل إليه وهو بئر لهم ( وجد عليه ) فوق شفيرة ( أمة ) جماعة وأصنافا ( من الناس ) يسقون مواشيهم ( ووجد من دونهم ) في مكان أسفل من مكانهم ( امرأتين تذودان ) تمنعان غنمهما عن الماء لئلا تزاحماهم ( قال ما خطبكما ) شأنكما تذودان ( قالتا لا نسقي حتى يصدر ( 1 ) الرعاء ) جمع راع يصرفوا مواشيهم عن الماء خوف مزاحمتهم ( وأبونا شيخ كبير ) لا يقدر أن يسقي فيضطر لإخراجنا فرحمهما ( فسقى ( 2 ) لهما ) غنمهما وحذفت مفاعيل الخمسة لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ( ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير ) طعام ( فقير ) ورجع البنتان إلى أبيهما شعيب فأخبرتاه الخبر فقال لإحداهما علي به ( فجاءته إحداهما تمشي على استحياء ) وهي التي تزوجها وهي الصغرى واسمها صفيراء وقيل الكبرى واسمها صفراء ( قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا ) فأجابها ( فلما جاءه وقص عليه القصص ) من لدن ولادته إلى فراره خوفا من فرعون ( قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) فرعون وقومه فلا سلطان له بأرضنا ( قالت إحداهما ) وهي المرسلة ( يا أبت ( 3 ) استأجره ) لرعي الغنم ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) حث بليغ على استئجاره إذ عللته بهما على جهة المثل ولم تقل لقوته وأمانته وجعلت خيرا اسما ودلت بالماضي على أنه أمر قد عرف منه ( قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ) تكون أجيرا لي ( ثماني حجج ) سنين ( فإن أتممت عشرا فمن عندك ) فالإتمام تفضل منه ولا ألزمكه ( وما أريد أن أشق عليك ) بإلزامك العشرة أو بالمناقشة في استيفاء الأعمال ( ستجدني إن شاء الله ) للتبرك ( من الصالحين ) في حسن الصحبة والوفاء بالعهد ( قال ذلك ) الذي شارطتني عليه قد تم ( بيني وبينك ) لا تخرج عنه ( أيما الأجلين ) الثماني أو العشر ( قضيت فلا عدوان علي ) بطلب الزيادة عليه أو فلا أكون متعديا بترك الزيادة عليه ( والله على ما نقول ) من التشارط ( وكيل ) شهيد حفيظ ( فلما قضى موسى
هامش
( 1 ) يصدر : بفتح أوله وضم الدال . ( 2 ) فسقى : بكسر القاف . ( 3 ) أبت : بفتح آخره - أبه . قف .