الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا
إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم
تصطلون * ( 29 ) * فلما أتاها نودي من شاطي الواد الأيمن في البقعة
المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * ( 30 ) * وأن
ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب
يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين * ( 31 ) * اسلك يدك في جيبك
تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك
برهنان من ربك إلى فرعون وملايه إنهم كانوا قوما فاسقين * ( 32 ) *
قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * ( 33 ) * وأخي هارون
هو أفصح منى لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن
يكذبون * ( 34 ) * قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا
فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون * ( 35 ) * فلما
جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا
بهذا في آبائنا الأولين * ( 36 ) * وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى
من عنده ومن تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * ( 37 ) *
شرح
الأجل ) أوفى الأجلين ( وسار بأهله ) امرأته بإذن أبيها إلى الشام أو مصر ( آنس ) بصر ( من جانب الطور نارا
قال لأهله ( 1 ) امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر ) عن الطريق وكان قد ضله ( أو جذوة ( 2 ) ) قطعة أو شعلة
( من النار لعلكم تصطلون ) تستدفئون بها ( فلما أتاها نودي من شاطئ ) أتاه النداء من جانب ( الواد الأيمن ) لموسى
( في البقعة المباركة ) لأنها محل الوحي وتكليمه ( من الشجرة ) بدل اشتمال ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن
ألق عصاك ) فألقاها فصارت حية واهتزت ( فلما رآها ( 3 ) تهتز ) تتحرك ( كأنها جان ) حية سريعة ( ولى ( 4 ) مدبرا )
هاربا منها ( ولم يعقب ) لم يرجع فنودي ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) من كل مخوف ( اسلك يدك )
أدخلها ( في جيبك ) طرف مدرعتك ( تخرج بيضاء )
ذات شعاع ( من غير سوء ) برص ( واضمم إليك
جناحك ) يدك المبسوطة تتقي بها الحية خوفا منها أو
بإدخالها في جيبك فالتكرير لغرض آخر وهو إخفاء
الخوف عند العدو مع إظهار معجزة أخرى بخروجها
بيضاء ( من الرهب ( 5 ) ) من أجله أي إذا خفت فافعل
ذلك شدا لنفسك ( فذانك ( 6 ) ) أي العصا واليد
( برهانان ) حجتان نيرتان مرسلا بهما ( من ربك إلى
فرعون وملأه إنهم كانوا قوما فاسقين ) متمردين في
الكفر ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن
يقتلون ( 7 ) ) بها ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا
فأرسله معي ( 8 ) ردءا ( 9 ) ) معينا ( يصدقني ( 10 ) )
ببيان الحجة ورفع الشبهة ( إني أخاف أن يكذبون ( 11 )
قال سنشد عضدك بأخيك ) نقويك به قوة اليد وقوتها
بشدة العضد ( ونجعل لكما سلطانا ) تسلطا وحجة
( فلا يصلون إليكما ) بسوء ( بآياتنا ) متعلق بمقدر
أي اذهبا بها ( أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جاءهم
موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى )
مختلق كسائر أنواع السحر أو سحر تعلمه ثم يفتريه على الله ( وما سمعنا بهذا ) السحر أو ادعاء النبوة ( في آبائنا
الأولين ) كائنا في زمنهم ( وقال ( 12 ) موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) فيصدقه بالمعجز ( ومن تكون ( 13 )
له عاقبة الدار ) الدنيا أي عاقبتها المحمودة وهي الجنة فإنها المعتد بها ( إنه لا يفلح الظالمون ) لا يفوزون بخير . . .
هامش
( 1 ) لأهله : بضم اخره .
( 2 ) جذوة : بضم أوله وكسر الذال .
( 3 ) رآها " بفتح أوله " - رإها : بكسر أوله .
( 4 ) ولى : بتشديد اللام بالكسر .
( 5 ) الرهب : بفتح الهاء - الرهب : بتشديد الراء بالضم .
( 6 ) فذانك : بتشديد النون الكسر - فذلك .
( 7 ) يقتلوني .
( 8 ) معي : بسكون الياء .
( 9 ) ردا : بفتح الدال منونة .
( 10 ) يصدقني : بسكون القاف .
( 11 ) يكذبوني .
( 12 ) قال : بدون الواو .
( 13 ) يكون .