تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون * ( 29 ) * فلما أتاها نودي من شاطي الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين * ( 30 ) * وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين * ( 31 ) * اسلك يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء واضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهنان من ربك إلى فرعون وملايه إنهم كانوا قوما فاسقين * ( 32 ) * قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون * ( 33 ) * وأخي هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون * ( 34 ) * قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطنا فلا يصلون إليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون * ( 35 ) * فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين * ( 36 ) * وقال موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون * ( 37 ) *
شرح
الأجل ) أوفى الأجلين ( وسار بأهله ) امرأته بإذن أبيها إلى الشام أو مصر ( آنس ) بصر ( من جانب الطور نارا قال لأهله ( 1 ) امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر ) عن الطريق وكان قد ضله ( أو جذوة ( 2 ) ) قطعة أو شعلة ( من النار لعلكم تصطلون ) تستدفئون بها ( فلما أتاها نودي من شاطئ ) أتاه النداء من جانب ( الواد الأيمن ) لموسى ( في البقعة المباركة ) لأنها محل الوحي وتكليمه ( من الشجرة ) بدل اشتمال ( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك ) فألقاها فصارت حية واهتزت ( فلما رآها ( 3 ) تهتز ) تتحرك ( كأنها جان ) حية سريعة ( ولى ( 4 ) مدبرا ) هاربا منها ( ولم يعقب ) لم يرجع فنودي ( يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ) من كل مخوف ( اسلك يدك ) أدخلها ( في جيبك ) طرف مدرعتك ( تخرج بيضاء ) ذات شعاع ( من غير سوء ) برص ( واضمم إليك جناحك ) يدك المبسوطة تتقي بها الحية خوفا منها أو بإدخالها في جيبك فالتكرير لغرض آخر وهو إخفاء الخوف عند العدو مع إظهار معجزة أخرى بخروجها بيضاء ( من الرهب ( 5 ) ) من أجله أي إذا خفت فافعل ذلك شدا لنفسك ( فذانك ( 6 ) ) أي العصا واليد ( برهانان ) حجتان نيرتان مرسلا بهما ( من ربك إلى فرعون وملأه إنهم كانوا قوما فاسقين ) متمردين في الكفر ( قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( 7 ) ) بها ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ( 8 ) ردءا ( 9 ) ) معينا ( يصدقني ( 10 ) ) ببيان الحجة ورفع الشبهة ( إني أخاف أن يكذبون ( 11 ) قال سنشد عضدك بأخيك ) نقويك به قوة اليد وقوتها بشدة العضد ( ونجعل لكما سلطانا ) تسلطا وحجة ( فلا يصلون إليكما ) بسوء ( بآياتنا ) متعلق بمقدر أي اذهبا بها ( أنتما ومن اتبعكما الغالبون فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلا سحر مفترى ) مختلق كسائر أنواع السحر أو سحر تعلمه ثم يفتريه على الله ( وما سمعنا بهذا ) السحر أو ادعاء النبوة ( في آبائنا الأولين ) كائنا في زمنهم ( وقال ( 12 ) موسى ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ) فيصدقه بالمعجز ( ومن تكون ( 13 ) له عاقبة الدار ) الدنيا أي عاقبتها المحمودة وهي الجنة فإنها المعتد بها ( إنه لا يفلح الظالمون ) لا يفوزون بخير . . .
هامش
( 1 ) لأهله : بضم اخره . ( 2 ) جذوة : بضم أوله وكسر الذال . ( 3 ) رآها " بفتح أوله " - رإها : بكسر أوله . ( 4 ) ولى : بتشديد اللام بالكسر . ( 5 ) الرهب : بفتح الهاء - الرهب : بتشديد الراء بالضم . ( 6 ) فذانك : بتشديد النون الكسر - فذلك . ( 7 ) يقتلوني . ( 8 ) معي : بسكون الياء . ( 9 ) ردا : بفتح الدال منونة . ( 10 ) يصدقني : بسكون القاف . ( 11 ) يكذبوني . ( 12 ) قال : بدون الواو . ( 13 ) يكون .