تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون * ( 70 ) * قل أرءيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون * ( 71 ) * قل أرءيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون * ( 72 ) * ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ( 73 ) * ويوم يناديهم فيقول أين شركاءى الذين كنتم تزعمون * ( 74 ) * ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون * ( 75 ) * إن قرون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوأ بالعصبة أولى القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين * ( 76 ) * وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين * ( 77 ) * قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسل عن ذنوبهم المجرمون * ( 78 ) * فخرج على قومه
شرح
( له الحمد في الأولى ( 1 ) ) في الدنيا على نعمه الشاملة لخلقه ( و ) في ( الآخرة ) في الجنة على توفيقهم لما يوجب دخولها وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( وله الحكم ) بين العباد خاص به ( وإليه ترجعون ) بالبعث ( قل أرأيتم ( 2 ) ) أخبروني ( إن جعل الله عليكم الليل سرمدا ) دائما من السرد أي المتابعة ( إلى يوم القيامة ) بحبس الشمس تحت الأرض ( من إله غير الله يأتيكم بضياء ( 3 ) أفلا تسمعون ) سماع تعقل ( قل أرأيتم ( 2 ) إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة ) بحبسها فوق الأرض ( من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه ) للاستراحة من نصب العمل وقرن بالضياء أفلا تسمعون وبالليل ( أفلا تبصرون ) ولأن الضياء أكثر منافع من الظلام والسمع أكثر مدارك من البصر ومن ثم لم يصف الضياء بما يقابل وصف الليل ( ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ) في الليل ( ولتبتغوا من فضله ) في النهار بالكسب ( ولعلكم تشكرون ) ولإرادة شكركم على نعمه ( ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ) كرر توبيخهم به إيذانا بأن لا شئ أسخط لله من الإشراك به ( ونزعنا ) أخرجنا ( من كل أمة شهيدا ) وهو نبيهم يشهد عليهم بما كان منهم ( فقلنا ) لهم ( هاتوا برهانكم ) على صحة ما كنتم عليه ( فعلموا ) حينئذ ( أن الحق ) في الإلهية ( لله ) وحده ( وضل ) غاب ( عنهم ما كانوا يفترون ) من الباطل ( إن قارون كان من قوم موسى ) ممن آمن به وكان ابن خالته أو ابن عمه ( فبغى ( 4 ) ) تكبر ( عليهم ) بكثرة ماله وولده أو ظلمهم حين ولاه فرعون عليهم قبل ذلك ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه ) جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به الغلق أو بالفتح وهو الخزانة ( لتنوء بالعصبة ) تثقل الجماعة الكثيرة ( أولى القوة ) وعدتهم قيل عشرة وقيل أربعون وقيل ستون ( إذ قال له قومه لا تفرح ) بطرا بمالك وسرورا بزخارف الدنيا ( إن الله لا يحب الفرحين ) تعليل للنهي ( وابتغ ) اطلب ( فيما آتاك الله ) من المال ( الدار الآخرة ) بإنفاقه في سبيل الله الموصلة إليها ( ولا تنس ) تترك ( نصيبك من الدنيا ) وهو أن تنال بها آخرتك أو اللذات المباحة ( وأحسن ) إلى الناس أو بشكر الله ( كما أحسن الله إليك ) في إنعامه عليك ( ولا تبغ ) تطلب ( الفساد ) أي الظلم والبغي ( في الأرض إن الله لا يحب المفسدين ) بغاة الفساد ( قال إنما أوتيته ) أي المال ( على علم ) حال أي على استحقاق له لعلمي الذي فضلت به على الناس وهو علمه بوجوه المكاسب أو بالكيمياء أو بالتوراة وكان أعلمهم بها ( عندي ( 5 ) ) أي الأمر كذلك في رأيي وفي ظني ( أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون ) الأمم ( من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ) للمال أي هو يعلم ذلك من التوراة وغيرها فلا يغتر بقوته وكثرة ماله فإن الله يهلكه كما أهلكهم ( ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون ) استعلاما لعلمه تعالى بها ( فخرج على قومه . . .
هامش
( 1 ) في الأولى : بكسر اللام . ( 2 ) أريتم : أرأيتم . ( 3 ) بضئاء . ( 4 ) فبغى : بكسر الغين بعدها ياء . ( 5 ) عندي : بفتح الياء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 377 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود