سورة القصص مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
طسم * ( 1 ) * تلك آيات الكتاب المبين * ( 2 ) * نتلوا عليك من نبأ موسى
وفرعون بالحق لقوم يؤمنون * ( 3 ) * إن فرعون علا في الأرض وجعل
أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي
نساءهم إنه كان من المفسدين * ( 4 ) * ونريد أن نمن على الذين
استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ( 5 ) *
ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم
ما كانوا يحذرون * ( 6 ) * وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت
عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه
من المرسلين * ( 7 ) * فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا
إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خطين * ( 8 ) * وقالت امرأة
فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا
وهم لا يشعرون * ( 9 ) * وأصبح فؤاد أم موسى فرغا إن كادت لتبدى به
شرح
( 28 - سورة القصص ثمان وثمانون آية مكية )
بسم الله الرحمن الرحيم
طسم ( 1 ) تلك ) الآيات ( آيات الكتاب المبين ) السورة أو القرآن البين إعجازه أو المبين له ( نتلوا عليك من نبأ
موسى وفرعون ) بعض خبرهما ( بالحق ) محقين ( لقوم يؤمنون ) فإنهم المنتفعون به ( إن فرعون علا في الأرض )
أرض مصر ( وجعل أهلها شيعا ) فرقا يشيعونه في طاعته أو أصنافا في خدمته أو فرقا مختلفة متعادين لينقادوا له
( يستضعف طائفة منهم ) وهم بنو إسرائيل ( يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ) يستبقيهن لأن كاهنا أخبره بأنه يولد
في بني إسرائيل مولود يذهب ملكك على يده ( إنه كان
من المفسدين ) بالقتل وغيره ( ونريد أن نمن
على الذين استضعفوا في الأرض ) من خلاصهم من بأسه
في المال ( ونجعلهم أئمة ( 2 ) ) مقدمين في الدارين
( ونجعلهم الوارثين ) لملك فرعون ( ونمكن لهم في
الأرض ) أرض مصر والشام بتسليطهم فيها ( ونري
فرعون وهامان ( 3 ) ) وزيره ( وجنودهما ( 4 ) منهم )
من بني إسرائيل ( ما كانوا يحذرون ) من ذهاب ملكهم
وإهلاكهم على يد مولود منهم ( وأوحينا إلى أم موسى
أن أرضعيه فإذا خفت عليه ) ذلك ( فألقيه في اليم )
البحر أي النيل ( ولا تخافي ) ضيعته ولا غرقه
( ولا تحزني ) لفراقه ( إنا رادوه إليك ) سالما عن
قريب ( وجاعلوه من المرسلين ) فأرضعته ثلاثة أشهر
ثم ألح فرعون في طلب الولدان فوضعته في تابوت
مطلي داخله بالقار ممهد له فيه وأغلقته وألقته في النيل
ليلا ( فالتقطه آل فرعون ) بتابوته فوضع بين يديه
وفتح وأخرج منه موسى ( ليكون لهم عدوا
وحزنا ( 5 ) ) اللام للعاقبة ( إن فرعون وهامان
وجنودهما كانوا خاطئين ( 6 ) ) في كل أمر فليس خطؤهم في تربية عدوهم ببدع منهم ( وقالت امرأة فرعون ) هو
( قرة ( 5 ) عين لي ولك ) مروي أنه قال لك لا لي ولو قال لي ولك لهداه الله كما هداها ( لا تقتلوه ) الجمع للتعظيم أو
خاطبه وأعوانه ( عسى أن ينفعنا ) فإن فيه مخايل النفع وذلك أمارات من نوره وارتضاعه إبهامه لبنا وبرأ برص ابنتها
بريقه ( أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ) أنهم على خطأ في التقاطه ( وأصبح فؤاد أم موسى ) لما سمعت بالتقاطه
( فارغا ) من كل شئ سوى همه أو من العقل لدهشتها أو من الحزن لوثوقها بوعد الله ( إن ) المخففة يعني أنها ( كادت
لتبدي به ) لتظهر بأنه ابنها جزعا وتضجرا . . .
هامش
( 1 ) قف كوفي .
( 2 ) ايمة . اإمة .
( 3 ) ويرى : بفتح الياء والراء . فرعون وهامان : بضم النون فيهما .
( 4 ) وجنودهما : بضم الدال .
( 5 ) حزنا : بضم فسكون .
( 6 ) خاطين .
( 7 ) إمرأت وقرت مرسومتان بالتاء المطولة .