تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
إني بما تعملون عليم * ( 51 ) * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون * ( 52 ) * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب ) * بما لديهم فرحون * ( 53 ) * فذرهم في غمرتهم حتى حين * ( 54 ) * أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * ( 55 ) * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون * ( 56 ) * إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * ( 57 ) * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * ( 58 ) * والذين هم بربهم لا يشركون * ( 59 ) * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * ( 60 ) * أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون * ( 61 ) * ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتب ينطق بالحق وهم لا يظلمون * ( 62 ) * بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم أعمل من دون ذلك هم لها عاملون * ( 63 ) * حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجرون * ( 64 ) * لا تجروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * ( 65 ) * قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقبكم تنكصون * ( 66 ) * مستكبرين به سمرا تهجرون * ( 67 ) * أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين * ( 68 ) * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * ( 69 ) * أم يقولون به جنة ) * بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ( 70 ) *
شرح
إني بما تعملون عليم ) فأجازيكم به ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي ملة الإسلام ملتكم حال كونها ملة مجتمعة أو ملل الأنبياء ملتكم ملة متخذة في أصول الشرائع أو هذه جماعتكم جماعة متفقة على التوحيد ( وأنا ربكم فاتقون ( 1 ) ) في التفرق في الدين ( فتقطعوا أمرهم بينهم ) جعلوا أمر دينهم أديانا مختلفة ( زبرا ) كتبا يدينون بها أو أحزابا متحالفين ( كل حزب ) فريق ( بما لديهم ) من الدين ( فرحون ) مسرورون ( فذرهم في غمرتهم ) ضلالتهم ( حتى حين ) إلى وقت موتهم ( أيحسبون ( 2 ) أنما نمدهم به من مال وبنين ) بيان لما ( نسارع لهم في الخيرات ) ليس ذاك كما يظنون وإنما ذاك استدراج لهم ( بل لا يشعرون ) أنه استدراج ( إن الذين هم من خشية ربهم ) من خوفه ( مشفقون ) لازمون لطاعته ( والذين هم بآيات ربهم ) القرآن وغيره ( يؤمنون ) يصدقون ( والذين هم بربهم لا يشركون ) غيره في عبادته ( والذين يؤتون ما آتوا ) يعطون ما أعطوا من الصدقة أو أعمال البر كلها ( وقلوبهم وجلة ) خائفة أن لا يقبل منهم ( أنهم ) أي لأنهم ( إلى ربهم راجعون ) وهو علام السرائر ( أولئك يسارعون في الخيرات ) يبادرون الطاعات رغبة فيها أو يتعجلون خيرات الدنيا بمبادرتهم الطاعات الموجبة لها لتقابل إثباته لهم نفيه عن أضدادهم ( وهم لها ) لأجلها ( سابقون ) الناس إلى الجنة أو فاعلون السبق ( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) والوسع دون الطاقة ( ولدينا كتاب ) اللوح أو صحيفة الأعمال ( ينطق بالحق ) بالصدق فيما كتب فيه من أعمالها ( وهم ) أي النفوس ( لا يظلمون ) بنقص ثواب أو زيادة عقاب ( بل قلوبهم ) أي الكفار ( في غمرة ) غفلة ( من هذا ) مما وصف به هؤلاء أو من كتاب الأعمال ( ولهم أعمال ) سيئة ( من دون ذلك ) سوى ما هم عليه من الكفر ( هم لها عاملون ) لا يتركونها ( حتى إذا أخذنا مترفيهم ) منعميهم ( بالعذاب ) في الآخرة أو القتل ببدر أو الجوع ( إذا هم يجأرون ) يصرخون بالاستغاثة ( لا تجأروا اليوم ) مقدر بالقول ( إنكم منا لا تنصرون ) لا تمنعون منا أو لا يأتيكم نصر من جهتنا ( قد كانت آياتي تتلى عليكم ) أي القرآن ( فكنتم على أعقابكم تنكصون ) تدبرون عن سماعها وقبولها كمن رجع القهقرى ( مستكبرين به ) الهاء للقرآن بتضمين الاستكبار معنى التكذيب إلا أن استكبارهم بسبب سماعه أو لتعلق الباء بقوله ( سامرا ) أي يستمرون بالطعن فيه ( تهجرون ( 3 ) ) تتركون القرآن أو تهذون في شأنه ( أفلم يدبروا القول ) أي القرآن فيستدلوا بإعجاز نظمه ووضوح حججه على صدق رسولنا ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) من الرسل ( أم لم يعرفوا رسولهم ) بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق وكمال العلم وشرف النسب ( فهم له منكرون ) بل عرفوا جميع ذلك فلا وجه لإنكارهم له ( أم يقولون به جنة ) وكانوا يعلمون أنه أكملهم عقلا ( بل جاءهم بالحق ) الدين القيم ( وأكثرهم للحق كارهون ) لمخالفة أهوائهم ولعل التقييد بالأكثر لأن منهم من لم يكره الحق لكنه لم يؤمن لقلة فطنة أو حسدا له صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) فاتقوني . ( 2 ) أيحسبون : بكسر السين . ( 3 ) تهجرون : بضم أوله وكسر الجيم .