إني بما تعملون عليم * ( 51 ) * وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم
فاتقون * ( 52 ) * فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب ) * بما لديهم فرحون * ( 53 ) *
فذرهم في غمرتهم حتى حين * ( 54 ) * أيحسبون أنما نمدهم به من مال
وبنين * ( 55 ) * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون * ( 56 ) * إن الذين هم
من خشية ربهم مشفقون * ( 57 ) * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * ( 58 ) *
والذين هم بربهم لا يشركون * ( 59 ) * والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم
وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * ( 60 ) * أولئك يسارعون في الخيرات
وهم لها سابقون * ( 61 ) * ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتب
ينطق بالحق وهم لا يظلمون * ( 62 ) * بل قلوبهم في غمرة من هذا ولهم
أعمل من دون ذلك هم لها عاملون * ( 63 ) * حتى إذا أخذنا مترفيهم
بالعذاب إذا هم يجرون * ( 64 ) * لا تجروا اليوم إنكم منا لا تنصرون * ( 65 ) *
قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقبكم تنكصون * ( 66 ) *
مستكبرين به سمرا تهجرون * ( 67 ) * أفلم يدبروا القول أم جاءهم ما لم
يأت آباءهم الأولين * ( 68 ) * أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون * ( 69 ) *
أم يقولون به جنة ) * بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون * ( 70 ) *
شرح
إني بما تعملون عليم ) فأجازيكم به ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي ملة الإسلام ملتكم حال كونها ملة مجتمعة أو ملل
الأنبياء ملتكم ملة متخذة في أصول الشرائع أو هذه جماعتكم جماعة متفقة على التوحيد ( وأنا ربكم فاتقون ( 1 ) ) في
التفرق في الدين ( فتقطعوا أمرهم بينهم ) جعلوا أمر دينهم أديانا مختلفة ( زبرا ) كتبا يدينون بها أو أحزابا متحالفين
( كل حزب ) فريق ( بما لديهم ) من الدين ( فرحون ) مسرورون ( فذرهم في غمرتهم ) ضلالتهم ( حتى حين ) إلى وقت
موتهم ( أيحسبون ( 2 ) أنما نمدهم به من مال وبنين ) بيان لما ( نسارع لهم في الخيرات ) ليس ذاك كما يظنون وإنما ذاك
استدراج لهم ( بل لا يشعرون ) أنه استدراج ( إن الذين هم من خشية ربهم ) من خوفه ( مشفقون ) لازمون لطاعته
( والذين هم بآيات ربهم ) القرآن وغيره ( يؤمنون )
يصدقون ( والذين هم بربهم لا يشركون ) غيره في
عبادته ( والذين يؤتون ما آتوا ) يعطون ما أعطوا
من الصدقة أو أعمال البر كلها ( وقلوبهم وجلة )
خائفة أن لا يقبل منهم ( أنهم ) أي لأنهم ( إلى ربهم
راجعون ) وهو علام السرائر ( أولئك يسارعون
في الخيرات ) يبادرون الطاعات رغبة فيها أو يتعجلون
خيرات الدنيا بمبادرتهم الطاعات الموجبة لها لتقابل
إثباته لهم نفيه عن أضدادهم ( وهم لها ) لأجلها
( سابقون ) الناس إلى الجنة أو فاعلون السبق
( ولا نكلف نفسا إلا وسعها ) والوسع دون الطاقة
( ولدينا كتاب ) اللوح أو صحيفة الأعمال ( ينطق
بالحق ) بالصدق فيما كتب فيه من أعمالها ( وهم )
أي النفوس ( لا يظلمون ) بنقص ثواب أو زيادة
عقاب ( بل قلوبهم ) أي الكفار ( في غمرة ) غفلة
( من هذا ) مما وصف به هؤلاء أو من كتاب الأعمال
( ولهم أعمال ) سيئة ( من دون ذلك ) سوى ما هم
عليه من الكفر ( هم لها عاملون ) لا يتركونها ( حتى
إذا أخذنا مترفيهم ) منعميهم ( بالعذاب ) في الآخرة أو القتل ببدر أو الجوع ( إذا هم يجأرون ) يصرخون بالاستغاثة
( لا تجأروا اليوم ) مقدر بالقول ( إنكم منا لا تنصرون ) لا تمنعون منا أو لا يأتيكم نصر من جهتنا ( قد كانت آياتي
تتلى عليكم ) أي القرآن ( فكنتم على أعقابكم تنكصون ) تدبرون عن سماعها وقبولها كمن رجع القهقرى ( مستكبرين به )
الهاء للقرآن بتضمين الاستكبار معنى التكذيب إلا أن استكبارهم بسبب سماعه أو لتعلق الباء بقوله ( سامرا ) أي
يستمرون بالطعن فيه ( تهجرون ( 3 ) ) تتركون القرآن أو تهذون في شأنه ( أفلم يدبروا القول ) أي القرآن فيستدلوا
بإعجاز نظمه ووضوح حججه على صدق رسولنا ( أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين ) من الرسل ( أم لم يعرفوا رسولهم )
بالصدق والأمانة ومكارم الأخلاق وكمال العلم وشرف النسب ( فهم له منكرون ) بل عرفوا جميع ذلك فلا وجه لإنكارهم
له ( أم يقولون به جنة ) وكانوا يعلمون أنه أكملهم عقلا ( بل جاءهم بالحق ) الدين القيم ( وأكثرهم للحق كارهون )
لمخالفة أهوائهم ولعل التقييد بالأكثر لأن منهم من لم يكره الحق لكنه لم يؤمن لقلة فطنة أو حسدا له صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) فاتقوني .
( 2 ) أيحسبون : بكسر السين .
( 3 ) تهجرون : بضم أوله وكسر الجيم .