تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون * ( 34 ) * أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظما أنكم مخرجون * ( 35 ) * ، هيهات هيهات لما توعدون * ( 36 ) * إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين * ( 37 ) * إن هو إلا رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين * ( 38 ) * قال رب انصرني بما كذبون * ( 39 ) * قال عما قليل ليصبحن نادمين * ( 40 ) * فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين * ( 41 ) * ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين * ( 42 ) * ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون * ( 43 ) * ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون * ( 44 ) * ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطن مبين * ( 45 ) * إلى فرعون وملأه فاستكبروا وكانوا قوما عالين * ( 46 ) * فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عبدون * ( 47 ) * فكذبوهما فكانوا من المهلكين * ( 48 ) * ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون * ( 49 ) * وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين * ( 50 ) * يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صلحا
شرح
( ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ) باتباعه ( أيعدكم أنكم إذا متم ( 1 ) وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) من قبوركم أحياء ( هيهات هيهات ( 2 ) ) اسم فعل ماض أي بعد الثبوت ( لما توعدون ) أي بعد ما توعدون واللام زائدة ( إن هي ) ما الحياة ( إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) يموت قوم ويولد قوم ( وما نحن بمبعوثين ) بعد موتنا ( إن ) ما ( هو إلا رجل افترى على الله كذبا ) بدعواه الرسالة ووعده بالبعث ( وما نحن له بمؤمنين ) بمصدقين ( قال رب انصرني بما كذبون قال ) تعالى ( عما قليل ) من الزمان وما زائدة لتوكيد معنى القلة ( ليصبحن نادمين ) على تكذيبهم ( فأخذتهم الصيحة ) صاح بهم جبرئيل صيحة فماتوا ( بالحق ) باستحقاقهم أخذها ( فجعلناهم غثاء ) هو ما احتمله السيل من نبات بال ونحوه شبهوا به في هلاكهم ( فبعدا للقوم الظالمين ) أي بعدوا من الرحمة بعدا ( ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ) هم قوم صالح ولوط وشعيب ( ما تسبق من أمة أجلها ) بأن تهلك قبله ( وما يستأخرون ) عنه وذكر ضمير ها للمعنى ( ثم أرسلنا رسلنا ) تترى ( 3 ) متواترين يتبع بعضهم بعضا ( كلما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ) في الإهلاك ( وجعلناهم أحاديث ) لم يبق منهم سوى أخبار يتحدث بها ( فبعدا لقوم لا يؤمنون ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا ) المعجزات ( وسلطان مبين ) برهان ظاهر ( إلى فرعون وملأه فاستكبروا ) عن قبول الحق ( وكانوا قوما عالين ) قاهرين بالظلم ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما ) أي بنو إسرائيل ( لنا عابدون ) مطيعون خاضعون ( فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) بالغرق ( ولقد آتينا موسى الكتاب ) التوراة ( لعلهم ) أي قومه بني إسرائيل لا قوم فرعون لأنهم أغرقوا قبل نزولها ( يهتدون ) به إلى الدين ( وجعلنا ابن مريم وأمه آية ) بأن ولدته بغير فحل فهو آية واحدة فيهما أو ابن مريم آية بكلامه في المهد وأمه آية بولادتها بلا فحل ( وآويناهما إلى ربوة ( 4 ) ) أرض مرتفعة هي أرض بيت المقدس أو الرملة أو دمشق أو مصر ( ذات قرار ) استواء يستقر عليها أو ثمار لأجلها يستقر فيها ( ومعين ) ماء جار ظاهر للعيون ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات ) المستلذات المباحات ( واعملوا صالحا ) أي الطاعات . . .
هامش
( 1 ) متم : بضم أوله . ( 2 ) عبهاه . بسكون آخره هيهاه بضم اخره بالوقوف فيها . ( 3 ) بالتنوين في الوصل وبالإمالة على الأصل . ( 4 ) ربوة : بضم أوله .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 333 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود