ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن
بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون * ( 71 ) * أم تسلهم
خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين * ( 72 ) * وإنك لتدعوهم إلى
صراط مستقيم * ( 73 ) * وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط
لناكبون * ( 74 ) * ، ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم
يعمهون * ( 75 ) * ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون
* ( 76 ) * حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون
* ( 77 ) * وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفدة قليلا
ما تشكرون * ( 78 ) * وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * ( 79 ) *
وهو الذي يحيي ويميت وله اختلف الليل والنهار أفلا تعقلون
* ( 80 ) * بل قالوا مثل ما قال الأولون * ( 81 ) * قالوا أإذا متنا وكنا ترابا
وعظما أإنا لمبعوثون * ( 82 ) * لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن
هذا إلا أساطير الأولين * ( 83 ) * قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم
تعلمون * ( 84 ) * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * ( 85 ) * قل من رب السماوات
السبع ورب العرش العظيم * ( 86 ) * سيقولون لله قل أفلا تتقون * ( 87 ) *
شرح
( ولو اتبع الحق أهواءهم ) بأن أتى بما يهوونه من الشركاء ( لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن ) للتمانع كما مر
في لو كان فيهما آلهة أو لو اتبع الله أهواءهم بأن أنزل ما يشتهون من الشرك لما كان إلها فلا يقدر على إمساك السماوات
والأرض ( بل أتيناهم بذكرهم ) بالقرآن الذي هو شرفهم أو وعظهم ( فهم عن ذكرهم معرضون أم تسئلهم
خرجا ( 1 ) ) أجرا على تبليغ الرسالة ( فخراج ( 2 ) ربك ) رزقه في الدنيا وثوابه في الآخرة ( خير ) منه لدوامه
وكثرته ( وهو خير الرازقين ) أفضل من أعطى ( وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ) دين الإسلام ( وإن الذين
لا يؤمنون بالآخرة ) بالبعث وما يتبعه ( عن الصراط ) المستقيم
( لناكبون ) لعادلون ( ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم
من ضر ) جوع أصابهم بمكة سبع سنين ( للجوا )
لتمادوا ( في طغيانهم ) كفرهم وعتوهم ( يعمهون )
يترددون ( ولقد أخذناهم بالعذاب ) بالجوع ( فما
استكانوا لربهم ) ما خضعوا له ( وما يتضرعون )
ما يرغبون إليه في الدعاء ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا
ذا عذاب شديد ) هو القتل ببدر أو الجوع ( إذا هم
فيه مبلسون ) متحيرون آيسون من كل خير ( وهو
الذي أنشأ لكم السمع ) وحد لأنه في الأصل مصدر
أو بتقدير حواس السمع ( والأبصار والأفئدة )
القلوب لتدركوا الدلائل المسموعة والمبصرة ( قليلا
ما تشكرون ) أي تشكرونها شكرا قليلا ( وهو الذي
ذرأكم ) خلقكم ( في الأرض وإليه تحشرون ) تجمعون
بالبعث ( وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل
والنهار ) يختص به اختلافهما بالظلمة والضياء والطول
والقصر أو تعاقبهما أي ذهاب أحدهما ومجئ الآخر
( أفلا تعقلون ) تتفكرون فتعلمون أن من هذا صنعه
لا يستحق الإلهية سواه وأنه قادر على البعث ( بل قالوا
مثل ما قال الأولون ) المنكرون ( قالوا ) استبعادا له
( أئذا ( 3 ) متنا ( 4 ) وكنا ترابا وعظاما أإنا ( 5 ) لمبعوثون ) ولم يتفكروا في بدء خلقهم ( لقد وعدنا نحن وآباؤنا
هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) أكاذيبهم التي سطروها ( قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون ) ذلك
فأجيبوني ( سيقولون لله قل أفلا تذكرون ) فتعلمون أن من قدر على الابتداء قادر على الإعادة ( قل من رب السماوات
السبع ورب العرش العظيم ) زيادة في الحجة ( سيقولون لله ( 6 ) قل أفلا تتقون ) عذابه على جحد وحدانيته وقدرته
على البعث . . .
هامش
( 1 ) خراجا بفتح الخاء وكسرها .
( 2 ) فخرج بسكون الراء .
( 3 ) آإذا .
( 4 ) متنا بضم أوله .
( 5 ) إنا - آأنا .
( 6 ) سيقولون الله - بفتح هاء " الله " وكسرها في الموضعين الأخيرين دون الأول .