تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز * ( 40 ) * الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور * ( 41 ) * وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * ( 42 ) * وقوم إبراهيم وقوم لوط * ( 43 ) * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير * ( 44 ) * فكأين من قرية أهلكناها وهى ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد * ( 45 ) * أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور * ( 46 ) * ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * ( 47 ) * وكأين من قرية أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير * ( 48 ) * قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين * ( 49 ) * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم * ( 50 ) * والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك
شرح
دفع ) وقرئ دفاع ( الله الناس بعضهم ببعض ) بنصر المسلمين على الكفار ( لهدمت ( 1 ) ) بالتشديد والتخفيف ( صوامع ) للرهبان ( وبيع ) كنائس للنصارى ( وصلوات ) كنائس لليهود سميت بها لأنه يصلي فيها ( ومساجد ) للمسلمين ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) صفة للأربع أو للمساجد خصت بها تشريفا وقيل الكل أسماء للمساجد ( ولينصرن الله من ينصره ) بنصر دينه وقد أنجز وعده ( إن الله لقوي ) على النصر ( عزيز ) لا يغالب ( الذين إن مكناهم في الأرض ) وصف للذين أخرجوا أو بدل ممن ينصره ، قال الباقر ( عليه السلام ) نحن هم ( أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) جواب الشرط وهو وجوابه صلة للذين ( ولله عاقبة الأمور ) لا يملكها في الآخرة سواء ( وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين ) تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن تكذيب قومه ( وكذب موسى ) غير النظم لأن القبط كذبوه لا قومه ( فأمليت للكافرين ) أمهلتهم وأخرت عقوبتهم ( ثم أخذتهم ) بالعذاب ( فكيف كان نكير ( 2 ) ) إنكاري عليهم بالانتقام منهم بتكذيبهم ( فكأين ( 3 ) ) فكم ( من قرية أهلكناها ) وقرئ أهلكتها ( وهي ظالمة ) أي أهلها بالكفر حال ( فهي خاوية على عروشها ) أي ساقطة حيطانها على سقوفها أو خالية مع بقاء سقوفها ( وبئر ( 4 ) معطلة ) متروكة بموت أهلها ( وقصر مشيد ) مجصص أو مرفوع هلك أهله ( أفلم يسيروا في الأرض ) ليعرفوا حال المكذبين قبلهم فيعتبروا ( فتكون لهم قلوب يعقلون بها ) ما أصاب أولئك بتكذيبهم ( أو آذان يسمعون بها ) أخبار إهلاكهم سماع تدبر ( فإنها لا تعمى الأبصار ) الهاء للقصة أو مبهم يفسره الأبصار وفاعل تعمى ضميره ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) قيد بالصدور تأكيدا ورفعا للتجوز ( ويستعجلونك بالعذاب ) الذي أوعدوه ( ولن يخلف الله وعده ) بإنزاله وقد أنجزه يوم بدر ( وإن يوما ) من أيام عذابهم ( عند ربك ) في الآخرة ( كألف سنة مما تعدون ) في الدنيا وقرئ بياء الغيبة ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها ) المراد أهلها وعطف السابق بالفاء لأنه بدل من فكيف كان نكير وهذا بالواو لسوقه لبيان وقوع العذاب بهم وإن أمهلوا كالجملتين قبله ( وإلى المصير ) مرجع الكل ( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) لما أنذركم به ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) لذنوبهم ( ورزق كريم ) بنعيم الجنة فإنه أفضل رزق ( والذين سعوا في آياتنا ) القرآن بالإبطال ( معاجزين ( 5 ) ) مسابقين لنا ظانين أن يفوتونا أو يتم كيدهم ( أولئك . . .
هامش
( 1 ) لهدمت : بكسر الدال مخففة . ( 2 ) نكيرى . ( 3 ) فكاءن . ( 4 ) بير . ( 5 ) معجزين : بتشديد الجيم بالكسر .