دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات
ومسجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن
الله لقوى عزيز * ( 40 ) * الذين إن مكنهم في الأرض أقاموا الصلاة
وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عقبة الأمور
* ( 41 ) * وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود * ( 42 ) * وقوم
إبراهيم وقوم لوط * ( 43 ) * وأصحاب مدين وكذب موسى فأمليت
للكافرين ثم أخذتهم فكيف كان نكير * ( 44 ) * فكأين من قرية
أهلكناها وهى ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة
وقصر مشيد * ( 45 ) * أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها
أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب
التي في الصدور * ( 46 ) * ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده
وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون * ( 47 ) * وكأين من قرية
أمليت لها وهى ظالمة ثم أخذتها وإلى المصير * ( 48 ) * قل يا أيها الناس
إنما أنا لكم نذير مبين * ( 49 ) * فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم
مغفرة ورزق كريم * ( 50 ) * والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك
شرح
دفع ) وقرئ دفاع ( الله الناس بعضهم ببعض ) بنصر المسلمين على الكفار ( لهدمت ( 1 ) ) بالتشديد والتخفيف
( صوامع ) للرهبان ( وبيع ) كنائس للنصارى ( وصلوات ) كنائس لليهود سميت بها لأنه يصلي فيها ( ومساجد )
للمسلمين ( يذكر فيها اسم الله كثيرا ) صفة للأربع أو للمساجد خصت بها تشريفا وقيل الكل أسماء للمساجد
( ولينصرن الله من ينصره ) بنصر دينه وقد أنجز وعده ( إن الله لقوي ) على النصر ( عزيز ) لا يغالب ( الذين إن
مكناهم في الأرض ) وصف للذين أخرجوا أو بدل ممن ينصره ، قال الباقر ( عليه السلام ) نحن هم ( أقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) جواب الشرط وهو وجوابه صلة للذين ( ولله عاقبة الأمور ) لا يملكها
في الآخرة سواء ( وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم
قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط
وأصحاب مدين ) تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن تكذيب قومه ( وكذب موسى ) غير النظم لأن
القبط كذبوه لا قومه ( فأمليت للكافرين ) أمهلتهم
وأخرت عقوبتهم ( ثم أخذتهم ) بالعذاب ( فكيف
كان نكير ( 2 ) ) إنكاري عليهم بالانتقام منهم
بتكذيبهم ( فكأين ( 3 ) ) فكم ( من قرية أهلكناها )
وقرئ أهلكتها ( وهي ظالمة ) أي أهلها بالكفر
حال ( فهي خاوية على عروشها ) أي ساقطة حيطانها
على سقوفها أو خالية مع بقاء سقوفها ( وبئر ( 4 ) معطلة )
متروكة بموت أهلها ( وقصر مشيد ) مجصص أو
مرفوع هلك أهله ( أفلم يسيروا في الأرض ) ليعرفوا
حال المكذبين قبلهم فيعتبروا ( فتكون لهم قلوب
يعقلون بها ) ما أصاب أولئك بتكذيبهم ( أو آذان
يسمعون بها ) أخبار إهلاكهم سماع تدبر ( فإنها
لا تعمى الأبصار ) الهاء للقصة أو مبهم يفسره الأبصار
وفاعل تعمى ضميره ( ولكن تعمى القلوب التي في
الصدور ) قيد بالصدور تأكيدا ورفعا للتجوز ( ويستعجلونك بالعذاب ) الذي أوعدوه ( ولن يخلف الله وعده )
بإنزاله وقد أنجزه يوم بدر ( وإن يوما ) من أيام عذابهم ( عند ربك ) في الآخرة ( كألف سنة مما تعدون ) في الدنيا
وقرئ بياء الغيبة ( وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها ) المراد أهلها وعطف السابق بالفاء لأنه بدل من
فكيف كان نكير وهذا بالواو لسوقه لبيان وقوع العذاب بهم وإن أمهلوا كالجملتين قبله ( وإلى المصير ) مرجع الكل
( قل يا أيها الناس إنما أنا لكم نذير مبين ) لما أنذركم به ( فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ) لذنوبهم
( ورزق كريم ) بنعيم الجنة فإنه أفضل رزق ( والذين سعوا في آياتنا ) القرآن بالإبطال ( معاجزين ( 5 ) ) مسابقين لنا
ظانين أن يفوتونا أو يتم كيدهم ( أولئك . . .
هامش
( 1 ) لهدمت : بكسر الدال مخففة .
( 2 ) نكيرى .
( 3 ) فكاءن .
( 4 ) بير .
( 5 ) معجزين : بتشديد الجيم بالكسر .