تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
واجتنبوا قول الزور * ( 30 ) * حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق * ( 31 ) * ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب * ( 32 ) * لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق * ( 33 ) * ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين * ( 34 ) * الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * ( 35 ) * والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * ( 36 ) * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين * ( 37 ) * إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * ( 38 ) * أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * ( 39 ) * الذين أخرجوا من ديرهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا
شرح
( واجتنبوا قول الزور ) هو الكذب أو شهادة الزور أو الغناء أو قول : هذا حلال وهذا حرام ( حنفاء لله ) موحدين له ( غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي فقد أهلك نفسه هلاك من سقط منها ( فتخطفه ( 1 ) الطير أو تهوي به الريح ( 2 ) ) تأخذه بسرعة فترفعه قطعا من حواصلها وقرئ بالتشديد أي تسقطه ( في مكان سحيق ) بعيد وأو للإباحة في التشبيهين ( ذلك ) أي الأمر ذلك ( ومن يعظم شعائر الله ) دينه أو مناسك الحج أو الهدايا ( فإنها ) فإن تعظيمها ناشئ ( من تقوى القلوب ) أي قلوبهم ( لكم فيها منافع ) درها وظهرها ( إلى أجل مسمى ) وقت نحرها ( ثم محلها ) مكان حل نحرها ( إلى البيت العتيق ) أي ما يقرب منه ، قيل هو الحرم كله وعندنا أنه في الحج مني وفي العمرة المفردة مكة بالجزورة ( ولكل أمة ) من الأمم ( جعلنا منسكا ( 3 ) ) قربانا أو متعبدا وقرئ بالكسر أي مكان نسك ( ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) عند ذبحها ويفيد اختصاص القربان بها ( فإلهكم إله واحد ) لا شريك له فلا تذكروا على ذبائحكم إلا اسمه ( فله أسلموا ) انقادوا ( وبشر المخبتين ) الخاضعين الخاشعين ( الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) لهيبته ( والصابرين على ما أصابهم ) من المصائب ( والمقيمي الصلاة ) في أوقاتها ( ومما رزقناهم ينفقون ) في سبيل الخير ( والبدن ) الإبل ( جعلناها لكم من شعائر الله ) أعلام دينه ( لكم فيها خير ) نفع ديني ودنيوي ( فاذكروا اسم الله عليها ) عند نحرها ( صواف ( 4 ) ) قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن ( فإذا وجبت جنوبها ) سقطت إلى الأرض أي ماتت بالنحر ( فكلوا منها وأطعموا القانع ) الذي يقنع بما يعطى ( والمعتر ) المعترض بسؤال أو بدونه ( كذلك ) التسخير أي هكذا ( سخرناها لكم ) مع ضخمها وقوتها فتقودونها وتحبسونها ثم تنحرونها ( لعلكم تشكرون ) نعمتنا عليكم ( لن ينال الله ) لن يصعد إليه ( لحومها ولا دماؤها ولكن يناله ) يصعد إليه ( التقوى منكم ) الموجبة لإخلاص العمل لله وقبوله منه ( كذلك سخرها لكم ) كرر ليعلل بقوله ( لتكبروا الله على ما هداكم ) أرشدكم لإعلام دينه ومناسك حجه ( وبشر المحسنين ) أي الموحدين ( إن الله يدافع ) وقرئ يدفع والأول للمبالغة ( عن الذين آمنوا ) كيد المشركين ( إن الله لا يحب كل خوان ) لله بإشراكه ( كفور ) جحود لنعمه أي لا يرضى عنهم ( أذن ( 5 ) ) وقرئ بالبناء للفاعل أي الله ( للذين يقاتلون ) المشركين وحذف المأذون فيه لدلالته عليه ( بأنهم ) بسبب أنهم ( ظلموا ) وهم المؤمنون كان المشركون يؤذونهم بضرب وغيره فيتظلمون إلى النبي فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجروا فأنزلت ( وإن الله على نصرهم لقدير ) عدة لهم بالنصر ( الذين أخرجوا من ديارهم ) مكة ( بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) أي بغير موجب سوى التوحيد الموجب للإقرار لا الإخراج ، قال الباقر ( عليه السلام ) نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد أخرجوا أو أخيفوا ( ولولا . . .
هامش
( 1 ) فتخطفه : بفتح الحاء وتشديد الطاء بالفتح . ( 2 ) الرياح . ( 3 ) منسكا : بكسر السين . ( 4 ) وقرئ صوافن اه‍ من المجمع . ( 5 ) أذن : بفتح الهمزة .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 326 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود