واجتنبوا قول الزور * ( 30 ) * حنفاء لله غير مشركين به ومن يشرك
بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان
سحيق * ( 31 ) * ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب * ( 32 ) * لكم
فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق * ( 33 ) * ولكل أمة جعلنا
منسكا ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم
إله واحد فله أسلموا وبشر المخبتين * ( 34 ) * الذين إذا ذكر الله وجلت
قلوبهم والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة ومما رزقناهم
ينفقون * ( 35 ) * والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير
فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا
منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون * ( 36 ) * لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم
كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين * ( 37 ) *
إن الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور * ( 38 ) *
أذن للذين يقتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير * ( 39 ) *
الذين أخرجوا من ديرهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا
شرح
( واجتنبوا قول الزور ) هو الكذب أو شهادة الزور أو الغناء أو قول : هذا حلال وهذا حرام ( حنفاء لله ) موحدين
له ( غير مشركين به ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء ) أي فقد أهلك نفسه هلاك من سقط منها ( فتخطفه ( 1 )
الطير أو تهوي به الريح ( 2 ) ) تأخذه بسرعة فترفعه قطعا من حواصلها وقرئ بالتشديد أي تسقطه ( في مكان سحيق )
بعيد وأو للإباحة في التشبيهين ( ذلك ) أي الأمر ذلك ( ومن يعظم شعائر الله ) دينه أو مناسك الحج أو الهدايا
( فإنها ) فإن تعظيمها ناشئ ( من تقوى القلوب ) أي قلوبهم ( لكم فيها منافع ) درها وظهرها ( إلى أجل مسمى )
وقت نحرها ( ثم محلها ) مكان حل نحرها ( إلى البيت العتيق ) أي ما يقرب منه ، قيل هو الحرم كله وعندنا أنه في الحج
مني وفي العمرة المفردة مكة بالجزورة ( ولكل أمة )
من الأمم ( جعلنا منسكا ( 3 ) ) قربانا أو متعبدا وقرئ
بالكسر أي مكان نسك ( ليذكروا اسم الله على
ما رزقهم من بهيمة الأنعام ) عند ذبحها ويفيد
اختصاص القربان بها ( فإلهكم إله واحد ) لا شريك
له فلا تذكروا على ذبائحكم إلا اسمه ( فله أسلموا )
انقادوا ( وبشر المخبتين ) الخاضعين الخاشعين ( الذين
إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ) لهيبته ( والصابرين على
ما أصابهم ) من المصائب ( والمقيمي الصلاة ) في
أوقاتها ( ومما رزقناهم ينفقون ) في سبيل الخير
( والبدن ) الإبل ( جعلناها لكم من شعائر الله ) أعلام
دينه ( لكم فيها خير ) نفع ديني ودنيوي ( فاذكروا
اسم الله عليها ) عند نحرها ( صواف ( 4 ) ) قائمات قد
صففن أيديهن وأرجلهن ( فإذا وجبت جنوبها )
سقطت إلى الأرض أي ماتت بالنحر ( فكلوا منها
وأطعموا القانع ) الذي يقنع بما يعطى ( والمعتر )
المعترض بسؤال أو بدونه ( كذلك ) التسخير أي
هكذا ( سخرناها لكم ) مع ضخمها وقوتها فتقودونها
وتحبسونها ثم تنحرونها ( لعلكم تشكرون ) نعمتنا عليكم ( لن ينال الله ) لن يصعد إليه ( لحومها ولا دماؤها ولكن
يناله ) يصعد إليه ( التقوى منكم ) الموجبة لإخلاص العمل لله وقبوله منه ( كذلك سخرها لكم ) كرر ليعلل بقوله
( لتكبروا الله على ما هداكم ) أرشدكم لإعلام دينه ومناسك حجه ( وبشر المحسنين ) أي الموحدين ( إن الله يدافع )
وقرئ يدفع والأول للمبالغة ( عن الذين آمنوا ) كيد المشركين ( إن الله لا يحب كل خوان ) لله بإشراكه ( كفور )
جحود لنعمه أي لا يرضى عنهم ( أذن ( 5 ) ) وقرئ بالبناء للفاعل أي الله ( للذين يقاتلون ) المشركين وحذف المأذون
فيه لدلالته عليه ( بأنهم ) بسبب أنهم ( ظلموا ) وهم المؤمنون كان المشركون يؤذونهم بضرب وغيره فيتظلمون إلى
النبي فيقول لهم اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجروا فأنزلت ( وإن الله على نصرهم لقدير ) عدة لهم بالنصر
( الذين أخرجوا من ديارهم ) مكة ( بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ) أي بغير موجب سوى التوحيد الموجب للإقرار
لا الإخراج ، قال الباقر ( عليه السلام ) نزلت في المهاجرين وجرت في آل محمد أخرجوا أو أخيفوا ( ولولا . . .
هامش
( 1 ) فتخطفه : بفتح الحاء وتشديد الطاء بالفتح .
( 2 ) الرياح .
( 3 ) منسكا : بكسر السين .
( 4 ) وقرئ صوافن اه من المجمع .
( 5 ) أذن : بفتح الهمزة .