يصهر به ما في بطونهم والجلود * ( 20 ) * ولهم مقمع من حديد * ( 21 ) * كلما
أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق * ( 22 ) *
إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجرى من تحتها
الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها
حرير * ( 23 ) * وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد * ( 24 ) *
إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي
جعلنه للناس سواء العكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد ) *
بظلم نذقه من عذاب أليم * ( 25 ) * وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت
أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود
* ( 26 ) * وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين
من كل فج عميق * ( 27 ) * ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في
أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فكلوا منها وأطعموا
البائس الفقير * ( 28 ) * ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا
بالبيت العتيق * ( 29 ) * ذلك ومن يعظم حرمت الله فهو خير له عند ربه
وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان
شرح
( يصهر ) يذاب ( به ما في بطونهم ) من الأحشاء ( والجلود ) فباطنهم كظاهرهم في التأثر به ( ولهم مقامع من حديد )
يضربون بها والمقمعة ما يقمع به أي يدرع ( 1 ) ( كلما أرادوا أن يخرجوا منها ) من النار ( من غم ) يأخذ بأنفاسهم
فقاربوا الخروج ( أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من
تحتها الأنهار ) هذه حال الخصم الآخر ( يحلون فيها ) يلبسون حليا ( من أساور ) جمع أسورة وهي جمع سوار ومن
ابتدائية ( من ذهب ) بيان لها ( ولؤلؤا ( 2 ) ولباسهم فيها حرير وهدوا إلى الطيب من القول ) كلمة التوحيد أو قول
الحمد لله أو القرآن ( وهدوا إلى صراط ( 3 ) الحميد ) دين المحمود وهو الله أو طريق المحل المحمود وهو الجنة ( إن الذين
كفروا ويصدون ) عطف على الماضي لقصد الاستمرار
أو حال من واو كفروا ( عن سبيل الله ) عن طاعته
( والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء ( 4 ) )
بالرفع خبر مبتدإ ( العاكف فيه ) المقيم ( والباد ( 5 ) )
الطارئ ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم ) حالان مترادفان
والباء فيهما للملابسة والإلحاد عدول عن القصد وترك
مفعول يرد ليعم أي من يرد فيه أمرا ما ملابسا
للعدول عن القصد والظلم ( نذقه من عذاب أليم )
جواب من ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ) أي
واذكر إذ بيناه له ليبينه ( أن لا تشرك بي شيئا وطهر
بيتي ( 6 ) ) من الأوثان ( للطائفين ) حوله ( والقائمين )
المقيمين عنده أو القائمين في الصلاة ( والركع السجود )
المصلين جمع راكع وساجد ( وأذن ) ناد ( في الناس
بالحج ) بالأمر به روي أنه صعد أبا قبيس فقال : أيها
الناس حجوا بيت ربكم ( يأتوك رجالا ( 7 ) ) مشاة
جمع راجل ( وعلى كل ضامر ) بعير مهزول أي ركبانا
( يأتين ) صفة كل ضامر لأنه بمعنى الجمع ( من كل
فج عميق ) طريق بعيد ( ليشهدوا ) ليحضروا ( منافع
لهم ) دينية ودنيوية ( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات ) هي أيام النحر الأربعة أي ليسموا الله فيها ( على ما رزقهم
من بهيمة الأنعام ) أي على ذبح ونحر ما رزقهم من الإبل والبقر والغنم هدايا أو ضحايا ، وعن الصادق ( عليه السلام )
هو التكبير بمعنى عقيب خمس عشرة صلاة أولها ظهر العيد ( فكلوا منها وأطعموا البائس ) من مسه بؤس أي ضر
( الفقير ) المحتاج ( ثم ليقضوا تفثهم ) ليزيلوا شعثهم بقص الشارب والظفر وحلق الشعر والغسل إذا أحلوا ( وليوفوا ( 8 )
نذورهم ) ما نذروا من البر في حجتهم ( وليطوفوا ( 9 ) ) طواف الزيارة والنساء أو الوداع أو ما يعمها ( بالبيت العتيق )
القديم لأنه أول بيت وضع أو الكريم وروي أنه المعتق من الغرق ومن تسلط الجبابرة ( ذلك ) أي الأمر ذلك
المذكور ( ومن يعظم حرمات الله ) أحكامه وما لا يحل هتكه من جميع التكاليف أو ما يتعلق بالحج ( فهو ) أي تعظيمها
( خير له عند ربه ) ثوابا ( وأحلت لكم الأنعام ) كلها أكلا ( إلا ما يتلى عليكم ) تحريمه في حرمت عليكم الميتة
الآية ( 10 ) ونحوها ( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) من بيانية . . .
هامش
( 1 ) أي يدق ظ .
( 2 ) ولؤلؤ : بكسر آخره منونا .
( 3 ) سراط .
( 4 ) سواء : بضم اخره منونا .
( 5 ) البادى .
( 6 ) بيتي " بسكون اخره " .
( 7 ) رجالا " بضم الراء وتشديد الجيم " اه من المجمع .
( 8 ) ليوفوا : بكسر أوله - ليوفوا : بفتح الواو الأولى وتشديد الفاء بالضم .
( 9 ) ليطوفوا : بكسر أوله .
( 10 ) أنظر الآية 3 من المائدة .