أنفسهم خالدون * ( 102 ) * لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة
هذا يومكم الذي كنتم توعدون * ( 103 ) * يوم نطوى السماء كطي السجل
للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فعلين * ( 104 ) *
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي
الصالحون * ( 105 ) * إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين * ( 106 ) * وما أرسلناك
إلا رحمة للعالمين * ( 107 ) * قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد
فهل أنتم مسلمون * ( 108 ) * فإن تولوا فقل آذنتكم على سواء وإن أدرى
أقريب أم بعيد ما توعدون * ( 109 ) * إنه يعلم الجهر من القول ويعلم
ما تكتمون * ( 110 ) * وإن أدرى لعله فتنة لكم ومتع إلى حين * ( 111 ) * قل رب
احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون * ( 112 ) *
( 22 ) سورة الحج مدنية
الا الآيات 52 و 53 و 54 و 55 فبين مكة والمدينة
وآياتها 78 نزلت بعد النور
بسم الله الرحمن الرحيم
يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شئ عظيم * ( 1 ) * يوم
ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل
شرح
أنفسهم ) من الملاذ ( خالدون ) أبدا ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) النفخة الأخيرة أو الانصراف إلى النار أو إطباقها
على أهلها ( وتتلقاهم الملائكة ) تستقبلهم بالتهنئة قائلين ( هذا يومكم ) وقت ثوابكم ( الذي كنتم توعدون ) في الدنيا
( يوم ) مقدر باذكر أو ظرف لا يحزنهم أو تتلقاهم ( نطوي السماء ( 1 ) ) طيا ( كطي السجل ) الطومار ( للكتب )
لأجل الكتابة أو لما كتب فيه ، وقرئ للكتاب أي للمعاني المكتوبة فيه ، وقيل السجل ملك يطوي كتب بني آدم
إذا ماتوا ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) قدرتنا على الإعادة كقدرتنا على الإبداء ( وعدا ) وعدناه وعدا وهو يؤكد
ما قبله ( علينا ) إنجازه ( إنا كنا فاعلين ) ما وعدنا ( ولقد كتبنا في الزبور ( 2 ) ) جنس أي الكتب المنزلة ( من بعد
الذكر ) أي أم الكتاب وهو اللوح وقيل الزبور
كتاب داود والذكر التوراة ( أن الأرض ) أرض
الجنة أو الدنيا ( يرثها عبادي ( 3 ) الصالحون )
المطيعون أو أمة محمد بالفتوح ، وقال الباقر ( عليه
السلام ) هم أصحاب المهدي ( إن في هذا ) المذكور
( لبلاغا ) لكفاية أو لوصلة إلى البغية ( لقوم عابدين )
لله بإخلاص ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين )
للملائكة والثقلين البر في الدارين والفاجر في الدنيا
( قل إنما يوحى إلى أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم
مسلمون ) منقادون لذلك ( فإن تولوا ) عن ذلك
( فقل آذنتكم ) أعلمتكم بالحرب أو بما كلفتم ( على
سواء ) مستوين أنتم في الإيذان أو أنا وأنتم في علمه
أو إيذانا على سواء ( وإن ) وما ( أدري أقريب
أم بعيد ما توعدون ) من نصر المسلمين أو البعث
( إنه يعلم الجهر من القول ) منكم ومن غيركم ( ويعلم
ما تكتمون ) تسرونه أنتم وغيركم فيجازيكم به ( وإن )
وما ( أدري لعله ) أي تأخير ما توعدون أو إبهام
وقته أو نعيم الدنيا ( فتنة ) امتحان ( لكم ) ليظهر
صنيعكم ( ومتاع إلى حين ) تمتيع إلى انقضاء آجالكم ( قال رب ( 4 ) احكم ) بيني وبين مكذبي ( بالحق وربنا الرحمن )
ذو الرحمة البالغة ( المستعان ) المسؤول المعونة ( على ما تصفون ) من شرككم وكذبكم على الله بنسبة الولد إليه وعلى
رسوله بأنه ساحر وعلى القرآن بأنه سحر .
( 22 - سورة الحج ثمان وسبعون آية مكية إلا آيات أو مدنية إلا آيات ) .
بسم الله الرحمن الرحيم
( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) بفعل الطاعات وترك المعاصي ( إن زلزلة الساعة ) تحريكها للأشياء أو تحريك الأشياء
فيها ، قيل هي زلزلة تتقدم الساعة فأضيف إليها لأنها من أشراطها ( شئ عظيم ) فظيع ( يوم ترونها ) أي الزلزلة
( تذهل كل مرضعة عما أرضعت ) أي هولها بحيث لو ألقمت المرضعة الرضيع ثديها أنزعته من فمه ونسيته لدهشتها
( وتضع كل ذات حمل . . .
هامش
( 1 ) نطوى السماء : بفتح الواو وضم الهمزة .
( 2 ) الزبور : بضم الزاي مشددة .
( 3 ) عبادي : بسكون الياء .
( 4 ) قل رب : بضم الياء مشددة .