تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها أفهم الغالبون * ( 44 ) * قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم الدعاء إذا ما ينذرون * ( 45 ) * ولئن مستهم نفحة من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا إنا كنا ظالمين * ( 46 ) * ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين * ( 47 ) * ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان وضياء وذكرا للمتقين * ( 48 ) * الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون * ( 49 ) * وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون * ( 50 ) * ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به علمين * ( 51 ) * إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون * ( 52 ) * قالوا وجدنا آباءنا لها عبدين * ( 53 ) * قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين * ( 54 ) * قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين * ( 55 ) * قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذالكم من الشاهدين * ( 56 ) * وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين * ( 57 ) * فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم لعلهم إليه يرجعون * ( 58 ) * قالوا من فعل هذا
شرح
وآباءهم حتى طال عليهم العمر ) فاغتروا بذلك وحسبوا أنه بسبب ما هم عليه ( أفلا يرون أنا نأتي الأرض ) نقصد أرض الشرك أو الأعم منها ( ننقصها من أطرافها ) بفتحها على الرسول أو بتخريبها وموت أهلها وروي بموت العلماء ( أفهم الغالبون ) أي ليسوا غالبين بل نحن الغالبون ( قل إنما أنذركم بالوحي ) بما أوحي إلى ( ولا يسمع ) بالياء والتاء ( الصم الدعاء إذا ما ينذرون ) أي هم لتصاممهم وعدم التفاتهم إلى الإنذار كالصم ( ولئن مستهم نفحة ) أقل أثر ( من عذاب ربك ليقولن يا ويلنا ) هلاكنا ( إنا كنا ظالمين ) بتكذيب محمد ( ونضع الموازين القسط ) العدل وصف بالمصدر مبالغة أو ذوات العدل ( ليوم القيامة ) لأهله أو فيه ( فلا تظلم نفس شيئا ) من حقها أو من الظلم ( وإن كان ) العمل ( مثقال ) زنة ( حبة من خردل أتينا بها ) أحضرناها وأنث ضمير مثقال لإضافته إلى الجنة ( وكفى بنا حاسبين ) عالمين أو محصين ( ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ) التوراة الفارقة بين الحق والباطل ( وضياء ) يستضاء بها ( وذكرا للمتقين ) عظة بها أو ذكر ما يحتاجون إليه ( الذين يخشون ربهم بالغيب ) حال أي غائبا عن حواسهم أو غائبين عن الناس أو في خلواتهم ( وهم من الساعة ) من أحوالها ( مشفقون ) خائفون ( وهذا ) أي القرآن ( ذكر مبارك ) كثير الخير ( أنزلناه ) على محمد ( أفأنتم له منكرون ) استفهام توبيخ ( ولقد آتينا إبراهيم رشده ) هداه والنبوة ( من قبل ) قبل موسى وهارون أو قبل بلوغه ( وكنا به عالمين ) أي بأنه أهل لما أتيناه ( إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل ) الصور الممثلة ( التي ) لا تضر ولا تنفع تحقير لها وتوبيخ لهم ( أنتم لها عاكفون ) أي على عبادتها مقيمون وعدي باللام لتضمنه معنى العبادة أو للاختصاص ( قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين ) فاقتدينا بهم ( قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين ) ظاهر لعدم استناد الجميع إلى حجة ( قالوا أجئتنا بالحق ) بالجد فيما تقوله ( أم أنت من اللاعبين ) فيه ( قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن ) خلقهن ، أضرب عما قالوا بإثبات دعواه بالحجة وهن للسماوات والأرض أو التماثيل وهو أدخل في تضليلهم وإلزامهم الحجة ( وأنا على ذلكم ) الذي ذكرته ( من الشاهدين ) المحققين له ( وتالله لأكيدن أصنامكم ) لأدبرن في كسرها ( بعد أن تولوا ) إلى عيدكم ( مدبرين ) عنها قاله سرا فسمعه رجل فأفشاه ( فجعلهم ) بعد ذهابهم إلى عيدهم ( جذاذا ) قطاعا قطعا وقرئ بالكسر ( إلا كبيرا لهم ) لم يكسره وعلق الفأس في عنقه ( لعلهم إليه يرجعون ) إلى إبراهيم رجاء ذلك لتفرده بسب آلهتهم فيبكتهم بقوله : بل فعله كبيرهم أو إلى الكبير فيسألونه عن الكاسر كما يرجع إلى الرب في المشاكل فيعلمون جهلهم ( قالوا ) بعد رجوعهم ( من فعل هذا . . .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 318 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود