تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أن تميد بهم وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون * ( 31 ) * وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم عن آياتها معرضون * ( 32 ) * وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون * ( 33 ) * وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون * ( 34 ) * كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون * ( 35 ) * وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون * ( 36 ) * خلق الانسان من عجل سأوريكم آياتي فلا تستعجلون * ( 37 ) * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ( 38 ) * لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون * ( 39 ) * بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا يستطيعون ردها ولا هم ينظرون * ( 40 ) * ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون * ( 41 ) * قل من يكلؤكم باليل والنهار من الرحمن بل هم عن ذكر ربهم معرضون * ( 42 ) * أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون * ( 43 ) * بل متعنا هؤلاء
شرح
بشمول الحي للنبات أيضا ( أفلا يؤمنون ) وقد لزمتهم الحجة ( وجعلنا في الأرض رواسي ) جبالا ثوابت كراهة ( أن تميد ) تتحرك ( بهم وجعلنا فيها ) في الأرض أو الرواسي ( فجاجا ) طرقا واسعة ( سبلا ) بدل ( لعلهم يهتدون ) إلى مقاصدهم في الأسفار أو إلى وحدانية الله بالاعتبار ( وجعلنا السماء سقفا ) للأرض في النظر ( محفوظا ) عن السقوط بقدرته أو الشياطين بالشهب ( وهم عن آياتها ) أوضاعها وأحوالها الدالة على الصانع ( معرضون ) لا يتفكرون فيها ( وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل ) من الشمس والقمر والنجوم ( في فلك ) أي جنسه ( يسبحون ) أي يسرعون بسرعة كالسابح في الماء جمع جمع العقلاء تشبيها بهم أو لما قيل أنهم ذوو أنفس ناطقة ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) أي البقاء في الدنيا نزلت حين قالوا إن محمدا سيموت ( أفإن مت ( 1 ) فهم الخالدون ) والفاء في الشرط لتعلقه بما قبله والهمزة لإنكار جملة الجزاء أي فهم أيضا يموتون فلا يشمتوا بموته ( كل نفس ذائقة الموت ) تقرير للإنكار ( ونبلوكم ) نختبركم ( بالشر والخير ) بالمحن والمنح ( فتنة ) ابتلاء مصدر من غير لفظه ( وإلينا ترجعون ) فنجازيكم ( وإذا رآك ( 2 ) الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا ) مهزوء به يقولون ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) أي يعيبها ( وهم بذكر الرحمن ) بتوحيده أو بكتابه ( هم كافرون ) جاحدون كرر ( هم ) تأكيدا أو لبعد الخبر بحيلولة صلته ( خلق الإنسان من عجل ) لفرط عجله في الأمور كأنه خلق منه ( سأريكم ( 3 ) آياتي ) وهو القتل في الدنيا والعذاب في الآخرة ( فلا تستعجلون ) فيها وقد أراهم القتل ببدر ( ويقولون متى هذا الوعد ) وعد القيامة ( إن كنتم صادقين ) فيه ( لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون ) أي لو يعلمون الوقت الذي لا يدفعون ( عن وجوههم ( 4 ) النار ولا عن ظهورهم ) لإحاطتها بهم من كل جانب ( ولا هم ينصرون ) يمنعون منها فيه وهو الوقت الذي استعجلوا به بقولهم متى هذا الوعد وجواب لو محذوف أي لما استعجلوا ( بل تأتيهم ) القيامة أو النار ( بغتة ) فجأة ( فتبهتهم ) فتحيرهم أو تغلبهم ( فلا يستطيعون ردها ) عنهم ( ولا هم ينظرون ) لا يمهلون بعد إمهالهم في الدنيا ( ولقد استهزئ برسل من قبلك ) تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فحاق ) حل ( بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤون ) من العذاب أو جزاء استهزائهم فكذا يحيق بمن استهزأ بك ( قل من يكلؤكم ) يحفظكم ( بالليل والنهار من الرحمن ) من بأسه ( بل هم عن ذكر ربهم ) أي القرآن أو المواعظ ( معرضون ) لا يلتفتون إليه فضلا عن أن يخافوا بأسه ( أم لهم آلهة تمنعهم ) من العذاب ( من دوننا ) من غيرنا ( لا يستطيعون ) أي الآلهة استئناف لبيان عجزهم ( نصر أنفسهم ) فكيف ينصرونهم ( ولا هم منا يصحبون ) بالنصر أو من عذابنا يجارون فكيف يجيرون وقيل ضميرهم للكفرة ( بل متعنا هؤلاء . . .
هامش
( 1 ) مت : بضم أوله . ( 2 ) رإك بفتح أوله - رإك : بكسر أوله . ( 3 ) سأوريكم في القواعد الرسمية بانبات الواو وهو الأكثر لكن المقروء بدون الإشباع . ( 4 ) وجوههم : بكسر اخره - وجوههم : بكسر الهاء الأولى وضم الثانية .