تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * ( 2 ) * لاهية قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * ( 3 ) * قال ربي يعلم القول في السماء والأرض وهو السميع العليم * ( 4 ) * بل قالوا أضغث أحلم ) * بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا باية كما أرسل الأولون * ( 5 ) * ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون * ( 6 ) * وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * ( 7 ) * وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ( 8 ) * ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين * ( 9 ) * لقد أنزلنا إليكم كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون * ( 10 ) * وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * ( 11 ) * فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون * ( 12 ) * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومسكنكم لعلكم تسئلون * ( 13 ) * قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * ( 14 ) * فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين * ( 15 ) * وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * ( 16 ) * لو أردنا أن نتخذ لهوا لأتخذنه
شرح
من ذكر من ربهم محدث ) تنزيله شيئا فشيئا ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) يستهزؤون به حال من الواو وكذا ( لاهية قلوبهم ) غافلة عن تدبره أو حال من واو يلعبون ( وأسروا النجوى ) بالغوا في إخفائها أو أخفوا التناجي به فلم يتفطن له ( الذين ظلموا ) بدل من واو أسروا أو ذم مرفوع أو منصوب بتقديرهم أو أعني ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) بدل من النجوى أو مفعول لقالوا منصوب أي هو ليس بملك فليس برسول فما يأتي به سحر ( أفتأتون السحر ) فتحضرونه وتقبلونه ( وأنتم تبصرون ) ترون أنه بشر أو تعلمون أنه سحر ( قال ( 1 ) ربي يعلم القول ) كائنا ( في السماء والأرض ) فيعلم ما أسروه ( وهو السميع ) لأقوالهم ( العليم ) بأحوالهم ( بل قالوا أضغاث أحلام ) تخاليط أباطيل رآها في النوم ( بل افتراه ) اختلقه من نفسه ( بل هو شاعر ) فما أتى به شعر ( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) كالناقة والعصا ( ما آمنت قبلهم من قرية ) أي أهلها ( أهلكناها ) بتكذيب الآيات المفترحة عند مجيئها ( أفهم يؤمنون ) أي لا يؤمنون لو أتيتهم بها وإذا لم يؤمنوا استحقوا الإهلاك كمن قبلهم فلم نجبهم إبقاء عليهم ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا ) لا ملائكة جواب لقولهم ( هل هذا إلا بشر مثلكم ) ( نوحي إليهم ) بالياء والنون ( فاسألوا أهل الذكر ) أهل الكتاب لوثوقكم به أو أهل القرآن ، وعنهم ( عليهم السلام ) نحن أهل الذكر والذكر الرسول ( إن كنتم لا تعلمون ) ذلك فإنهم يعلمونه ( وما جعلناهم ) أي الرجال ( جسدا ) أجسادا على إرادة الجنس ( لا يأكلون الطعام ) بل جعلناهم أجسادا يأكلونه ( وما كانوا خالدين ) بل يموتون فهم أبشار مثلك لخلوهم من خاصتي الملائكة عدم الطعم والخلود على اعتقادهم ( ثم صدقناهم الوعد ) بالإنجاء والنصر ( فأنجيناهم ومن نشاء ) ممن آمن بهم ( وأهلكنا المسرفين ) المكذبين لهم ( لقد أنزلنا إليكم ) يا قريش ( كتابا فيه ذكركم ) شرفكم أو ما يوجب حسن الذكر لكم إن تمسكتم به ( أفلا تعقلون ) فتؤمنون به ( وكم قصمنا ) أهلكنا ( من قرية ) أي أهلها ( كانت ظالمة ) كافرة ( وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) مكانهم ( فلما أحسوا بأسنا ) أدرك أهل القرية عذابنا بحواسهم ( إذا هم منها ) من القرية ( يركضون ) يهربون مسرعين ( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم ) نعمتم ( فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون ) عن أعمالكم أو يسألكم الناس شيئا من دنياكم ( قالوا ) ندما حين عاينوا العذاب ( يا ويلنا ) هلكنا ( إنا كنا ظالمين ) بتكذيب الرسل ( فما زالت تلك ) الدعوى ( دعواهم ) يدعون بها ويرددونها ( حتى جعلناهم حصيدا ) كالزرع المحصود ( خامدين ) موتى لا يتحركون كما تخمد النار أي أهلكناهم بالعذاب أو بقتل بخت نصر لهم ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ) عابثين بل خلقناهما لغرض صحيح ومنافع للخلق دينية ودنيوية ( لو أردنا أن نتخذ لهوا ) ما يتلهى به قيل هو الولد وقيل الزوجة ( لاتخذناه . . .
هامش
( 1 ) قل . ( 2 ) من الآية 3 من نفس السورة .