من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون * ( 2 ) * لاهية
قلوبهم وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم
أفتأتون السحر وأنتم تبصرون * ( 3 ) * قال ربي يعلم القول في السماء
والأرض وهو السميع العليم * ( 4 ) * بل قالوا أضغث أحلم ) *
بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا باية كما أرسل الأولون * ( 5 ) * ما آمنت قبلهم
من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون * ( 6 ) * وما أرسلنا قبلك إلا رجالا
نوحي إليهم فسلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * ( 7 ) * وما جعلناهم
جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين * ( 8 ) * ثم صدقناهم
الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين * ( 9 ) * لقد أنزلنا
إليكم كتبا فيه ذكركم أفلا تعقلون * ( 10 ) * وكم قصمنا من قرية كانت
ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين * ( 11 ) * فلما أحسوا بأسنا إذا هم
منها يركضون * ( 12 ) * لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومسكنكم
لعلكم تسئلون * ( 13 ) * قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين * ( 14 ) * فما زالت تلك
دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين * ( 15 ) * وما خلقنا السماء
والأرض وما بينهما لاعبين * ( 16 ) * لو أردنا أن نتخذ لهوا لأتخذنه
شرح
من ذكر من ربهم محدث ) تنزيله شيئا فشيئا ( إلا استمعوه وهم يلعبون ) يستهزؤون به حال من الواو وكذا ( لاهية
قلوبهم ) غافلة عن تدبره أو حال من واو يلعبون ( وأسروا النجوى ) بالغوا في إخفائها أو أخفوا التناجي به فلم
يتفطن له ( الذين ظلموا ) بدل من واو أسروا أو ذم مرفوع أو منصوب بتقديرهم أو أعني ( هل هذا إلا بشر مثلكم )
بدل من النجوى أو مفعول لقالوا منصوب أي هو ليس بملك فليس برسول فما يأتي به سحر ( أفتأتون السحر )
فتحضرونه وتقبلونه ( وأنتم تبصرون ) ترون أنه بشر أو تعلمون أنه سحر ( قال ( 1 ) ربي يعلم القول ) كائنا ( في
السماء والأرض ) فيعلم ما أسروه ( وهو السميع ) لأقوالهم ( العليم ) بأحوالهم ( بل قالوا أضغاث أحلام ) تخاليط
أباطيل رآها في النوم ( بل افتراه ) اختلقه من نفسه
( بل هو شاعر ) فما أتى به شعر ( فليأتنا بآية كما
أرسل الأولون ) كالناقة والعصا ( ما آمنت قبلهم
من قرية ) أي أهلها ( أهلكناها ) بتكذيب الآيات
المفترحة عند مجيئها ( أفهم يؤمنون ) أي لا يؤمنون
لو أتيتهم بها وإذا لم يؤمنوا استحقوا الإهلاك كمن قبلهم
فلم نجبهم إبقاء عليهم ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا )
لا ملائكة جواب لقولهم ( هل هذا إلا بشر مثلكم )
( نوحي إليهم ) بالياء والنون ( فاسألوا أهل الذكر )
أهل الكتاب لوثوقكم به أو أهل القرآن ، وعنهم
( عليهم السلام ) نحن أهل الذكر والذكر الرسول ( إن
كنتم لا تعلمون ) ذلك فإنهم يعلمونه ( وما جعلناهم )
أي الرجال ( جسدا ) أجسادا على إرادة الجنس
( لا يأكلون الطعام ) بل جعلناهم أجسادا يأكلونه
( وما كانوا خالدين ) بل يموتون فهم أبشار مثلك
لخلوهم من خاصتي الملائكة عدم الطعم والخلود على
اعتقادهم ( ثم صدقناهم الوعد ) بالإنجاء والنصر
( فأنجيناهم ومن نشاء ) ممن آمن بهم ( وأهلكنا
المسرفين ) المكذبين لهم ( لقد أنزلنا إليكم ) يا قريش ( كتابا فيه ذكركم ) شرفكم أو ما يوجب حسن الذكر لكم
إن تمسكتم به ( أفلا تعقلون ) فتؤمنون به ( وكم قصمنا ) أهلكنا ( من قرية ) أي أهلها ( كانت ظالمة ) كافرة
( وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) مكانهم ( فلما أحسوا بأسنا ) أدرك أهل القرية عذابنا بحواسهم ( إذا هم منها ) من
القرية ( يركضون ) يهربون مسرعين ( لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم ) نعمتم ( فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون )
عن أعمالكم أو يسألكم الناس شيئا من دنياكم ( قالوا ) ندما حين عاينوا العذاب ( يا ويلنا ) هلكنا ( إنا كنا ظالمين )
بتكذيب الرسل ( فما زالت تلك ) الدعوى ( دعواهم ) يدعون بها ويرددونها ( حتى جعلناهم حصيدا ) كالزرع
المحصود ( خامدين ) موتى لا يتحركون كما تخمد النار أي أهلكناهم بالعذاب أو بقتل بخت نصر لهم ( وما خلقنا السماء
والأرض وما بينهما لاعبين ) عابثين بل خلقناهما لغرض صحيح ومنافع للخلق دينية ودنيوية ( لو أردنا أن نتخذ
لهوا ) ما يتلهى به قيل هو الولد وقيل الزوجة ( لاتخذناه . . .
هامش
( 1 ) قل .
( 2 ) من الآية 3 من نفس السورة .