من لدنا إن كنا فعلين * ( 17 ) * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا
هو زاهق ولكم الويل مما تصفون * ( 18 ) * وله من في السماوات والأرض
ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون * ( 19 ) * يسبحون
الليل والنهار لا يفترون * ( 20 ) * أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون
* ( 21 ) * لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحن الله رب العرش عما
يصفون * ( 22 ) * لا يسل عما يفعل وهم يسلون * ( 23 ) * أم اتخذوا من دونه
آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم
لا يعلمون الحق فهم معرضون * ( 24 ) * وما أرسلنا من قبلك من رسول
إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون * ( 25 ) * وقالوا اتخذ الرحمن
ولدا سبحانه بل عباد مكرمون * ( 26 ) * لا يسبقونه بالقول وهم
بأمره يعملون * ( 27 ) * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون
إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون * ( 28 ) * ، ومن يقل منهم إني
إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين * ( 29 ) * أولم
يريد الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا
من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون * ( 30 ) * وجعلنا في الأرض رواسي
شرح
من لدنا ) من قدرتنا أو من عندنا أي من الملائكة والحور لا من الإنس ( إن كنا فاعلين ) ذلك ( بل نقذف بالحق
على الباطل ) الذي من جملته اللهو ( فيدمغه ) فيعلوه واستعير لذلك القذف وهو الرمي بنحو الحجر والدمغ وهو إصابة
الدماغ بالشجة تصويرا لإذهاب الباطل الحق للمبالغة ( فإذا هو زاهق ) مضمحل ( ولكم ) أيها الكفرة ( الويل )
الهلاك ( مما تصفون ) الله به ( وله من في السماوات والأرض ) ملكا وخلقا ( ومن عنده ) أي الملائكة المقربون منه
بالشرف لا بالمسافة ( لا يستكبرون ) يترفعون ( عن عبادته ولا يستحسرون ) لا يعيون منها ( يسبحون الليل
والنهار ) ينزهونه دائما ( لا يفترون ) عن التسبيح فهو لهم كالنفس لنا لا يشغلهم عنه شاغل ( أم اتخذوا آلهة ) كائنة
( من الأرض ) الحجر أو غيره ( هم ينشرون ) يحيون
الموتى إذ من لوازم الإلهية القدرة على كل ممكن وأورد
الضمير المخصص للإنشاء بهم مبالغة في التهكم ( لو كان
فيهما ) أي السماوات والأرض ( آلهة إلا الله ) غير
الله وصف بإلا حين تعذر الاستثناء لعدم دخول
ما بعدها فيما قبلها ولإفادته لزوم الفساد لوجود آلهة
دونه ومفهومه عدم لزومه لوجودها معه وهو خلاف
المراد ( لفسدتا ) سواء توافقا أم تخالفا أما الثاني
فظاهر وأما الأول فلأن تأثير كل منهم فيه يمنع تأثير
الآخر فيه مرة أخرى لاستحالته ( فسبحان الله رب
العرش ) الحاوي لأجزاء العالم ( عما يصفون ) من
الشريك والصاحبة والولد ( لا يسأل عما يفعل ) لأن
كل ما يفعله حكمة أو صواب ( وهم ) أي الآلهة
والعباد ( يسألون ) عن أفعالهم ( أم اتخذوا من دونه
آلهة ) كرر استفظاعا لكفرهم ( قل هاتوا برهانكم )
على ذلك عقلا ونقلا ( هذا ذكر من معي ( 1 ) ) عظة
أمتي وهو القرآن ( وذكر من قبلي ) من الأمم وهو
سائر كتب الله ليس فيها أن مع الله إلها ، بل فيها
ما ينفيه ولو كان له شريك لأتت رسله وكتبه تترى ولا خبر عن شريكه وصح إثبات التوحيد بالنقل لعدم توقف البعثة
عليه ( بل أكثرهم لا يعلمون الحق ) أي توحيد الله لتركهم النظر ( فهم معرضون ) عن الحق لعدم تمييزهم بينه وبين
الباطل ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه ) بالياء والنون ( أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ( 2 ) ) فوحدوني
( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا ) قالوا الملائكة بنات الله ( سبحانه ) تنزيها له عن ذلك ( بل عباد مكرمون ) لديه ( لا يسبقونه
بالقول ) لا يقولون إلا ما يقوله ( وهم بأمره يعملون ) في أقوالهم وأفعالهم ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) أي
ما عملوا وما هم عاملون ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) أن يشفع له ( وهم من خشيته ) من مهابته ( مشفقون ) وجلون
( ومن يقل منهم ) من الملائكة فرضا وقيل عنى إبليس لأنه دعي إلى طاعته ( إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم )
والتعذيب ينافي النبوة ( كذلك ) الجزاء ( نجزي الظالمين ) المشركين ( أولم ( 3 ) ير الذين كفروا ) يعلموا ( أن السماوات
والأرض كانتا رتقا ) ذواتي رتق أو مرتوقتين أي ملتصقتين ( ففتقناهما ) بالمطر والنبات ( وجعلنا من الماء كل شئ
حي ) خلقنا منه كل حيوان لفرط حاجته إليه وقلة صبره عنه أو صيرنا كل شئ حي بسبب من الماء لابد له منه وقيل
هامش
( 1 ) معي : بسكون الياء .
( 2 ) فاعبدوني .
( 3 ) ألم .