كنت من الظالمين * ( 87 ) * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نجى
المؤمنين * ( 88 ) * وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير
الوارثين * ( 89 ) * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم
كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا
خاشعين * ( 90 ) * والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها
وابنها آية للعلمين * ( 91 ) * إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم
فاعبدون * ( 92 ) * وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون * ( 93 ) * فمن يعمل
من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون * ( 94 ) *
وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون * ( 95 ) * حتى إذا فتحت
يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * ( 96 ) * واقترب الوعد الحق
فإذا هي شاخصة أبصر الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من
هذا بل كنا ظالمين * ( 97 ) * إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم
أنتم لها واردون * ( 98 ) * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون * ( 99 ) *
لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * ( 100 ) * إن الذين سبقت لهم منا الحسنى
أولئك عنها مبعدون * ( 101 ) * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت
شرح
كنت ) في ذهابي بلا إذن ( من الظالمين ) أنفسهم بترك الأولى ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم ) ببطن الحوت بأن قذفه
إلى الساحل بعد ثلاثة أيام أو أكثر ( كذلك ) كما نجيناه ( ننجي ( 1 ) المؤمنين ) برغمهم ( وزكريا إذ نادى ( 2 ) ربه
رب لا تذرني فردا ) بلا ولد يرثني ( وأنت خير الوارثين ) الباقي بعد فناء خلقك ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ) ولدا
( وأصلحنا له زوجه ) بجعلها ولودا بعد عقمها أو بتحسين خلقها وكان سيئا ( إنهم ) أي زكريا وأهله ومن ذكر من
الأنبياء ( كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) راغبين في ثوابنا وراهبين من عقابنا ( وكانوا لنا
خاشعين ) خاضعين ( والتي أحصنت فرجها ) من حلال وحرام أي مريم ( فنفخنا فيها من روحنا ) من جهة روحنا
جبرئيل حيث نفخ في جيبها فحملت بعيسى ( وجعلناها
وابنها ) أي حالهما حيث ولدته من غير أب ( آية
للعالمين ) دالة على كمال قدرتنا ( إن هذه ) أي ملة
الإسلام ( أمتكم ) ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها
( أمة واحدة ) حال أي مجتمعة غير متفرقة ( وأنا
ربكم ) لا غيري ( فاعبدون ( 3 ) ) وحدي ( وتقطعوا )
التفت من الخطاب إلى الغيبة تقبيحها لفعلهم إلى غيرهم
( أمرهم بينهم ) جعلوا أمر دينهم قطعا متفرقة فتفرقوا
فيه ( كل ) كل الفرق ( إلينا راجعون ) فنجازيهم ( فمن
يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه )
فلا جحود استعير لمنع الثواب كالشكر لإعطائه ونفي
جنسه مبالغة ( وإنا له ) لسعيه ( كاتبون ) في صحيفته
فنجزيه به ( وحرام ( 4 ) ) ممتنع ( على قرية أهلكناها )
قدرنا إهلاك أهلها ( أنهم لا يرجعون ) أي ممتنع
عليهم عدم رجوعهم للجزاء أو رجوعهم إلى الدنيا
على زيادة لا أو تعليل ( حتى إذا فتحت ) بالتخفيف
والتشديد ( يأجوج ومأجوج ) أي سدهما أو تأنيث
الفعل لأنهما قبيلتان ( وهم ) أي يأجوج ومأجوج
أو الخلق ( من كل حدب ) نشز في الأرض ( ينسلون ) يسرعون ( واقترب الوعد الحق ) أي القيامة ( فإذا هي شاخصة
أبصار الذين كفروا ) قائلين ( يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ) الأمر ( بل كنا ظالمين ) لأنفسنا بعبادة الأوثان
وترك النظر ( إنكم وما تعبدون من دون الله ) أغيره من الأوثان والشياطين فإنهم عبدوهم بطاعتهم لهم ( حصب ( 5 )
جهنم ) محصوا بها وهو ما يحصب فيها أي يرمى يعني وقودها ( أنتم لها واردون ) داخلون ( لو كان هؤلاء ) المعبودون
( آلهة ) كما زعمتم ( ما وردوها ) إذ دخولها ينافي الألوهية ( وكل ) من العبدة والمعبودين ( فيها خالدون ) دائمون
( لهم فيها زفير ) تنفس بشدة ونسب إلى الكل تغليبا لغير الجماد ( وهم فيها لا يسمعون ) ما يسرهم أو شيئا لشدة
العذاب ، قيل لما نزلت قال ابن الزبعري قد عبد عزير وعيسى والملائكة فهم في النار فقال النبي إنما عبدوا الشياطين
التي أمرتهم بذلك ونزل ( إن الذين سبقت لهم منا ) الخصال ( الحسنى ) وهي العدة بالجنة أو السعادة أو التوفيق للطاعة
ومنهم المذكورون ( أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) حال من ضمير مبعبدون ( وهم فيما اشتهت . . .
هامش
( 1 ) يجى : بضم النون وتشديد الجيم بالكسر - ننجى : بضم وفتح وتشديد الجيم بالكسر .
( 2 ) وزكرياء إذ نادى : بكسر الدال .
( 3 ) فاعبدوني .
( 4 ) حرم : بكسر فسكون .
( 5 ) وقرئ بالضاء : حطب .