تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
كنت من الظالمين * ( 87 ) * فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك نجى المؤمنين * ( 88 ) * وزكريا إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين * ( 89 ) * فاستجبنا له ووهبنا له يحيى وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسرعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين * ( 90 ) * والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعلمين * ( 91 ) * إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون * ( 92 ) * وتقطعوا أمرهم بينهم كل إلينا راجعون * ( 93 ) * فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون * ( 94 ) * وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون * ( 95 ) * حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون * ( 96 ) * واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصر الذين كفروا يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا بل كنا ظالمين * ( 97 ) * إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * ( 98 ) * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون * ( 99 ) * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون * ( 100 ) * إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون * ( 101 ) * لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت
شرح
كنت ) في ذهابي بلا إذن ( من الظالمين ) أنفسهم بترك الأولى ( فاستجبنا له ونجيناه من الغم ) ببطن الحوت بأن قذفه إلى الساحل بعد ثلاثة أيام أو أكثر ( كذلك ) كما نجيناه ( ننجي ( 1 ) المؤمنين ) برغمهم ( وزكريا إذ نادى ( 2 ) ربه رب لا تذرني فردا ) بلا ولد يرثني ( وأنت خير الوارثين ) الباقي بعد فناء خلقك ( فاستجبنا له ووهبنا له يحيى ) ولدا ( وأصلحنا له زوجه ) بجعلها ولودا بعد عقمها أو بتحسين خلقها وكان سيئا ( إنهم ) أي زكريا وأهله ومن ذكر من الأنبياء ( كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا ) راغبين في ثوابنا وراهبين من عقابنا ( وكانوا لنا خاشعين ) خاضعين ( والتي أحصنت فرجها ) من حلال وحرام أي مريم ( فنفخنا فيها من روحنا ) من جهة روحنا جبرئيل حيث نفخ في جيبها فحملت بعيسى ( وجعلناها وابنها ) أي حالهما حيث ولدته من غير أب ( آية للعالمين ) دالة على كمال قدرتنا ( إن هذه ) أي ملة الإسلام ( أمتكم ) ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها ( أمة واحدة ) حال أي مجتمعة غير متفرقة ( وأنا ربكم ) لا غيري ( فاعبدون ( 3 ) ) وحدي ( وتقطعوا ) التفت من الخطاب إلى الغيبة تقبيحها لفعلهم إلى غيرهم ( أمرهم بينهم ) جعلوا أمر دينهم قطعا متفرقة فتفرقوا فيه ( كل ) كل الفرق ( إلينا راجعون ) فنجازيهم ( فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه ) فلا جحود استعير لمنع الثواب كالشكر لإعطائه ونفي جنسه مبالغة ( وإنا له ) لسعيه ( كاتبون ) في صحيفته فنجزيه به ( وحرام ( 4 ) ) ممتنع ( على قرية أهلكناها ) قدرنا إهلاك أهلها ( أنهم لا يرجعون ) أي ممتنع عليهم عدم رجوعهم للجزاء أو رجوعهم إلى الدنيا على زيادة لا أو تعليل ( حتى إذا فتحت ) بالتخفيف والتشديد ( يأجوج ومأجوج ) أي سدهما أو تأنيث الفعل لأنهما قبيلتان ( وهم ) أي يأجوج ومأجوج أو الخلق ( من كل حدب ) نشز في الأرض ( ينسلون ) يسرعون ( واقترب الوعد الحق ) أي القيامة ( فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا ) قائلين ( يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا ) الأمر ( بل كنا ظالمين ) لأنفسنا بعبادة الأوثان وترك النظر ( إنكم وما تعبدون من دون الله ) أغيره من الأوثان والشياطين فإنهم عبدوهم بطاعتهم لهم ( حصب ( 5 ) جهنم ) محصوا بها وهو ما يحصب فيها أي يرمى يعني وقودها ( أنتم لها واردون ) داخلون ( لو كان هؤلاء ) المعبودون ( آلهة ) كما زعمتم ( ما وردوها ) إذ دخولها ينافي الألوهية ( وكل ) من العبدة والمعبودين ( فيها خالدون ) دائمون ( لهم فيها زفير ) تنفس بشدة ونسب إلى الكل تغليبا لغير الجماد ( وهم فيها لا يسمعون ) ما يسرهم أو شيئا لشدة العذاب ، قيل لما نزلت قال ابن الزبعري قد عبد عزير وعيسى والملائكة فهم في النار فقال النبي إنما عبدوا الشياطين التي أمرتهم بذلك ونزل ( إن الذين سبقت لهم منا ) الخصال ( الحسنى ) وهي العدة بالجنة أو السعادة أو التوفيق للطاعة ومنهم المذكورون ( أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها ) حال من ضمير مبعبدون ( وهم فيما اشتهت . . .
هامش
( 1 ) يجى : بضم النون وتشديد الجيم بالكسر - ننجى : بضم وفتح وتشديد الجيم بالكسر . ( 2 ) وزكرياء إذ نادى : بكسر الدال . ( 3 ) فاعبدوني . ( 4 ) حرم : بكسر فسكون . ( 5 ) وقرئ بالضاء : حطب .