عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا * ( 97 ) * إنما إلهكم الله
الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما * ( 98 ) * كذلك نقص عليك من
أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * ( 99 ) * من أعرض عنه
فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * ( 100 ) * خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا * ( 101 ) * يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ
زرقا * ( 102 ) * يتخفتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * ( 103 ) * نحن أعلم بما
يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما * ( 104 ) * ويسئلونك
عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * ( 105 ) * فيذرها قاعا صفصفا * ( 106 ) *
لا ترى فيها عوجا ولا أمتا * ( 107 ) * يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له
وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا * ( 108 ) * يومئذ لا تنفع
الشفعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا * ( 109 ) * يعلم ما بين
أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * ( 110 ) * وعنت الوجوه للحي القيوم
وقد خاب من حمل ظلما * ( 111 ) * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن
فلا يخاف ظلما ولا هضما * ( 112 ) * وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا
فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا * ( 113 ) * فتعالى الله
شرح
عليه عاكفا ) ظللت على عبادته مقيما ( لنحرقنه ( 1 ) ) بالنار ( ثم لننسفنه في اليم نسفا ) نذريه في البحر ( إنما إلهكم )
المستحق للعبادة ( الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ) تمييز محول عن الفاعل أي وسع علمه كل شئ ( كذلك )
كما قصصنا عليك قصة موسى ( نقص عليك من أنباء ) أخبار ( ما قد سبق ) مضى من الأمور والأمم تبصرة لك وتكثيرا
لمعجزاتك ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) أعطيناك من عندنا قرآنا فيه ذكر ما يحتاج إليه في الدنيا والدين ( من أعرض
عنه ) عن الذكر ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) حملا ثقيلا من الإثم أي عقوبته ( خالدين فيه ) في الوزر ( وساء لهم
يوم القيامة حملا ) تمييز يفسر المضمر المبهم في ساء والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملا وزرهم ( يوم ينفخ في
الصور ) قرن مخصوص ( ونحشر المجرمين ) المشركين
( يومئذ زرقا ) عيونهم والزرقة أبغض ألوان العيون
إلى العرب أو عميا إذ الأعمى تزرق عينه ( يتخافتون )
يتسارون من شدة الهول ( بينهم إن لبثتم إلا عشرا )
ليالي في الدنيا استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها
ودوام عذابهم أو في القبور ( نحن أعلم بما يقولون )
فيه ذلك ومدة لبثهم في النار أقرب من العشر ( إذ
يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن
الجبال ) ما حالها في القيامة ( فقل ينسفها ربي نسفا )
يجعلها كالرمل ثم يطيرها بالرياح ( فيذرها ) فيدع
أماكنها أو الأرض المعلومة من الجبال ( قاعا )
أملس ( صفصفا ) مستويا ( لا ترى فيها عوجا )
انخفاضا ( ولا أمتا ) ارتفاعا ( يومئذ ) يوم إذ نسفت
الجبال ( يتبعون الداعي ) إلى المحشر وهو إسرافيل
بالنفخ أو بقوله هلموا إلى العرض على الرحمن
( لا عوج له ) لا يميل عنه أحد ( وخشعت الأصوات
للرحمن ) سكنت لعظمته ( فلا تسمع إلا همسا ) صوتا
خفيا وهو صوت وطأ الأقدام ( يومئذ لا تنفع
الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) إلا شفاعة من أذن له أو لا ينفع أحدا إلا من أذن أن يشفع له ( ورضي له قولا ) في
الشفاعة لمكانه عند الله أو أرضى لأجله قول الشافع له في حقه ( يعلم ما بين أيديهم ) ما كان في حياتهم ( وما خلفهم )
بعد مماتهم ( ولا يحيطون به علما ) لا يحيط علمهم بمعلوماته وبذاته ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) خضعت له خضوع
العاني أي الأسير في يد من قهره ( وقد خاب ) خسر ( من حمل ظلما ) أي شركا ( ومن يعمل من الصالحات ) بعض
الطاعات ( وهو مؤمن ) إذ لا يصح طاعة غيره ( فلا يخاف ( 2 ) ظلما ) بزيادة سيئاته ( ولا هضما ) ينقص من حسناته
( وكذلك ) كما أنزلنا ما ذكر ( أنزلناه ) أي القرآن ( قرآنا عربيا ) كله ( وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ) المعاصي
( أو يحدث ) القرآن ( لهم ذكرا ) عظة بعقوبات الأمم الماضية فيتعظون ( فتعالى الله ) ارتفع عن مماثلة المخلوقين . . .
هامش
( 1 ) لنحرقنه . بفتح النون وضم الراء .
( 2 ) يخفف .