تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا * ( 97 ) * إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما * ( 98 ) * كذلك نقص عليك من أنباء ما قد سبق وقد آتيناك من لدنا ذكرا * ( 99 ) * من أعرض عنه فإنه يحمل يوم القيامة وزرا * ( 100 ) * خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا * ( 101 ) * يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * ( 102 ) * يتخفتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * ( 103 ) * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما * ( 104 ) * ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * ( 105 ) * فيذرها قاعا صفصفا * ( 106 ) * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا * ( 107 ) * يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا * ( 108 ) * يومئذ لا تنفع الشفعة إلا من أذن له الرحمن ورضى له قولا * ( 109 ) * يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما * ( 110 ) * وعنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما * ( 111 ) * ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما * ( 112 ) * وكذلك أنزلناه قرآنا عربيا وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا * ( 113 ) * فتعالى الله
شرح
عليه عاكفا ) ظللت على عبادته مقيما ( لنحرقنه ( 1 ) ) بالنار ( ثم لننسفنه في اليم نسفا ) نذريه في البحر ( إنما إلهكم ) المستحق للعبادة ( الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شئ علما ) تمييز محول عن الفاعل أي وسع علمه كل شئ ( كذلك ) كما قصصنا عليك قصة موسى ( نقص عليك من أنباء ) أخبار ( ما قد سبق ) مضى من الأمور والأمم تبصرة لك وتكثيرا لمعجزاتك ( وقد آتيناك من لدنا ذكرا ) أعطيناك من عندنا قرآنا فيه ذكر ما يحتاج إليه في الدنيا والدين ( من أعرض عنه ) عن الذكر ( فإنه يحمل يوم القيامة وزرا ) حملا ثقيلا من الإثم أي عقوبته ( خالدين فيه ) في الوزر ( وساء لهم يوم القيامة حملا ) تمييز يفسر المضمر المبهم في ساء والمخصوص بالذم محذوف أي ساء حملا وزرهم ( يوم ينفخ في الصور ) قرن مخصوص ( ونحشر المجرمين ) المشركين ( يومئذ زرقا ) عيونهم والزرقة أبغض ألوان العيون إلى العرب أو عميا إذ الأعمى تزرق عينه ( يتخافتون ) يتسارون من شدة الهول ( بينهم إن لبثتم إلا عشرا ) ليالي في الدنيا استقصارا لمدة لبثهم فيها لزوالها ودوام عذابهم أو في القبور ( نحن أعلم بما يقولون ) فيه ذلك ومدة لبثهم في النار أقرب من العشر ( إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما ويسألونك عن الجبال ) ما حالها في القيامة ( فقل ينسفها ربي نسفا ) يجعلها كالرمل ثم يطيرها بالرياح ( فيذرها ) فيدع أماكنها أو الأرض المعلومة من الجبال ( قاعا ) أملس ( صفصفا ) مستويا ( لا ترى فيها عوجا ) انخفاضا ( ولا أمتا ) ارتفاعا ( يومئذ ) يوم إذ نسفت الجبال ( يتبعون الداعي ) إلى المحشر وهو إسرافيل بالنفخ أو بقوله هلموا إلى العرض على الرحمن ( لا عوج له ) لا يميل عنه أحد ( وخشعت الأصوات للرحمن ) سكنت لعظمته ( فلا تسمع إلا همسا ) صوتا خفيا وهو صوت وطأ الأقدام ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ) إلا شفاعة من أذن له أو لا ينفع أحدا إلا من أذن أن يشفع له ( ورضي له قولا ) في الشفاعة لمكانه عند الله أو أرضى لأجله قول الشافع له في حقه ( يعلم ما بين أيديهم ) ما كان في حياتهم ( وما خلفهم ) بعد مماتهم ( ولا يحيطون به علما ) لا يحيط علمهم بمعلوماته وبذاته ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) خضعت له خضوع العاني أي الأسير في يد من قهره ( وقد خاب ) خسر ( من حمل ظلما ) أي شركا ( ومن يعمل من الصالحات ) بعض الطاعات ( وهو مؤمن ) إذ لا يصح طاعة غيره ( فلا يخاف ( 2 ) ظلما ) بزيادة سيئاته ( ولا هضما ) ينقص من حسناته ( وكذلك ) كما أنزلنا ما ذكر ( أنزلناه ) أي القرآن ( قرآنا عربيا ) كله ( وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون ) المعاصي ( أو يحدث ) القرآن ( لهم ذكرا ) عظة بعقوبات الأمم الماضية فيتعظون ( فتعالى الله ) ارتفع عن مماثلة المخلوقين . . .
هامش
( 1 ) لنحرقنه . بفتح النون وضم الراء . ( 2 ) يخفف .