تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وبينكم إنه كان بعباده خبيرا ) * بصيرا * ( 96 ) * ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا * ( 97 ) * ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا * ( 98 ) * أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه فأبى الظالمون إلا كفورا * ( 99 ) * قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا * ( 100 ) * ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فسل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا * ( 101 ) * قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يفرعون مثبورا * ( 102 ) * فأراد أن يستفزهم من الأرض فأغرقناه ومن معه جميعا * ( 103 ) * وقلنا من بعده لبنى إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا * ( 104 ) * وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * ( 105 ) * وقرآنا فرقناه لتقرأه على
شرح
وبينكم ) على صدقي بإظهار المعجز الدال عليه ( إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ومن يهدي الله ) بلطفه أو يحكم بهدية ( فهو المهتد ( 1 ) ) وقرئ بالياء ( ومن يضلل ) يمنعه اللطف أو يحكم بضلاله ( فلن تجد لهم أولياء من دونه ) يهدونهم ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم ) يسحبون عليها أو يمشيهم الله عليها بقدرته ( عميا ) لا يرون ما يسرهم ( وبكما ) لا ينطقون بما ينفعهم ( وصما ) لا يسمعون ما يمنعهم وقيل يحشرون من الموقف إلى النار موفي الحواس ( ومأواهم ( 2 ) جهنم كلما خبت ) سكن لهبها بإفنائهم ( زدناهم سعيرا ) تلهبا واشتعالا بهم بإعادتهم ( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا ) إنكارا للبعث ( أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا أولم يروا ) يعلموا ( أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم ) أي يعيدهم فالقادر على الأعظم قادر على الأدون ( وجعل لهم أجلا لا ريب فيه ) هو الموت أو البعث ( فأبى الظالمون إلا كفورا ) جحودا للحق ( قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ) رزقه وسائر نعمه ( إذا لأمسكتم ) بخلا ( خشية الإنفاق ) خوف النفاد بالإنفاق ( وكان الإنسان قتورا ) بخيلا ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) هي العصا واليد واللسان والبحر والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وقيل الحجر والطمس بدل اليد واللسان وقيل السنون ونقص الثمرات بدل البحر واللسان ( فاسأل بني إسرائيل ) عما جرى لموسى وفرعون ( إذ جاءهم ) وعن الآيات ليظهر للمشركين صدقك ( فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا ) سحرت فخولط عقلك ( قال لقد علمت ) يا فرعون ( ما أنزل هؤلاء ) أي الآيات ( إلا رب السماوات والأرض بصائر ) حججا تبصرك صدقي ولكنك تعاند ( وإني لأظنك يا فرعون مثبورا ) هالكا أو مصروفا عن الخير ( فأراد ) فرعون ( أن يستفزهم ) يزعج موسى وقومه بالنفي أو القتل ( من الأرض ) أرض مصر ( فأغرقناه ومن معه جميعا ) جمعا عارضناه بنقيض مراده ( وقلنا من بعده لبني إسرائيل أسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة ) أي قيام الساعة ( جئنا بكم لفيفا ) مختلطين أنتم وهم للحكم والجزاء ( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) أي ما أردنا بإنزال القرآن إلا تركيز الحق في مركزه وما نزل إلا بالدعاء إلى الحق ( وما أرسلناك إلا مبشرا ) من أطاع بالجنة ( ونذيرا ) من عصى بالنار ( وقرآنا فرقناه ) أنزلناه مفرقا نجوما في نحو عشرين سنة أو فرقنا به الحق من الباطل فحذفت الجار لتتمرأة على . . .
هامش
( 1 ) المهتدى . ( 2 ) وماويهم .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 288 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود