تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فأتونا بسلطان مبين * ( 10 ) * قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون * ( 11 ) * وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون * ( 12 ) * وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ( 13 ) * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد * ( 14 ) * واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد * ( 15 ) * من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد * ( 16 ) * يتجرعه ولا يكاد يسيغه ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ * ( 17 ) * مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك هو الضلل البعيد * ( 18 ) * ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * ( 19 ) * وما ذلك على الله بعزيز * ( 20 ) * وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء للذين استكبروا إنا
شرح
( فأتونا بسلطان مبين ) حجة واضحة لم يعتدوا بما جاؤوا به من المعجزات واقترحوا غيرها ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ) كما قلتم ( ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) بالنبوة ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) بأمره وليس ما اقترحتم في وسعنا وإنما هو متعلق بمشيئته تعالى ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) في أمورهم ( وما لنا ألا نتوكل على الله ) لا عذر لنا في ذلك ( و ) الحال أنه ( قد هدانا سبلنا ( 1 ) ) الموصلة أي معرفته ( ولنصبرن على ما آذيتمونا ) فإنه تعالى يكفيناكم ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) فإنه يكفيهم ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) حلفوا أن يخرجوهم إلا أن يصيروا كفرة مثلهم ( فأوحى إليهم ( 2 ) ) إلى الرسل ( ربهم لنهلكن الظالمين ) الكافرين ( ولنسكننكم الأرض ) أرضهم ( من بعدهم ) في الخبر من آذى جاره أورثه الله داره ( ذلك ) الموعود به ( لمن خاف مقامي ) في الحساب أو قيامي عليه رقيبا ( وخاف وعيد ( 3 ) ) أي عقابي وقرئ بالياء وصلا ( واستفتحوا ) طلب الرسل من الله الفتح على الكفار والحكم بينهم أو سأله الكفار نصر المحق على المبطل ( وخاب كل جبار عنيد ) أي فأفلح الرسل وخسر الجبارون ( من ورائه جهنم ) أي أمامه وهو من الأضداد يصلاها ( ويسقى ( 4 ) من ماء صديد ) ماء يسيل من فروج الزناة في النار من القيح والدم ( يتجرعه ) يشربه جرعة جرعة ( ولا يكاد يسيغه ) لا يقارب أن يزدرده لشؤمه ( ويأتيه الموت ) أي أسبابه ( من كل مكان ) من جسده أو من كل جهة ( وما هو بميت ) فيستريح ( ومن ورائه ) أمامه ( عذاب غليظ ) هو الخلود في النار أو من بعدها عذاب أشد منه ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح ( 5 ) ) ذرته ( في يوم عاصف ) شديد الريح ( لا يقدرون مما كسبوا ) عملوا في الدنيا ( على شئ ) أي لا ينتفعون به يوم القيامة ( ذلك ) أي عملهم ( هو الضلال البعيد ) عن الحق أو عن النفع ( ألم تر ) أيها السامع ( أن الله خلق السماوات والأرض ( 6 ) بالحق ) والحكمة ( إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز ) صعب ( وبرزوا لله ) عبر بالماضي لتحققه أي يبرزون من قبورهم يوم القيامة لحكمه ( جميعا ) مجتمعين ( فقال الضعفاء ) الأتباع ( للذين استكبروا ) عن الإيمان وهم قادتهم المتبوعون ( إنا . . .
هامش
( 1 ) سبلنا : بسكون الباء ( 2 ) فأوحى : بكسر الحاء - إليهم : بضم الهاء . ( 3 ) وعيدى صل . ( 4 ) ويسقى : بكسر القاف . ( 5 ) الرياح . ( 6 ) خالق السماوات والأرض .