ولهذا قال :
« قد طلَّقتك ثلاثة لا رجعة فيها » ( 196 ) .
هامش
( 196 ) قوله : قد طلَّقتك ثلاثا .
رواه السيّد الرضيّ رحمه اللَّه في نهج البلاغة الحكمة 77 وقال :
« من خبر ضرار بن حمزة الضبائي عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أمير المؤمنين ، قال :
فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وهو قائم في محرابه قابض على لحيته ، يتململ تململ السليم ، ويبكي بكاء الحزين ويقول :
« يا دنيا يا دنيا ، إليك عنّي ، أبي تعرّضت ؟ أم إليّ تشوّقت ؟ لا حان حينك ! هيهات ! غرّي غيري ، لا حاجة لي فيك ، وقد طلَّقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وخطرك يسير ، وأملك حقير ، آه من قلَّة الزاد ، وطول الطريق ، وبعد السفر ، وعظيم المورد » . ( نهج البلاغة الحكمة : 77 ) .
( وروى الصدوق قريب منه في « الأمالي » الملس الحادي والتسعون الحديث 2 ص 449 ) .
وروى الصدوق أيضا بإسناده عن الأصبغ بن نباتة ، أنّه قال : كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إذا أتي بالمال أدخله بيت مال المسلمين ، ثمّ جمع المستحقّين ، ثمّ ضرب يده في المال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول :
« يا صفراء يا بيضاء لا تغرّيني غرّي غيري ،هذا جناي وخياري فيه
إذ كلّ جان يده إلى فيه »ثمّ لا يخرج حتّى يفرّق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كلّ ذي حقّ حقّه ، ثمّ يأمر أن يكنس ويرشّ ، ثمّ يصلَّي فيه ركعتين ، ثمّ يطلَّق الدّنيا ثلاثا ، ويقول بعد التسليم :
« يا دنيا لا تتعرّضين لي ولا تتشوّقين ( إليّ ) ولا تغرّيني ، فقد طلَّقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك » .
( الأمالي ، المجلس 47 ، الحديث 16 ، ص 233 ، وعنه البحار ج 41 ص 103 ، الحديث 2 ) .