تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
يكون إشارة إلى صفاء النفس الكلَّية ولطافتها بالنسبة إلى روحانيّات أخر التي كانت تحتها المشار إليها بالماء ، لأنّ كلّ ما هو أعلى من الروحانيّات فهو ألطف وكذلك من الجسمانيّات أيضا ، وقوله : « فدحيت الأرض تحته » ، إشارة إلى إيجاد عالم الأجسام بعدها أي بعد الأرواح ، لأنّ عالم الأجسام وجد بعد عالم الأرواح بمدّة مديدة ، وفيه قيل : إنّ عالم الأرواح وعالم الأمر هو الذي لا يحتاج إلى مدّة ومادّة ، وعالم الخلق والأجسام هو الذي يحتاج إلى مادّة ومدّة . هذا تأويل الخبر ، وأمّا تأويل الآية على سبيل البسط فيطول ويخرج المبحث من المقصود ، وأمّا على سبيل الاختصار فاعلم : أنّ في قوله تعالى : إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيه ِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَه ُ كانَ آمِناً وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّه َ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : 96 - 97 ] . « أوّل بيت » إشارة إلى البيت المذكور الذي هو النفس الكلَّية ومظهرها الذي هي الفلك الثامن ، و « وضع للناس » إشارة إلى مطلق الإنسان من حيث العموم وتكليف الكلّ بالتوجّه إليه وإلى أشرف الناس منهم الذين هم الأنبياء والرّسل والأولياء والأوصياء والعارفين من أمّة كلّ نبيّ على الخصوص ، و « ببكّة مباركا » إشارة إلى الفلك الثامن الذي هو مظهرها المعبّر عنه بالكرسي ومباركا إلى البركات التي هي حواليها من
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 279 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي