وخالف أمر اللَّه وانتكس عن طريقه وانحرف عن استقامته فإنّ اللَّه غنيّ عنه وعن العالمين الذين هم من أهل مدينته وبلده المعبّر عنهما بالقوى والأعضاء والأرواح وأمثال ذلك .
ومن يعتصم باللَّه في سلوك هذا الطريق والسير فيه بالانقطاع إليه والتمسّك بعنايته وهدايته فقد هدي إلى صراط مستقيم ، أي قد هدي إلى صراط مستقيم توحيد حقيقيّ الذي هو المقصود من السلوك والتوجّه إلى بيت اللَّه المعنوي ، هذا بالنسبة إلى الأنفس والحجّ الحقيقي المعنويّ السلوكيّ .
وأمّا بالنسبة إلى الآفاق والحجّ الآفاقي والاطَّلاع على حقائق الملكوت والجبروت والطواف بهما ، فقس على كلّ واحدة من هذه القوى عالما من العوالم ومظهرا من المظاهر ، فإنّك تجده حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة .
( أعمال حجّ أهل الطريقة )
وإذا تقرّر هذا وتحقّق ، فاعلم أنّ كلّ من يريد أن يحجّ هذا الحجّ وأن يقصد هذا البيت يجب عليه أوّلا أن يحرم من الميقات الذي هو الإحرام من مقام النفس وحظوظها ، بمعنى أن يحرم عليها جميع الملذّات والمشتهيات من المحرّمات والمحلَّلات إلَّا بقدر الضرورة لقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ [ البقرة : 173 ] .
ويمنعها عن إيذاء كلّ حيوان وإنسان قوّة وفعلا ونيّة وعزما .
ثمّ يتوجّه إلى الحرم الحقيقي والبيت المعنوي الذي هو البدن وقواه