والرجوع إلى كفاية ( 163 ) من المال أو الصناعة أو الحرفة ، وتخلية السرب من الموانع ، وإمكان المسير ، ومتى اختلّ واحد من هذه الشروط سقط الوجوب ولم يسقط الاستحباب . ومن شروط صحّة أدائها الإسلام وكمال العقل ، وعند تكامل الشروط تجب في العمر مرّة واحدة وما زاد عليها فمستحبّ ، ووجوبه على الفور دون التراخي ( 164 ) .
هامش
( 163 ) قوله : والرجوع إلى كفاية .
المهم هو أن لا يقع بعد الرجوع في المشقّة والحرج ، ولا يقع عياله أيضا في الحرج مدّة الذهاب والإياب ، لأنّ الحرج منفي في الإسلام ، إذن الدليل هو أدلَّة نفي الحرج ، والتفصيل في محلَّه .
( 164 ) قوله : وجوبه على الفور دون التراخي .
أقول : الحجّ الذي يسمّى بحجّة الإسلام ، وجوبه فوريّ عندما تحقّقت الشرائط وحصلت الاستطاعة ، بمعنى أنّه تجب المبادرة إلى الحجّ في نفس سنة الاستطاعة ، بمعنى أنّه تجب المبادرة إلى الحجّ في نفس سنة الاستطاعة والتمكّن ، وإن تركه فيها ففي العام القادم وهكذا .
والتأخير الَّذي ينتهي إلى الترك ، إن كان بسبب الاستخفاف بالحجّ ، فهو معصية كبيرة .
يدلّ على ما ذكرنا جملة من الأخبار الصحيحة وجمعها ، وأخبار الباب تفسّر بعضها البعض فدقّق ، واللَّه العالم .
راجع وسائل الشيعة ، كتاب الحجّ ، الباب 6 ، من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، وأيضا عيون أخبار الرضا عليه السّلام ج 2 الباب 35 ، ص 121 ، الحديث 1 ، وأيضا الخصال ج 2 ، ص 603 ، باب الواحد إلى المائة ، ( خصال من شرائع الدّين ) ، الحديث 9 .
فيما يلي بعض تلك الأخبار :
عن الصادق عليه السّلام قال :
« قال تعالى : * ( وَلِلَّه ِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه ِ سَبِيلًا ) * ( آل عمران : 97 ) .
قال : هذه لمن كان عنده مال وصحّة ، وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام إذا هو يجد ما يحجّ به . . »
الحديث .
وسئل عليه السّلام عن رجل له مال ولم يحجّ قطَّ ؟ قال :
هو ممّن قال تعالى : * ( وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * ( طه : 124 ) .
وقال عليه السّلام أيضا في الآية المذكورة :
« ذلك الذي يسوّف نفسه الحجّ ، يعني حجّة الإسلام ، حتّى يأتيه الموت » .
وقال عليه السّلام : « نزلت في من سوّف الحجّ حجّة الإسلام ، وعنده ما يحجّ به ، فقال :
العام أحجّ ، العام أحجّ ، حتّى يموت قبل أن يحجّ » .