( ( في إمساك السمع عن اللَّغو ) )
وأمّا الإمساك الثالث ، فإمساك السمع عن استماع ما حرّم اللَّه تعالى عليه
وعلى المكلَّفين مطلقا ، كالغيبة للمسلم واستماع التغنّي بالحرام ، واستماع كلام أهل الضّلال والفسقة من أهل البدع الذي يكون سبب انحرافه عن طريق الحقّ والدّين القويم والصراط المستقيم لقوله تعالى فيه :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ِ [ الأنعام : 68 ] .
ولقوله :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه ُ [ القصص : 55 ] .
وقد جمع الكلّ قوله :
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] .
( مرجع كلّ حسّ هو الفؤاد )
والفؤاد وإن لم يكن داخلا في الحسّ الظاهر لكن في الحقيقة الكلّ يرجع إليه ، لأنّ عند الأكثر : الحواسّ ما لها شعور بنفسها ، بل هي آلات المعبّر عنه تارة بالفؤاد ، وتارة بالعقل ، وتارة بالروح ، فإنّها الشاعر بالحقيقة ، لأنّ حسّ البصر ما له قوّة أن يعرف أنّ جرم الشمس مثلا زائد على جرم الأرض بكذا كذا مقدار ، فإنّ مقدار أقلّ كوكب في السماء وهو أضعاف جرم الأرض فضلا عن الشمس وحسّ البصر يدركه بقدر القرص