تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
( ( في إمساك السمع عن اللَّغو ) )

وأمّا الإمساك الثالث ، فإمساك السمع عن استماع ما حرّم اللَّه تعالى عليه

وعلى المكلَّفين مطلقا ، كالغيبة للمسلم واستماع التغنّي بالحرام ، واستماع كلام أهل الضّلال والفسقة من أهل البدع الذي يكون سبب انحرافه عن طريق الحقّ والدّين القويم والصراط المستقيم لقوله تعالى فيه : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِه ِ [ الأنعام : 68 ] . ولقوله : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه ُ [ القصص : 55 ] . وقد جمع الكلّ قوله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه ُ مَسْؤُلًا [ الإسراء : 36 ] .

( مرجع كلّ حسّ هو الفؤاد )

والفؤاد وإن لم يكن داخلا في الحسّ الظاهر لكن في الحقيقة الكلّ يرجع إليه ، لأنّ عند الأكثر : الحواسّ ما لها شعور بنفسها ، بل هي آلات المعبّر عنه تارة بالفؤاد ، وتارة بالعقل ، وتارة بالروح ، فإنّها الشاعر بالحقيقة ، لأنّ حسّ البصر ما له قوّة أن يعرف أنّ جرم الشمس مثلا زائد على جرم الأرض بكذا كذا مقدار ، فإنّ مقدار أقلّ كوكب في السماء وهو أضعاف جرم الأرض فضلا عن الشمس وحسّ البصر يدركه بقدر القرص
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 202 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي