تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ما سئل » . فخلص هؤلاء لعبده كما خلص الأوّل له تعالى ، فعلم من هذا وجوب قراءة « الحمد للَّه ربّ العالمين » ، فمن لم يقرأها فما صلَّى الصلاة المقسومة بين اللَّه وبين عبده ، ولما كانت مناجاة فهي ذكر ومن ذكر الحقّ فقد جالس الحقّ وجالسه الحقّ ، فإنه صحّ في الخبر الصحيح الإلهي إنّه قال تعالى : « أنا جليس من ذكرني » ( 104 ) . ومن جالس من ذكره وهو ذو بصر حديد رأى جليسه ، فهذه مشاهدة ورؤية ، فإن لم يكن ذا بصر لم يره ، فمن هنا يعلم المصلي رتبته ، هل يرى الحق هذه الرؤية في هذه الصلاة أم لا ؟ ثمّ قال : وأمّا قوله : وجعلت قرة عيني في الصلاة ولم ينسب الجعل إلى نفسه ، فإنّ تجلَّي الحقّ للمصلَّي إنّما هو راجع إليه تعالى لا إلى المصلَّي ، فإنّه لو لم يذكر هذه الصفة عن نفسه لأمره بالصلاة على غير تجلَّي منه له ، فلمّا كان منه ذلك بطريق الامتنان كانت المشاهدة بطريق الامتنان ، فقال : وجعلت قرة عيني في الصلاة ، وليس إلَّا مشاهدة المحبوب الَّتي تقرّ بها عين المحبّ من الاستقرار ، فتستقر العين عند رؤيته فلا ينظر معه إلى شيء غيره في شيء وغير شيء ، ولذلك نهى عن الالتفات في الصّلاة ، فإنّ الالتفات شيء يختلسه الشيطان من صلاة العيد ، فيحرمه مشاهدة مربوبه ، بل لو كان محبّ هذا الملتفت ما التفت في صلاته إلى غير
هامش
( 104 ) قوله : أنا جلس من ذكرني . رواه الصدوق في « التوحيد » باب 28 ، الحديث 17 ، ص 182 ، وفي « العيون » باب 11 الحديث 22 ، ص 127 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 169 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي