بقيت على حالها في عدم الإدراك والإرادة والاشتغال بما يخصها من الأفعال النباتيّة بالطبع .
وأمّا القيام في الركعة الثانية فهو إشارة إلى عالم العقل وانخراطه بذلك في سلك الجبروت بكمال التجرّد بالتعقل بالفعل .
وأمّا ركوعها فهو صورة الانخراط في سلك الملكوت السماويّة بالتنزّه عن ملابس الشهوة والغضب والتأثير في الجهة السفليّة ، وأمّا ترفعها عنه بالاعتدال فهو زيادة في مرتبتها باستعداد الولاية وكمال المعرفة .
وأمّا سجودها فهو إشارة إلى النفوس الشريفة الكوكبيّة وهيئاتها في إجرامها كما قال تعالى :
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ [ الرحمن : 6 ] .
وأمّا الاعتدال فمعلوم ممّا مرّ .
والرجوع إلى السجود هو البقاء على حال التأثير من العالم الجسماني والإقبال إليه مع شرفها ، والتشهد هو بلوغ الروح بهذه العبادة الحقيقية إلى مقام المشاهدة مطلقا إلى ما في العالمين ، وأصلا إلى محلّ القرب بالمتابعة مستقرّا متمكّنا فيما حصل من المواصلة ، معاينا لما أعتقد من حقيقة الشهادتين واجدا لما طلب من متابعة النبيّ ، محقّقا لمعنى قوله :
« السلام عليك أيّها النبيّ ورحمة وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصّالحين » .
( السلام فيض نازل من عند اللَّه )
لأنّ السلام هو الفيض النازل من عند اللَّه ، والمدد الفائض الواصل من