والمال كالحجّ والجهاد ، وإذا كان كذلك فلا يحتاج المكلَّف إلى أكثر من ذلك في تحصيل كمالاته ولا يمكن تحصيلها بأقل منها ، فيجب الحصر حينئذ فيها وهذا هو المطلوب .
( الأنبياء أطبّاء النفوس )
ويحتاج هذا المكان إلى مثال مناسب في هذا الباب وهو أنّ اللَّه تعالى حكيم كامل ، والأنبياء والرسل عليهم السّلام كما سبق ذكرهم أطبّاء النفوس ومعالجي القلوب ، وأوضاعهم وقوانينهم في الشرائع كالمعاجين والأشربة لمرضى الناس ومصحاهم ، فلو عرفوا هناك دواء لدائهم وأمراضهم أنفع وأنسب من هذا لأمروا به وأظهروه للناس ليستعملوه في إزالة أمراضهم ودفع دوائهم ، لأنّ ذلك كان واجبا عليهم وعلى اللَّه تعالى أيضا ، لأنّ هذا كلَّه من قبيل اللطف ، واللطف واجب عليهم وعلى اللَّه ، كما بيّناه مرارا بحيث لا يجوز الإخلال به ، فعرفنا أنّ هذا الدواء المعبّر عنه بالفروع كاف في إزالة مرض الجهل والكفر والشك والنفاق ، وذلك تقدير العزيز العليم .
ومثال آخر ، وهو أنّه كما لا يجوز أكثر من ذلك فكذلك لا يجوز أقل منه ، كما أنّ الطبيب الصوري مثلا إذا أمر بشيء من الأشربة والمعاجين لدفع المرض الصوري وإزالة الداء الحسّي ، لا يجوز للمريض أن يزيد عليه شيء ولا ينقص منه شيء ، فإنّه إن فعل ذلك يكون إمّا موجبا لزيادة المرض أو سببا للهلاك .
فكذلك الطبيب المعنوي الذي هو النبيّ أو الرسول ، فانّه إذا أمر بشيء من التكليف الشرعيّة والقوانين الإلهيّة لدفع إزالة الجهل وداء الكفر