الركعة الأولى إشارة إلى مقام الفطرة الإنسانيّة وهيئة النفس الناطقة القائمة من بين الموجودات ، كما قال تعالى :
لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ [ التين : 4 ] .
والركوع إشارة إلى مقام النفس الحيوانيّة الَّتي يليها في هذه النشأة الجامعة ، فانّ الحيوانات راكعة .
والاعتدال إشارة إلى صيرورتها بنور الناطقة نوعا آخر ، له خصوصيّات اعتداليّة وهيأت كماليّة يستوي بها ويعتدل ويتخلَّق بالأخلاق الحميدة الملكيّة ، ويتّصف بالفضائل الجميلة الإنسانيّة .
والسجود إشارة إلى مقام النفس النباتيّة ، فإنّ النبات ساجد ، ورفع الرأس منه معلوم من بيان الاعتدال من الركوع .
والسجود ( الثاني ) إشارة إلى أنّ هذه النفس بسبب صيرورتها في الإنسان نوعا أشرف ، ممتازا عن ساير أنواع النبات بالانقلاع عن الأرض ، والتصرّف وتوليد الأخلاط الأربعة وغير ذلك من التصرفات العجيبة الَّتي حصلت لها من خواص الإنسان ، المشار إليها برفع الرأس من السجود لم يزد مرتبتها ، بخلاف الحيوانيّة المدركة الكاسبة للملكات الفاضلة ، بل
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 136
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٣٦