وجعل أوّلها صلاة الظهر عند الزوال بعد الاستواء كما قال تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [ الإسراء : 78 ] .
فإن الاحتياج إليها إنّما هو عند ميل الروح الإنساني إلى الغروب في الأفق الجسماني ، وتواريه بالحجاب الظلماني واحتجاب نوره بالجوهر الغاسق الهيولاني ، وأمّا حال الاستواء والبقاء على الفطرة الأولى والاستيلاء على ظلمة الهيولى على ما كان عليه حال آدم عليه السّلام في الجنة قبل الهبوط ، فهو في مقام المشاهدة حافظا للميثاق داخلا في زمرة العشاق ، فلم يكلَّف بهذه الأوضاع ، وكذا حال شدّة التأثير في المواد البدنيّة والاشتغال بالأمور الطبيعية ، فإنّ الصلاة فيها لم تفد . وجعل عدد ركعاتها أربعا ، بإزاء أوّل أركان وجوده في هذه النشأة الَّتي هي العناصر الأربعة .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 132
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص١٣٢