وتنظيفه ونزاهته وتطهيره ، وذكر اللَّه تعالى باللسان وتحميده وتمجيده ، ومواطاة الباطن فيها للظاهر بالنيّة والإعراض عن الملاذ الحسية والامتناع عنها بكف الحواسّ ، وتذكر أحوال الملكوت والجبروت والتشبّه بهما وبالمقرّبين من عباد اللَّه المخلصين ، يوجب عروج القلب والروح إلى الحضرة القدسيّة والإقبال إلى الحقّ والاستفاضة من عالم الأنوار ، وتلقي المعارف والحقائق عنه والاستمداد من عالم الملكوت والجبروت .
فوضعت عبادة شاملة لهيات الخضوع والخشوع ، وإتعاب الجوارح مع شرايط التنزيه والتنظيف وقصد القربة ، وصدق النيّة والأذكار المشيرة إلى نعمه تعالى وتعظيمه وتحميده وتمجيده وثناءه بما يليق بحضرته .
وغاية التذلل لعظمته والإذعان لأمره وحكمه هي الصلاة ، وكررت في اليوم والليلة بعدد الحواس الخمس ، فإنها مشاعر للنفس الإنسانيّة تطلع بها على أحوال العالم الظلماني ، ومخارج لها يخرج فيها إلى العالم السفلى فتبعد عن الحق ، ومداخل تدخل بها إلهيات الظلمانيّة الغاسقة من المواد الهيولانيّة وأحوال الجواهر الجسمانيّة وكدوراتها وتغيراتها ، فيتكدر القلب ويتغيّر ويتلوّث ويحتجب عن عالم النور ، ويتشوّش وينقطع عن الحضور .
( في حكمة أوقات الصلوات الخمس وعدد ركعاتها )
فوضعت بإزائها خمس صلوات وعيّنت أوقاتها وركعاتها بمقتضى