تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الحكمة الإلهيّة ، ومنعت بها عن استعمال تلك الحواسّ ، وأغلقت عليها تلك الأبواب لينقطع إمداد الظلمة ، وينفتح باب الباطن الَّذي إلى جناب الحقّ ، والعالم النوراني بالحضور والنيّة والتوجّه إلى الحقّ ، كما قال عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بحضور القلب » ( 80 ) .
هامش
( 80 ) قوله : لا صلاة إلَّا بحضور القلب . روى الصدوق بإسناده عن الباقر عليه السّلام في خصال الإمام زين العابدين عليه السّلام قال : « كان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر ، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، كانت أعضائه ترتعد من خشية اللَّه عزّ وجلّ ، وكان يصلَّي صلاة مودّع يرى أنّه لا يصلي بعدها أبدا ، ولقد صلَّى ذات يوم فسقط الرّداء عن إحدى منكبيه فلم يسوّه حتى فرغ من صلاته ، فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال : ( ويحك أتدري بين يدي من كنت ، إنّ العبد لا يقبل من صلاته إلَّا ما أقبل عليه منها بقلبه ) ، فقال الرّجل : هلكنا ، فقال : « كلَّا إنّ اللَّه عزّ وجلّ متمّم ذلك بالنوافل » . كتاب الخصال أبواب العشرين الحديث 4 ص 517 . روى الكليني بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها ، أو ثلثها ، أو ربعها ، أو خمسها ، فما يرفع له إلَّا ما أقبل عليه بقلبه ، وإنّما أمرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما نقصوا من الفريضة » . ( فروع الكافي ج 3 ص 363 ، باب ما يقبل من صلاة الساهي الحديث 2 ) روى البرقي بإسناده عن الصادق عليه السّلام عن أبيه الباقر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه عليه السّلام : « لا يقبل اللَّه صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه » . ( بحار الأنوار ج 17 ص 106 عن المحاسن ) . روى الكليني بإسناده عن الرضا عليه السّلام قال : « طوبى لمن أخلص اللَّه العبادة ، والدعاء ، ولم يشغل قلبه بما ترى عيناه ، ولم ينس ذكر اللَّه بما تسمع أذناه ، ولم يحزن صدره بما أعطي غيره » . ( بحار الأنوار ج 70 ص 229 الحديث 5 عن الكافي ) روى المفيد بإسناده عن الباقر عليه السّلام قال : « إني لأحبّ للرجل المؤمن منكم إذا قام في صلاته أن يقبل بقلبه إلى اللَّه تعالى ولا يشغله بأمر الدنيا ، فليس من مؤمن يقبل بقلبه في صلاته إلى اللَّه إلَّا أقبل اللَّه إليه بوجهه ، وأقبل بقلوب المؤمنين إليه بالمحبّة له بعد حبّ اللَّه إياه » . أمالي المفيد ، المجلس الثامن عشر الحديث 7 ص 149 . وروى قريب منه الصدوق عن الصادق عليه السّلام في الفقيه ج 1 ص 135 الحديث 11 ( 632 ) ، وعنه المحجّة البيضاء ج 1 ص 352 . وأخرج الغزالي أبو حامد في إحياء علوم الدين عن النبي صلَّى اللَّه عليه واله قال : « إنّما فرضت الصلاة وأمر بالحج والطواف ، وأشعرت المناسك ، لإقامة ذكر اللَّه تعالى : فإذا لم يكن في قلبك للمذكور الَّذي هو المقصود والمبتغى ، عظمة ولا هيبة ، فما قيمة ذكرك ؟ » . إحياء علوم باب فضيلة الخشوع ج 1 ص 228 .