( الصّلاة في سائر الأمم )
وأمّا في عدد الركعات من الثنائي والثلاثي والرباعي فمع أمّة كلّ نبيّ من الأنبياء الواضعين للشريعة ، فإنّه ورد أنّ بعض الأنبياء كانت صلاته ركعتين لا غير وبهما كان يأمر أمّته ، وكذلك الثلاث والأربع ، أعني كان لبعض الأنبياء ركعتين وللبعض ثلاث وللبعض أربع ، وقيل الركعتان لآدم عليه السّلام ، والثلاث لنوح عليه السّلام ، والأربع لإبراهيم عليه السّلام ، أو مع الملائكة في صلاتهم المعتبرة بالجناح لقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّه ِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّه َ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ فاطر : 1 ] .
وذلك لأنّ صلاة كلّ موجود في الحقيقة هي الَّتي هو عليه من القابليّة والاستعداد كما سبق ذكره عند تفسير قوله تعالى :
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ِ [ الإسراء : 84 ] .
وعند قوله :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [ النور : 41 ] .
والغرض أن المراد بالجناح المعبّر عنه بالصلاة القوّة الَّتي بها يتصرفون الملائكة في العالم علويّا كان أو سفليّا .
وقد أشار إلى هذا المولى الأعظم كمال الدّين عبد الرزاق قدّس اللَّه