( الصلاة جامعة لجميع العبادات الشرعيّة )
وإذا تقرّر هذا كلَّه يجب عليك أن تعرف : أنّ كلّ ما كان النبيّ أو الرسول أعظم كان وضعه لهذه الأصول ، وترتيبه لهذه الفروع أعلى وأعظم ، ونبيّنا صلَّى اللَّه عليه واله بالاتفاق أشرف الأنبياء وأعظمهم ، فيجب أن يكون وضعه أعظم الأوضاع وأشرفها ، ولهذا صارت صلاته الَّتي هي أحد الفروع جامعة لجميع العبادات الشرعيّة الَّتي وضعوها الأنبياء والرسل بأجمعهم ، وبل جامعة لجميع العبادات الَّتي كلَّف بها المخلوقات بأسرها ، لقوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْه ِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [ الأنعام : 38 ] .
وبين ذلك مفصلا :
وهو أنّ المصلَّي حالة الصّلاة يصدق عليه أنّه في الصلاة والصّوم والزكاة والحجّ والجهاد .
أمّا الصلاة فلقوله تعالى :
كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَه ُ وَتَسْبِيحَه ُ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [ النور : 41 ] .
( لكلّ موجود صلاة وتسبيح )
فإن هذا يشهد بأن لكلّ موجودة صلاة وتسبيح ، وإذا كان كذلك فالمصلَّي حالة الصلاة يكون موافقا مع جميع الموجودات مطابقا لأوضاعهم التكليفيّة ، هذا من اللغة ، وأنّ الصّلاة بمعنى الدعاء أو الإطاعة .
وأمّا من حيث الاصطلاح : بإنّ الصلاة عبارة عن هيئة جامعة مشتملة