منها ؟
قال : « في الدورين » .
فقلت : كم الدوران ؟
قال : « ثمانون سنة » .
قلت : إن العامة تقول : عملها في خمسمائة عام ؟
فقال : « كلاّ ، كيف والله يقول : ( وَوَحْيِنَا ) » ( 1 ) .
قال المفضل : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أرأيت قول الله : ( حَتَّى إذَا جَاءَ أمْرُنَا وَفَارَ
التَّنُّورُ ) ( 2 ) ما هذا التنور وأين كان موضعه وكيف كان ؟
فقال : « وكان التنور حيث وصفت لك » .
فقلت : فكان بدء خروج الماء من ذلك التنور ؟
فقال : « نعم ، إن الله أحبّ أن يري قوم نوح الآية ، ثم إن الله بعد أن أرسل إليهم
مطراً يفيض فيضاً وفاض الفرات فيضاً أيضاً والعيون كلهن عليها فأغرقهم الله
وأنجى نوحاً ومن معه في السفينة » .
فقلت له : فكم لبث نوح ومن معه في السفينة حتى نضب الماء وخرجوا منها ؟
فقال : « لبثوا فيها سبعة أيام بلياليها وطافت بالبيت ثم استوت على الجودي
وهو فرات الكوفة » .
فقلت له : إن مسجد الكوفة لقديم ؟
فقال : « نعم ، وهو مصلى الأنبياء ، ولقد صلى فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حيث انطلق به
جبرئيل على البراق ، فلمّا انتهى به إلى دار السلام وهو ظهر الكوفة وهو يريد بيت
المقدس قال له : يا محمد هذا مسجد ( أبيك ) آدم ( عليه السلام ) ومصلى الأنبياء ، فأنزل
فصل فيه .
فنزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فصلى ثم انطلق به إلى بيت المقدس فصلى ، ثم إن
جبرئيل عرج ( به ) إلى السماء » ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير العياشي : 2 / 144 - 145 ح 19 ، بحار الأنوار : 97 / 385 - 386 ح 6 .
والآية في سورة هود : 37 ، والمؤمنون : 27 .
2 - سورة هود : 40 .
3 - تفسير العياشي : 2 / 146 ح 21 ، بحار الأنوار : 97 / 386 - 387 ح 7 ، وما بين
القوسين أثبتناه من المصادر .