أمتك من الأود واللدد .
فقال لي : أدع عليهم .
فقلت : اللهم أبدلني بهم من هو خير ( منهم ) ( 1 ) وأبدلهم بي من هو شرّ مني .
فجاء ابن النباح فآذنه بالصلاة ، فخرج وخرجت خلفه فضربه ابن ملجم
فقتله » .
وكان قد ضربه ليلة تسع عشرة من رمضان فبقي إلى الليلة الحادية والعشرين منه
قبل الفجر وتوفي سنة 40 من الهجرة ، وكان ( عليه السلام ) إذا رأى ابن ملجم قال :
أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مرادي ( 2 ) .
وكان سبب قتله ( عليه السلام ) : أن عبد الرحمن بن ملجم المرادي والبرك بن عبد الله التميمي
الصريمي ، وقيل : اسم البرك الحجاج ( 3 ) ، وعمرو بن بكر التميمي السعدي وهم من
الخوارج ، اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا عمل ولاتهم ، ثم ذكروا أهل النهروان
فترحموا عليهم ، وقالوا : ما نصنع بالبقاء بعدهم ، فلو شرينا أنفسنا وقتلنا أئمة
الضلال وأرحنا منهم البلاد .
فقال ابن ملجم : أنا أكفيكم عليّاً ، وقال البرك بن عبد الله : أنا أكفيكم معاوية ،
وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص ، فتعاهدوا أن لا ينكص أحدهم عن
صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه ، وأخذوا سيوفهم فسمّوها
واتعدوا لتسع ( 4 ) عشرة من شهر رمضان وقصد كل رجل منهم الجهة التي يريد ، فأتى
ابن ملجم الكوفة فلقي أصحابه بالكوفة وكتمهم أمره ، ورأى يوماً أصحاباً له من تيم
الرباب وكان علي ( عليه السلام ) قد قتل منهم يوم النهروان عدة ، فتذاكروا قتلى النهروان ولقي
معهم امرأة من تيم الرباب اسمها : قطام ، وقد قُتل أبوها وأخوها يوم النهروان ،
وكانت فائقة الجمال فلمّا رآها أخذت قلبه فخطبها ، فقالت : لا أتزوجك حتى تشتفي
لي .
هامش
1 - في المطبوع : ( مني ) ، وما أثبتناه من المصادر .
2 - تاريخ دمشق : 42 / 556 - 557 ، أسد الغابة : 4 / 36 ، والبيت لعمرو بن معدي كرب ،
انظر : الأغاني : 10 / 27 ، العقد الفريد : 1 / 121 .
3 - أنساب الأشراف : 490 .
4 - في بعض المصادر : لسبع .