فقال أبو موسى : أولئك خير الناس وهي فتنة .
فقال عبد الخير : غلب عليك غشك يا أبا موسى .
فقال سيحان بن صوحان : أيها الناس لابد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من وال يدفع
الظالم ويعزّ المظلوم ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لتنظروا فيما بينه وبين
صاحبيه ، وهو المأمون على الأمة ، الفقيه في الدين ، فمن نهض إليه فإنّا سائرون
معه .
فلمّا فرغ سيحان ، قال عمار : هذا ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يستنفركم إلى زوجة
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى طلحة والزبير ، أشهد أنها زوجته في الدنيا والآخرة فانظروا ثم
انظروا في الحق فقاتلوا معه .
فقال له رجل : إنّا مع مَن شهدت له بالجنة على من لم تشهد له .
فقال له الحسن ( عليه السلام ) : « اكفف عنّا فإن للإصلاح أهلا » .
وقام الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فقال : « أيها الناس أجيبوا دعوة أميركم وسيروا إلى
إخوانكم فإنه سيوجد إلى هذا الأمر من ينفر إليه ، ووالله لئن يليه أولو النهى أمثل في
العاجل والآجل وخير في العافية فأجيبوا دعوتنا وأعينونا على ما ابتلينا به
وابتليتم ، وإن أمير المؤمنين يقول : قد خرجت مخرجي هذا ظالماً أو
مظلوماً ، وإني أذكر الله رجلا رعى حق الله إلاّ نفر ، فإن كنت مظلوماً أعانني وإن
كنت ظالماً أخذ مني ، والله إن طلحة والزبير لأول من بايعني وأول من غدر ، فهل
استأثرت بمال أو بدلت حكماً ، فانفروا فمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر » .
فسامح الناس وأجابوا ورضوا ، وأتى قوم من طيء عدي بن حاتم فقالوا : ماذا
ترى وما تأمر ؟
فقال : قد بايعنا هذا الرجل وقد دعانا إلى جميل وإلى هذا الحدث العظيم لننظر
فيه ونحن سائرون وناظرون .
فقام هند بن عمرو فقال : إن أمير المؤمنين قد دعانا وأرسل إلينا رسله حتى
جاءنا ابنه فاسمعوا إلى قوله وانتهوا إلى أمره وانفروا إلى أميركم فانظروا معه في هذا
الأمر وأعينوه برأيكم .
وقام حجر بن عدي فقال : أيها الناس أجيبوا أمير المؤمنين وانفروا خفافاً وثقالا
مروا وأنا أولكم .
تاريخ الكوفة — صفحة 308
مساهمون: ماجد ابن أحمد العطية
ص٣٠٨